Digital solutions by

تصعيد خطير في البصرة... طهران تدعو رعاياها إلى المغادرة

7 أيلول 2018 | 20:38

المصدر: "النهار"

تصعيد خطير.

من احتجاجات على سوء الخدمات الحياتية وخصوصاً التلوث وانقطاع التيار الكهربائي في البلاد النفطية، اتخذت التحركات الشعبية في البصرة اليوم منعطفاً خطيراً مع حرق قنصلية ايران في المدينة التي تعتبر معقلاً لفصائل الحشد الشعبي الأكثر ولاء لطهران، الامر الذي دفع السفارة الايرانية في بغداد الى مطالبة رعاياها بمغادرة البصرة.

فبعد ايام من تظاهرات احتجاجية حاشدة ضد السلطات العراقية، انطلقت الثلثاء في المحافظة النفطية بجنوب العراق، وأسفرت عن سقوط تسعة قتلى وإحراق مبان حكومية عدة، اقتحم مئات المتظاهرين مقر القنصلية الإيرانية في البصرة وإضرموا النار فيها،

وأفاد المكتب الإعلامي للقنصلية أنه "تم إجلاء جميع الموظفين والدdبلوماسيين من المبنى قبل الاقتحام".



وأفاد مراسلو "وكالة الصحافة الفرنسية" أن مسكن المحافظ ومقار أحزاب سياسية وجماعات مسلحة اشتعلت فيها النيران.

وتتفاقم الأزمة الاجتماعية في البصرة والتي انطلقت على خلفية الاحتجاج ضد الفساد، بسبب أزمة صحية حيث أدى تلوث المياه في هذه المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط، إلى نقل أكثر من 30 ألف شخص أصيبوا بحالات تسمم إلى المستشفيات.

وتأتي هذه التحركات الشعبية الجديدة بعد موجة أولى مطلع تموز، مع استمرار الشلل الحكومي في بغداد، بسبب تعثر تشكيل حكومة، عقب الانتخابات النيابية التي شهدت اتهامات بالتزوير.

كان المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني قد انتقد، خلال صلاة الجمعة، السياسيين في العراق واتهمهم بأنهم سبب الأزمة التي تشهدها البصرة. وطالب بتشكيل حكومة جديدة تختلف في سياساتها عن الحكومة السابقة.

وأعلن البرلمان العراقي عقد جلسة طارئة السبت لمناقشة الوضع في البصرة.

ايران فضلت الفوضى

وفي سلسلة تغريدات، شرح المحلل العراقي مصطفى حبيب  خلفيات ما حصل في البصرة، معتبراً أ أنه تيجة تعامل ايران منذ سنوات مع العراق، باستخفاف، وإثارتها الفوضى من طريق الميليشيات. وأضاف: "هذا ما تحصل عليه عندما تتجاهل قوة المجتمع وصبره، وتعتمد على سياسيين لا يتمتعون بشعبية موالين لك".

ومدت طهران نفوذها في العراق منذ اطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، وعززته بعد الانسحاب الاميركي من هناك.

ويقول حبيب: "كانت أمام ايران لسنوات فرص للنجاح في العراق بالمساهمة في بناء مدن شيعية فقيرة في الجنوب. الامن كان مستقراً هناك الا أنها فضلت الفوضى على السلام والاعمار".

وأكد أن احراق محتجين  القنصلية الايرانية في المحافظة التي تعتبر معقلاً لأقوى لفصائل الموالية لها منذ سنوات، هو رسالة قوية للسياسيين الايرانيين لوقف مأساة الفوضى لا في العراق فحسب، وإنما ايضاً في الشرق الاوسط.

وكانت وجهت اصابع الاتهام الى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالوقوف وراء الاحتجاجات، وخصوصاً أن مكاتب فصائل وأحزاب شيعية عدة حرقت، باستثناء مكتبه.

ودعا الصدر، الذي تعتبر البصرة أحد معاقله الرئيسية، في كلمة متلفزة، إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب العراقي في موعد لا يتجاوز الاحد، لمناقشة الوضع في ثانية كبرى محافظات في البلاد. وقال إنه "لم يعد قادراً أن يقف متفرجاً على ما يحدث في البصرة وقد نفد صبره".

ويحظى الصدر باحترام في أوساط أبناء الطبقة الفقيرة الذين يعتبرونه واحدا منهم ويتحدث بلغتهم، ويقدرون بأنه عاش في العراق قبل 2003، مثلهم، خلافاً لغالبية السياسيين الاخرين.

Digital solutions by