الجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية بين وجوبية الإقدام ومسؤولية الإحجام

آراء 29-12-2024 | 16:24
الجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية بين وجوبية الإقدام ومسؤولية الإحجام

قيادة التشريع واحترافية القبض على مطرقة العدالة. منْ يحاكم منْ في لبنان؟ ولماذا الاختباء وراء الانتقاد والاعتراض، بلا تقديم حلول؟

الجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية بين وجوبية الإقدام ومسؤولية الإحجام
قصر بعبدا
Smaller Bigger

جورج كلّاس - وزير الشباب والرياضة 

الحالة السياسية الاستثنائية المتشظّية والكثيرة التعقيدات التي يعيشها لبنان موسمياً مع كل شغور رئاسي أو تأخر في تشكيل الحكومة، والتي تترك ندوبها على نقاوة الصورة السياسية للبلد، تؤكّد تكراراً أنّ نظرية التوافقية السياسية، التي باتتْ علامةً مسجّلةً للمرحلة الراهنة وطبعتها بطابع المراوحة، تشكّل العائق الرئيس الذي يحول دون اعتماد مبدأ الديموقراطيّة التقليدية، من حيث منطق الأكثرية والأقليّة والتوازن بين كفّتي ميزان العدالة المجتمعيّة في بلد التوازنات، حتى لوْ كانت هذه الديموقراطية حاملةً في ثناياها نوْعاً من الديكتاتورية المضمرة، مع بروز رابح وخاسر، ومؤيّد ومعارض، ومقاطع ومحايد سلبي في مجتمع مركّب، ركيزته الأساس، العيش الوطني والتعايش السياسيّ والتوافقات المجتمعيّة والتآخي الدينيّ، بما يشي بوضوح أنّ اعتماد التوافقية كصيغة رضائيّة، مهمّة وطنية لا يمكن حمايتها، واعتبارها أيقونةً نموذجية لروح للنظام الطائفيّ الهجين، من دون تحصينها بنصوص ومواثيق، تمنع إساءة تفسير معانيها قصْداً وتشويه مقاصدها عرضاً، الأمر الذي يستوجب تصويب أهدافها، تعزيزاً لفكرة توافق النوايا لا توافق المصالح الظرفية، بما يتركها معرّضةً لشتى أنواع الأخطار التي تنتج عن سلوكات بعض المكوّنات لأيّ سبب أوْ تبرير، وبما يمنع الطفيليّين وقنّاصي الأزمات وصيّادي الفرص من استغلال التباينات السياسيًة المشروعة، ويعيد بناء الثقة بين المواطنين والنظام السياسي الذي تتعاظم الانتقادات حوله ويواجه تحديات لحظية، ويجعل اللبنانيين يشعرون فعلاً بأنهم شركاء مواطنة لا رعايا لوطن لم تترسّخ نهائيته بعد، بما يفرض عليهم الاضطلاع بمهامّ وطنية والتزامات مجتمعية صريحة، ويعزّز دورهم كمواطنين كاملي المسؤولية، بكلّ موجبات المواطنة ومفاعيلها، وبما يحمّلهم واجب أنْ يكونوا في قلب التفاعل السياسي، لا أن يشعر بعضهم، وإنْ بالغلط، بأنّه على هامش الوطن، أو أن يعتبر عن سوء تقدير، أنه غير مدرج على قائمة اهتمامات الزعماء والمسؤولين وأولياء الأمر.

مناسبة هذا الكلام والمحرّض على مضامينه، انتقال نسب عالية من اللبنانيين من حالة تقويم الوضع السياسي ونقده، إلى وضعيّة التوْصيف الاستهزائيّ والكاريكاتوريّ للأمور والإحباطي للأوضاع، وإضمار ما لا يتناسب مع مستوى تفكير اللبنانيين وطبيعة علاقتهم التفاعلية مع الوطن، كخيار نهائيّ وفْق المقولة الصلبة لسماحة الإمام موسى الصدر، التي تؤكّد "نهائيّة لبنان وطناً لكلّ أبنائه"، وقد أصبح هذا التعريف في صلب روحية الدستور اللبناني، نظراً لأهميّة معنى لبنان كوطن رساليّ ونموذجيّ كما أعلنه البابا يوحنا بولس الثاني، وباد قوته بتوازناته لا بتوازنات القوة وفق توصيف الرئيس فؤاد السنيورة لواقع القوى وتفاعلها. وهذه حالةٌ حضاريّة وخاصية إنسانيّة يجب الحفاظ عليها من خلال تحصين وظيفة لبنان وتمتين دوره والتعامل معه كحالة حضارية وسياسية مسْتدامة، لا كنظام موسميّ ووضع ظرفي، تأسيساً على موجبات العمل التشريعي بانفتاح ودراية وحكمة، بما يعزز منطق العدالة الدستورية.