Digital solutions by

الحليب المقلق يعود إلى دائرة الشك والسبب؟

12 أيلول 2018 | 10:30

المصدر: "النهار"

تناقض بين فوائد مشتقات الحليب والحذر من الحليب نفسه!

عاد الحليب إلى دائرة الشك مجدداً. وبينما بعض مشتقات الحليب، خصوصاً اللبن الرائب، تعلي من شأنها في عين الطب والصحة، ما زال "أبوها" الحليب يثير شكوكاً متنوعة.

في 2008، وصلت تلك الشكوك إلى نقطة مُبالَغٌ فيها تماماً، خصوصاً مع صدور كتاب "الحليب هو السبب" لمؤلفته جين بلانت، وهي عضو "الأكاديمية الملكية البريطانية - البحوث الجيوكيماوية" الذي رأى في الحليب سبباً للسرطانات عند الرجال والنساء!

وبعيداً من تلك النقطة المتطرفة، ظهر بحث في أواخر شهر آب 2018 نوقش في المؤتمر السنوي الأخير الذي استضافته ميونيخ، لـ"الرابطة الأوربية لأطباء القلب"، ناقش لمصلحة تقليص استهلاك الحليب، بل دعا صراحة إلى اعتبار ذلك جزءاً من إجراءات النمط الصحي في العيش. وربط البحث صراحة بين كمية استهلاك الحليب من جهة، وبين معدل الإصابة بأمراض في القلب والأوعية الدموية والجهاز الدوري.

وبالتناقض مع الحال بالنسبة للحليب، قدّم البحث نفسه صورة إيجابية عن مشتقات الحليب بأنواعها. وبيّن أنها تملك فوائد إيجابية تتضمن انخفاض معدل الوفاة المتأتية من سكتات الدماغ، بل مجمل الوفيات! وتحتوي تلك المشتقات كميّات معتبرة من الكالسيوم الذي تنصح "منظمة الصحة العالمية" بأخذ ما يتراوح 450 و500 ملليغرام منه يوميّاً.

وجاءت تلك النتائج التي تُحذّر من الحليب في مقابل الدعوة الى استهلاك مشتقاته، في بحث معمق قاده البروفسور ماسيي باناش، من "جامعة لودز" في بولندا، بمشاركة 12 مختصاً، واستمر لـ12 سنة، وشمل ما يزيد على 636 ألف شخصاً.

في المقابل، أشار البروفسور باناش إلى أن بحثاً علمياً ظهر في العام 2017، حاملاً نتائج دراسة استمرت 20 سنة على آلاف من السويديّين، بيّن أن استهلاك الحليب يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، خصوصاً تلك المتأتية من أمراض في القلب والجهاز الدوري.

وفي المقابل، تحدث البروفسور باناش عن شكوك بخصوص قدرة الحليب على الوقاية من هشاشة العظم والكسور عند كبار السن. وذهب إلى القول إن استهلاك كميات زائدة من الحليب يترافق مع زيادة الكسور وهشاشة العظام، وليس العكس!

وكخلاصة، دعا البروفسور باناش الى الحذر من استهلاك الحليب، بل حضّ على استهلاك الأنواع الخالية من الدسم أو المنخفضة الدسم، بالنسبة لمن يرغب في الاستمرار في شرب الحليب، مع النصح بالاعتدال في كمياته.

Digital solutions by