Digital solutions by

ما هي العلامات التحذيرية التي يجب التنبّه لها للوقاية من الانتحار؟

11 أيلول 2018 | 13:06

المصدر: "النهار"

الانتحار هو أمر يمكن الوقاية منه.

أقرّت منظمة الصحة العالمية (WHO) والمؤسسة الدولية للوقاية من الانتحار (International Association for Suicide Prevention باليوم العالمي للتوعية والوقاية من الانتحار الذي يقع في العاشر من أيلول من كل سنة. الهدف من هذا اليوم هو لنشر رسالة أن الانتحار يمكن الوقاية منه ويمكن تجنّب حصوله.

وصل هذا النهار التوعوي الى لبنان و بدأنا نسمع به أكثر في العام 2014 حين أطلقت جمعية Embrace بمناسبة هذا اليوم المسيرة السنوية "مع طلوع الفجر" و هي تحرك سنوي مناهض للانتحار ودعوة من Embrace تهدف الى تأمين بيئة دعم للمجتمع المحلي ولكل من آثر الانتحار في حياته. تفيد آخر الاحصاءات في لبنان والتي جمعتها Embrace بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، أن هناك حالة وفاة من جراء الانتحار كل يومين ونصف اليوم تقريباً في لبنان، ما يعادل 147 حالة سجلت في لبنان في العام 2017. 

يتوقع ان يكون هذا الرقم (underreported) بسبب تجنب الكثير من العائلات الاعتراف بالسبب الحقيقي للوفاة لارتباط الانتحار بالوصمة وبمسائل أخرى دينية واجتماعية. مع ذلك، لبنان من الدول ذات نسب الانتحار المتدنية مقارنةً مع دول أوروبية وأجنبية مثل ليتوانيا وروسيا وبلجيكا وكوريا الجنوبية وسريلنكا وغيرها من الدول. لكن الواقع الاجتماعي والحياتي في البلاد والذي يجعل الصلات متقاربة جداً في المجتمع الواحد يجعل من حصول وفاة بسبب الانتحار أمراً يؤثر على المجتمع ككل وليس فقط على الفرد أو على العائلة الواحدة.

واقع الانتحار في لبنان

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يزيد عن 800,000 نسمة يموتون عن طريق الانتحار كل سنة، أي شخص كل 40 ثانية تقريباً. وتشير التقديرات إلى أن لكل شخص قد توفي عن طريق الانتحار قد يكون هناك أكثر من 20 شخصاً حاولوا الانتحار. بناءً على دراسة د.بزري وزملائها (في انتظار النشر)، في عام 2014 زادت نسبة الانتحار بنسبة 29% عن السنة الماضية. وفي العام 2017 كان عدد الوفيات يشابه المعدل في العام 2014. وفي لبنان نسبة الرجال الذين يتوفون بسبب الانتحار هي ضعف نسبة النساء وتسجل أعلى نسب الانتحار في مخافظة بيروت. ويشير عدد من الدراسات المحلية التي قامت بها جمعية ادراك أن التفكير بالانتحار هو عامل خطر رئيسي للموت عن طريق الانتحار. التفكير بالانتحار قد يصيب جميع الفئات العمرية من أعمار المراهقة وحتى الشيخوخة.

يحتل الانتحار المرتبة الثانية بين أهم أسباب الوفاة عند الشباب في الفئة العمرية 15-29 بالرغم من انه يحتل المرتبة 15 بين أهم أسباب الوفاة عالمياً. تشير دراسة أجريت مع طلاب المدارس أن 15% من الطلاب اللبنانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً قد فكروا جدياً في الانتحار في وقت ما خلال السنة السابقة للدراسة (WHO, 2011).  وتشير دراسات أخرى أن هناك نسبة سائدة للتفكير في الانتحار ما بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في لبنان، وأن ثلث المرضى النفسيين الذين يقصدون العلاج يتصارعون مع أفكار إيذاء النفس.

احذروا هذه العلامات

قد تتراوح العلامات بين: الشعور بفقدان الأمل أو شعور الشخص بانه محاصر، الشعور بتقلبات مزاجية حادة، فقدان الاهتمام بمعظم الأنشطة، زيادة استخدام الكحول أو المخدرات ، التخلي عن ممتلكات شخصية ذات أهمية ، التعبير عن الرغبة بالموت، الشعور بألم لا يمكن تحمله أو تفسيره ، الانسحاب من الأنشطة اليومية، شعور الشخص بانه عبء على غيره ، التصرف بتهور، كتابة وصية...

في حال ملاحظة أي مجموعة من العوارض هذه، ينصح باستشارة اختصاصي نفسي او الاتصال بالخط الساخن للوقاية من الانتحار (Embrace Lifeline) على 1564.

الحقائق الأقل شيوعاً هي تلك التي نود تسليط الضوء عليها في هذا المقال. الانتحار هو أمر يمكن الوقاية منه. تسعون بالمئة من حالات الانتحار تنتج عن شكل من أشكال المرض النفسي الذي يمكن علاجه. معظم الأشخاص الذين يحاولون أو يقومون بالانتحار يعانون من واحد أو أكثر من الاضطرابات النفسية القابلة للعلاج مثل الاكتئاب، اضطراب ثنائي القطب، الإدمان على الكحول أو المخدرات، و الفصام (WHO,2014).

اذا استطعنا ان نوصل هؤلاء الأشخاص بالعلاج المناسب وفي الوقت المناسب، نستطيع تجنب عدد كبير من محاولات الانتحار والموت المفجع. والحقيقة الأخرى هي أن الشخص الذي يحاول الانتحار ليس شخصاً أنانياً أو ضعيفاً، و لا يريد فعلاً انهاء حياته، انما يريد التخلص من الألم الكبير الذي ينتج عن مرض نفسي والذي بجزء كبير ينتج عن مشاكل عضوية و بيولوحية ووراثية بالاضاقة الى العوامل النفسية والبيئية. توفير البيئة الحاضنة التي قد تساعد هذا الشخص على مواجهة صعوباته ووجود الدعم الاجتماعي، يلعبان دوراً أساسياً في الحماية من مخاطر الانتحار.


Digital solutions by