Digital solutions by

مقتل الناشط محمد مطر والشاب محمد رحمان... دراجتهما انزلقت فوقعت المصيبة

7 أيلول 2018 | 16:05

المصدر: "النهار"

دراجتهما انزلقت فوقعت المصيبة.

خبر حزين استفاق عليه اللبنانيون، ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي، كيف لا ومحوره وفاة الناشط محمد مطر المقلب باسم بلال، وصديقه محمد رحمان لاعب كمال الاجسام، بحادث سير على طريق القلمون البحري، بعد انزلاق الدراجة النارية التي كان الاخير يقودها، ليلفظا انفاسهما الاخيرة.

مسيرة طويلة

"عبالي ان اعيش هالكم يوم الباقين من حياتي في ظل دولة عادلة تساوي بين مواطنيها وتحفظ حرياتهم بس لو يتحقق اموت واني مطمن على اولادي"... بوست كتبه مطر في التاسع والعشرين من الشهر الماضي اختزل حلمه ومخاوفه بعد مسيرة نضال طويلة بدأها بحسب ما سبق وقاله في مقابلة تلفزيونية، منذ شبابه للمطالبة بحياة كريمة للمواطنين من ماء وكهرباء وتزفيت طرق، لينضم خلال الحرب الاهلية الى المقاومة الشعبية في باب التبانة، دافع عن #فلسطين وموقع منظمة التحرير، ومع دخول سوريا الى لبنان ناضل ضد النظام السوري، ليتم توقيفه حيث نقل بداية الى البوريفاج ثم الى عنجر ففرع الشام ثم فرعي فلسطين والعسكري وفي النهاية الى سجن تدمر، 7 سنوات من العذاب هناك ذاق خلالها الويلات... بعد خروجه من السجن استمر مطر في مسيرته النضالية مطالبا بحقوق اللبنانيين وفي لحظة ترك شعلته التي انار بها درب كثيرين في عهدتهم وعند الساعة الأولى من فجر اليوم غادرهم.

إرث كبير

كما سبق واكد مطر خلال المقابلة التلفزيونية انه "توجد فرصة ذهبية تاريخية لنتكلم لغة مشتركة بين الانا والاخر، ما هي هويتك وطائفتك ومذهبك اسئلة لا تعني شيئاً، ابقها في قلبك، فالمستفيد الاول منها أمراء الطوائف، اللصوص، اصحاب الاموال، من يسرقون البلد ويجعلون الناس يتمنون الحرب... نحن مع السلام فالحرب لن تاتي بنتيجة سوى بالخراب على الجميع".

"كل الكلمات لا تكفي للتعبير عن حجم الالم الذي يشعره كل من عرف مطر، فقد كان رفيق الجميع، لا يميّز بين كبير وصغير، الى الان يصعب علينا تصديق ان من كان مالئ الساحات صادحاً من اجل الحرية والمطالب المعيشية سيشيع اليوم الى مثواه الاخير"، وفق ما قاله قريبه محمود، مضيفاً: "تعلمنا منه الكثير وما تركه لنا من ارث نضالي سنحافظ عليه ونعمل على تحقيق اهدافه". وعن الحادث شرح: "كل ما علمناه ان دراجة محمد النارية انزلقت بهما، لتخسر التبانة اثنين من خيرة ابنائها".


فجيعة الرحيل

الاعلامية سحر الخطيب نعت مطر على صفحتها في "فايسبوك" بالقول: "كنّا أصدقاء، وكثيرٌ ممن هم مثلي، صادقوك... لفكرك، وبسمتك، ودماثة الاخلاق، ولكلمات كانت تشق الصدر لتخبر عن اوجاع هذا البلد وذاك البلد وكأن الألم قد محا حدود بلاد المظلومين! وأنت وقد واجهت الظلم رجلاً لرجل، بسنوات سبع قضيتها في سجن المزة، فأخرجتك كلماتٍ صافية لم تهدأ لكشف وجه النظام السوري وزعانفه الممتدة إلينا في كل حين. كنت عندي كلمة، ثم صديقاً، واليوم أذكر كم من مرة قرأناك فإذ بنا نكون أمام المرة الأولى التي نقرأ عنك.. الخبر الخبر. .الخبر الأخير! بلال .. يا كلمة لا تخاف.. أخبر الله بكل شيء"، كما نعاه مروان شوباصي حيث كتب "المناضل، البطل، الشجاع والوطني.... صاحب الكلمة الحرة، المبدئي حتى آخر قطرة، غير الطائفي، الاب والاخ والصديق، الخفيف كنسمة والابي الذي لا يستسلم مهما كبرت همومه الشخصية كما همنا العام.... صاحب البسمة بوجه كل صعاب هذه الدنيا وآلامها... يفجعنا برحيله" وغيرهما الكثير.

خسارة مزدوجة

الخسارة كانت مزدوجة، فقد أطبق محمد رحمان عينيه للابد خلال الحادث "هو الشاب الذي عشق كمال الاجسام، كرّس حياته من اجل ان يلمع نجمه في هذا المجال، اعتبر نادي التقوى بيته الثاني، حيث كان دائم الحضور للتدريب، كان يتحضر لخوض البطولات، لكن للاسف لم يستطع ان يصل الى تحقيق حلمه" بحسب ما قاله صديقه مدرب كمال الاجسام عبد الله منصور لـ"النهار"، مضيفاً: "كان من خيرة الناس، شاب هادئ قليل الكلام، في الامس كان لقائي الاخير معه ودعته على امل اللقاء لكن لم يمنحه العمر مزيداً من الايام فغافله وهو في الثامنة عشرة".


فتحت مفرزة سير طرابلس تحقيقاً بالحادث، ووفق ما اكده مصدر في قوى الامن الداخلي لـ"النهار"، "وقع الحادث على طريق القلمون البحرية، وتبين من خلال التحقيقات ان السبب وراءه انزلاق الدراجة النارية، لم تحصل عملية صدم، نقلت الضحيتان الى مستشفى المظلوم والهيكلية، وعما ان كانا يضعان الخوذة اجاب المصدر: "كلا".

كم كان قاسياً هذا الصباح على اهل طرابلس ولبنان الذي يخسر يومياً أبناءه على طرق الموت!

Digital solutions by