Digital solutions by

"سابقة في تاريخ أميركا": مقال الـ"نيويورك تايمس" نذير بأزمة دستوريّة؟

7 أيلول 2018 | 16:42

المصدر: "ا ف ب"

ترامب لدى مغادرته البيت الابيض، متوجها الى بيلينغز في 6 ايلول 2018 (أ ف ب).

عمّت حالة من الاضطراب في #البيت_الأبيض، إثر نشر مقال في صحيفة "#نيويورك_تايمس" بتوقيع مسؤول لم يكشف هويته في إدارة الرئيس الاميركي #دونالد_ترامب، ويصف فيه الرئيس بأنه يفتقر إلى الاخلاق، ويتخذ "قرارات طائشة".

ويأتي الكشف المثير للاهتمام عن وجود حركة "مقاومة" داخل البيت الابيض، ليرسم صورة لإدارة أميركية يسعى فيها المساعدون إلى وقف "أسوأ قرارات" الرئيس، لحماية المؤسسات الديموقراطية الأميركية.

لكن هل هذا المقال نذير بانقلاب على ترامب أم أزمة دستورية؟ لا يرجح الخبراء ذلك.

فيما يلي ثلاثة أسئلة رئيسية عن المقال:

دأب كبار المسؤولين على معارضة رؤسائهم منذ أيام الرئيس جورج واشنطن. لكن ما يجعل الوضع هنا مختلفا هو ما جاء في المقال عن مستوى العمل الذي يقوم به مساعدو الرئيسي لإحباط اجندته، والمنصة الاعلامية الواسعة الانتشار التي نشرت فيها هذه الرسالة.

ويقول جميس ثيربر، استاذ شؤون الحكومات ودراسات الرئاسية في الجامعة الأميركية، لوكالة "فرانس برس": "لا سابقة لهذا في تاريخ الولايات المتحدة".

لكن هناك على الأقل بعض الامثلة المشابهة، بينها حادث عام 2013 عندما استخدم المسؤول عن حساب "تويتر" مجهول لانتقاد مساعدي الرئيس السابق باراك اوباما. وألقي القبض على ذلك الشخص، وتمت إقالته لاحقا. وتبين أنه خبير في مجلس الامن القومي، لكن من مستوى متوسط، وليس "مسؤولا بارزا" كالذي قالت "نيويورك تايمس" إنه كتب المقال.

وأوضح خبير العلوم السياسية لاري ساباتو، من مركز السياسة في جامعة فيرجينيا، أن "السابقة الوحيدة في العصر الحالي كانت المخبر ديب ثروت في فضيحة "ووتر غيت"، في اشارة الى المصدر من ادارة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون الذي قدم معلومات الى الصحافي بوب ودوورد من صحيفة "واشنطن بوست". ولم يكشف هذا الصحافي هوية ذلك المصدر طوال 31 عاما. وكشفت عائلة ذلك المصدر هويته. وقالت إنه مارك فيلت، المدير المساعد السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي).

واشار جون كيري، وزير الخارجية السابق في إدارة اوباما، الى ان المقال تأكيد آخر أن رئاسة ترامب "خرجت عن المسار الصحيح". وقال لشبكة "سي ان ان": "هذه أزمة دستورية حقيقية".

وأشار كاتب المقال الى "همس" داخل الحكومة بتفعيل التعديل الـ25 من الدستور، والذي يسمح لأعضاء من الإدارة كمجموعة إبلاغ الكونغرس في حال اعتقدوا أن الرئيس لم يعد قادرا على أداء مهماته.

قبل يوم من نشر المقال، أشارت مقتطفات من كتاب ودوورد الجديد عن رئاسة ترامب، إلى وجود أزمة خطيرة في البيت الأبيض. وقال الصحافي الفائز بجائزة "بولتزر" إن "مساعدي الرئيس يعملون وراء الكواليس لاحتواء الرئيس. ووصل بهم الأمر إلى سرقة رسالة الغاء اتفاق تجاري من مكتب ترامب، وتجاهل الرئيس عندما دعا البنتاغون إلى قتل الرئيس السوري بشار الاسد".

إلا أن الخبراء أعربوا عن تشكيكهم في حدوث أزمة. وقال ثيربر: "هذه أزمة مستمرة في السياسة والقيادة،  لكنها ليست أزمة دستورية بعد".

ووافقه ساباتو الرأي، وقال: "نحن لا نعلم حتى من كتب المقال، وهو أمر أساسي لتقييمه في شكل صحيح".

من غير المرجح أن يؤدي المقال إلى التحقيق مع ترامب أمام الكونغرس بهدف عزله. لكن لا أحد يعتبر هذا المقال مؤشراً جيداً. فرغم أن المقال وكتاب ودوورد أحدثا اضطرابا في البيت الأبيض، بحيث تساءل ترامب عما إذا كان يمكن اعتبار المقال "خيانة"، وطالب بالكشف عن كاتبه، إلا أن المساعدين المقربين من ترامب سارعوا إلى نجدته. ونفى أكثر من 10 من كبار مسؤولي الادارة كتابة المقال.

وقال ثيربر إنه يعتقد أنه لن يتم استخدام التعديل 25 ضد ترامب. وأضاف: "لن يكون لهذا تأثير كبير على ترامب، لكنه سيزيد تقويض الثقة في رئاسته هنا في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع".

وأشار ساباتو إلى أن الطبيعة المعقدة لتلك العملية التي تتطلب إرسال إشعار إلى الكونغرس، يوضح لماذا تعتبر الحكومة الرئيس غير مناسب للرئاسة. كذلك، يتطلب تصويتا بالثلثين في الكونغرس، بمجلسيه، لعزل الرئيس واستبداله بنائبه".

وقال جون هوداك، الخبير في معهد بروكنغز في واشنطن، أن تلك العملية "أصعب من إجراءات العزل".

Digital solutions by