Digital solutions by

الحفلات الصاخبة... الصامتة!

12 أيلول 2018 | 14:39

المصدر: "النهار"

الحفلات الصاخبة... الصامتة!

أجسادهم تترنّح بانخطاف، كأنّ لا شيء أبعد من هذه اللحظة، وتعابير الوجوه تَلتوي بما يُشبه الألم الشهيّ. كأنها "تستضيف" المعاناة لزَرع نباتات خضراء في حديقة أيامهم الباهتة. لكنها غير مُنسجمة بعضها مع بعض. هذه الأجساد الصاخبة في تعبيرها ترقص على صدى أنغام داخليّة لا علاقة لها بالتشويش الخارجي. وهي تَنظم القصائد "المُنمّقة" والطنّانة التي توحي بالطمأنينة، في عزلة نسبيّة!

العزلة، أحياناً، هي النعيم.

ندخل المكان المُقرّر لحفة أو أخرى لنجده غارقاً في صمت مُهيب تتخلّله بعض تأوّهات غير مُترابطة، والكثير من الرقص والقفز في غياب مُطلق للموسيقى!

سمّاعات الرأس اللاسلكيّة تنقل الموسيقى لكل "زائر"، بدلاً من لعبها على نظام الستيريو التقليدي الموحّد. هي النزعة الجديدة في بعض الحفلات العالميّة تحمل اسم Silent Disco. 3 دي جي في كل حفلة يعزفون أنماطاً موسيقيّة مختلفة، ويمكن التحكّم بالموسيقى التي نُريد الاستماع إليها من خلال سمّاعة الرأس التي تنتقل من لون "مُبهرج" إلى آخر، انطلاقاً من الموسيقى التي نُريدها في اللحظة، كما يُمكن التحكّم بالصوت. انتشرت هذه الحفلات الموسيقيّة الصامتة في أوائل تسعينيّات القرن المنصرم، لا سيما في الحفلات الخارجيّة، للحدّ من الضجّة وعدم إزعاج الجيران، واعتبرها بعض الناشطين في البيئة الوسيلة الفضلى للحدّ من التلوّث الضوضائي وأيضاً عدم إزعاج الحياة البريّة.

وفي العام 2002 أنشأ متحف الفن الحديث في ولاية شيكاغو الأميركيّة نادياً في الهواء الطلق يستند على هذا المبدأ. وفي العام 2003، جرت العادة أن يُحيي هذه الحفلات 2 دي جي للسماح للجمهور باختيار أكثر من نمط موسيقي، واليوم استقرّ الوضع على 3 دي جي في الحفلة الواحدة. وفي العام 2005 اتخذت هذه الحفلات اسم Silent Disco في مهرجان موسيقي في ولاية تينيسي الأميركية، ومنذ العام 2011 انتقلت هذه العبارة رسمياً إلى قاموس "أوكسفورد" في نُسخته الافتراضية على الانترنت. واليوم انتقلت حُمى هذه الحفلات إلى الأعراس أيضاً، حيث يُمكن أن نُشاهد عشرات المدعوين يحتفون "بالعروس والعريس" بصمت! أو ما يُشبه الصمت!

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

Digital solutions by