Digital solutions by

AFP Factuel... "فرانس برس" تفضح "الأكاذيب ونصف الحقائق"

7 أيلول 2018 | 18:54

المصدر: "النهار"

موقع "ا ف ب فاكتويل" (AFP Factuel).

وكالة "#فرانس_برس" (AFP#) في المرصاد، هي أيضا، للمعلومات المضللة، الكاذبة، لـ"نصف الحقائق". الخدمة مجانيّة، "عامة"، والتواصل مباشر مع الجمهور، بما يشكل "نقلة ثقافية" تستوجبها الظروف. انتشار الاخبار الكاذبة "ظاهرة لا يمكن وكالة "فرانس برس" ان تغيب عنها"، على ما يقول نائب رئيس تحرير خدمة "AFP Factuel" المسؤول عن التدقيق في الاخبار في وسائل التواصل الاجتماعي #غريغوار_لومارشان لـ"النهار". خلال الاشهر الـ11 الماضية، كان الحصاد كبيراً.

المهمة جدّية بالنسبة الى الوكالة الفرنسية، الرائدة بين وكالات الانباء العالمية منذ انطلاقتها قبل نحو 180 عاما. المواجهة مفتوحة مع الأخبار الكاذبة، خصوصا "انها أخذت مكانا كبيرا، الى درجة انها بدأت تؤثر على المناقشة الديموقراطية"، وفقا للومارشان. "فخاخ" يحاول كل يوم فريق المدققين في الوكالة فضحها. تحديات يواجهونها، منها "الوصول الى أكبر عدد ممكن من الناس". وايضا هناك حلول وتقنيات مهنية... ونصائح الى القراء. "يجب أن تطرحوا اسئلة".

في تشرين الثاني 2017، أطلقت "فرانس برس" خدمتها الجديدة "AFP_Factuel#" (أ ف ب فاكتويل) للتحقق من الاخبار، بالفرنسية اولا. وابتداء من حزيران، اضافت "AFP Fact Check" بالانكليزية، و"AFP Factual" بالاسبانية، و"AFP Checamos" بالبرتغالية. اربعة مواقع الكترونية مفتوحة للجميع، واربعة حسابات ايضا على "تويتر"...

خطوة ضرورية يستوجبها "أمران رئيسيان"، على ما يوضح لومارشان. "أولا #المعلومات_المضللة (Désinformation) كانت موجودة دائماً. والتدقيق في الاخبار (Fact_Cheking#) وفضح زيفها (Debunking) وازالة الغموض حولها (Démystification) هي حاليا تمارين صحافية مشتركة كانت موجودة منذ زمن طويل... وبالتالي، لا ندّعي اننا حققنا شيئا جديدا في هذا الاطار".

حدثان

في اجندته، حدثان كبيران هزّا الجميع عام 2016. "البريكست"، والانتخابات الرئاسية الاميركية التي أوصلت دونالد ترامب الى البيت الابيض. "لدينا شعور بان المعلومات المضللة التي اكتسبت انتشارا مهما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أخذت مكانا كبيرا، الى درجة انها بدأت تؤثر على المناقشة الديموقراطية، لا سيما في البريكست والانتخابات الرئاسية الاميركية". ويتدارك: "انها ظاهرة لا يمكن وكالة "فرانس برس" ان تغيب عنها. صحيح انه كان يتوجب القيام بنقلة ثقافية، خصوصا ان الوكالة لا تكتب، من حيث المبدأ، سوى عن أمور مؤكدة، وليس عن شائعات او امور لم تحصل".

الواقع مستجد. المعلومات المضللة "أصبحت مستهلكة أكثر من المعلومات الصحيحة"، على ما يلاحظ، وهناك اشخاص "امتهنوا" نشر المعلومات المضللة، اضافة الى "ازمة ثقة بوسائل الاعلام". تجاه كل هذا، "لا يمكن ان تبقى وكالة "فرانس برس" بعيدة عن ذلك. ووجدنا ان هناك ضرورة لان تطلق خدمتها هذه". التحقق من المعلومات والاخبار.

المهمة واسعة النطاق، متشعبة. منذ أكثر من عام، شاركت الوكالة في عملية "كروس تشك" (Cross Check). "وقد تعاونا مع نحو 30 من وسائل الاعلام في فرنسا لتعقب المعلومات المضللة وتكذيبها، لا سيما خلال الاشهر الـ11 التي سبقت الانتخابات الرئاسية في فرنسا عام 2017"، على ما يفيد.

مشروع التزمته الوكالة جديا، "وكان لها دور القيادة فيه، وقد حقق نجاحا"، بتعبيره. وأكثر من ذلك، شكّل نوعا من التأكيد "انه يجب التحقق من المعلومات وفضح المضللة منها. وهذه الخدمة متوفرة على موقع خاص، وايضا للمشتركين في الوكالة وزبائنها التقليديين". خدمة استثنائية، مجانية غير مدفوعة، مباشرة مع الجمهور العريض على الانترنت. واولى النتائج، "تقارب بين فريق الوكالة والقراء، خصوصا اننا نعتبر ان فضح المعلومات المضللة خدمة عامة، بحيث تكون متوفرة للناس ومجانية".

فخاخ وتحديات

فضح "فخاخ" الاخبار والصور والفيديوات الكاذبة باتت من يوميات لومارشان وفريق الـ"أ ف ب فاكتويل". المهمة تستوجب استخدام "ادوات وتقنيات مهنية عدة" لاتمامها. ومع أن "التدقيق وفضح الاضاليل اصبحا ضروريين، وهما تمرين صحافي مشترك في كل روبورتاج ومقابلة"، غير أن هذا التدقيق لا يدّعي، على قوله، "تسوية مشكلة المعلومات المضللة. هذه المشكلة معقدة للغاية، والتدقيق أحد حلولها. لكن هناك حلول كثيرة أخرى".

اللائحة تضمّ "التربية الاعلامية للناس، وعدم فرض الحكومات او السياسيين ضريبة على الصحافيين كل مرة يقومون بعملهم"، على ما يحدّد. كذلك، على الصحافيين ووسائل الاعلام "ان يكونوا أكثر صرامة في التعامل مع المصادر". ويتدارك: "يتوجب عليهم ايضا تأدية عمل شفاف ضخم تجاه جمهورهم، لا سيما على صعيد الانتماء وطريقة التمويل، منعا للضبابية ولاظهار استقلالهم".

كلام عملي ونصائح. كيف يمكن اكتشاف خبر كاذب؟ يجيب: "انصح دائما القراء بان يشككوا، اي ان يفكروا من دون اجراء تحقيق. على سبيل المثال هناك قصة على "الفايسبوك" يتشارك فيها الاصدقاء والاهل. لكن من اين تأتي هذه المعلومة؟ هل مصدرها صحيفة معروفة او محطة تلفزيونية؟ يجب طرح اسئلة، والقول بانه ليس لان معلومة ما تمّ تشاركها كثيرا، تكون صحيحة. انتشار خطأ ما لا يجعله حقيقة".

وفقا لخبرة لومارشان، المعلومة المضللة "ذكية جدا"، اي انها "ستلعب على قوة الانتشار الواسع"، وعلى "العواطف". تجاه ذلك، "يجب ان نأخذ دقيقة للتفكير" عند قراءة خبر ما. ويتعمق في الشرح. "ليس لان رجلَ دولة قال امرا ما، يجب ان يكون صحيحا"، على ما يتدارك. في العمل الصحافي، "يجب التشكيك في كل شيء".

بالطبع، هناك تحديات. احداها، في رأيه، "ان نكون مقروئين من كل الناس الذي استهلكوا المعلومة المضللة". وهناك ايضا "تحدي ايجاد الوسائل الأفضل للوصول الى الجمهور الكبير". على سبيل المثال، "تقديم تدقيق في معلومة ما بواسطة الفيديو اسلوب جيد جدا، لان الناس يميلون الى مشاهدة فيديو مدته 30 ثانية اكثر من قراءة نص من 3 صفحات".

الى جانب "همّ" الوصول الى اكبر عدد من الناس، يضيف لومارشان تحدي مواجهة "معلومات مضللة تعتمد تكتيكا أكثر تقدما، بحيث يبدي المدققون في الاخبار خوفا من تقنيات حديثة تسهل أكثر عملية التلاعب في الفيديوات والصوت، في ما يُعرف حاليا بـ"ديب فايك" (Deep Fake)... وهنا تصير الامور خطيرة جدا، لانه يعني فتح المجال أمام تلاعب واسع".

كل شهر، يدقّق فريق "أ ف ب فاكتويل" من 15 الى 20 خبرا. في التقويم، هذا الرقم يعني "القيام بعمل يتطلب جهدا". "احيانا، يتطلب التدقيق في خبر واحد "من 4 الى 5 ساعات او اكثر"، على قوله. ويتدارك: "نود ان يكون عدد الأخبار المدقق فيها أكثر، لكن لا بأس به حاليا". كل مرة يتم التحقق من معلومة او خبر، يُسجَّل هدف في مرمى "جعل المناقشة الديموقراطية والسياسية صحية"، خصوصا ان "المعلومات المضللة تلوّثها".

نثير معه الاتهامات الموجهة الى المدققين في الاخبار بانهم متحيزون. ويجيب: "هذا خاطىء. نقوم بعملنا باستقلال تام... عندما نحشر الناس ونبيّن تلاعبهم، فسيتخذون موقف الدفاع وسيتهموننا بالتحيز. ثمة سياسيون يتهمون الصحافيين ويبدون عدم سرورهم بعملهم. غير ان الصحافيين موجودون هنا لكشف الوقائع". ويتدارك: "في موضوع التحقق من الاخبار، لا اجد ان هناك تحيزا (لدى الصحافيين)".

ايا تكن التحديات والصعوبات، فان المشاريع تتواصل. وتتعاون حاليا وكالة "فرانس برس" مع منظمة "مراسلون بلا حدود" في مشروع "Digital Trust Initiative". و"هذا هدف مشترك"، على ما يوضح. وتبقى الرغبة عزيزة على القلب في ان "نبذل قصارى جهدنا في التدقيق في الاخبار، ونواصل تنشئة صحافيي الوكالة على اسس تقنياته". في موازاة ذلك، تشتغل الوكالة الفرنسية مع موقع "فايسبوك"، ضمن برنامج للتدقيق في الاخبار.

hala.homsi@annahar.com.lb

Digital solutions by