Digital solutions by

اختراق علمي هائل... بكتيريا "اصطناعية" تشفي من الأمراض المستعصية؟

7 أيلول 2018 | 10:24

المصدر: "النهار"

بكتيريا اصطناعية علاج ثوري جديد؟

تعرف أن البكتيريا تقتل وتعدي وتسبب أمراضاً، ربما تعلم أيضاً أن بعضها مسالم، بل ربما يكون مفيداً. وفي اختراق علمي بارز، وللمرّة الأولى، هناك علماء استولدوا بكتيريا "اصطناعية"، تستطيع شفاء أمراض مستعصية، وفق ما ورد في موقع مجلة "نايتشر" العلمية المرجعية. والأرجح أن يتوسع استخدام ذلك النوع من البكتيريا خلال السنوات المقبلة.

كيف تحقّق ذلك الاختراق العلمي الهائل؟ إنه علم جديد اسمه "سين بايو" Syn Bio. إذا لم تكن قد سمعت به، فالأرجح لأنه يصعب على الاعلام شرح ذلك العلم الجديد والصاعد، بل هو علامة مميزة للطب في القرن 21. إذا كنت لم تسمع بـ"سين بايو" فلا تعتقد أنه بعيد منك، بل هناك لبناني شاب من مدينة "جبيل"، صار من المختصين به في أميركا، وربما هناك آخر من بيروت يعمل به في فرنسا. [لا تتوقع أن ترد الأسماء تجنّباً للدعاية].

تركيب اصطناعي

ما هو "سين بايو"؟ يختصر "سين بايو" مصطلح "سينثيتك بايولوجي" Synthetic Biology، ومعناها "البيولوجيا التركيبية"، بالأحرى البيولوجيا المركّبة اصطناعياً. بالاختصار، أنجز العلم معرفة الجينوم [تركيبة الجينات] في مجموعة كبيرة من الكائنات الحيّة، بمن فيها الإنسان، إضافة الى ذبابة الفاكهة والموز والرز والديدان والفأر و... غيرها. وتتشارك الكائنات الحيّة كلها بأنها مركبة من مجموعة من الجينات. ثم ظهر من فكّر أنه يمكن "استيلاد" كائنات حيّة في المختبر، عبر تركيب الجينات، كل جين مع آخر ملائم له، فتظهر كائنات لم تكن موجودة في الطبيعة أصلاً، لكنها "رُكّبت" اصطناعياً في أطباق المختبر.

ماذا حصل في الدم؟ كيف "طارت" الأحماض؟

في المسعى نفسه، يمكن فعل شيء آخر. يمكن أخذ جينات معينة [لنقل أنها تحمل وظائف مفيدة] ووضعها داخل تركيبة كائن حي [لنقل أنه بكتيريا]، بهدف تغيير طبيعة ذلك الكائن. وفي بحث نشرته "نايتشر" وأعادت مجلة "توب سانتيه" نشر ملخص عنه، عمل علماء في "كلية الميكروبيولوجي والمناعة" في "جامعة نورث كارولينا" على تعديل مواصفات نوع من البكتيريا يقطن أمعاء البشر، ويكون مفيداً أحياناً. وأدخلوا عليه نوعين من الجينات التي لا تكون موجودة فيها طبيعياً، لكنها تستطيع التقاط بعض "الأحماض" وتكسيرها والتخلص منها.

وهكذا، ظهرت بكتيريا اصطناعية سمّوها "سين بي 1618". واستعملوها في علاج نوع نادر من الأمراض في الإنسان، يعجز فيه المريض عن التخلص من الأحماض التي تتنج عند تناول البروتينات، فتتراكم في الدم إلى حدّ يدمر أنسجته الحيوية، خصوصاً الجهاز العصبي. واستطاعت بكتيريا "سين بي 1618" التقاط الكميات الفائضة من تلك الأحماض المُضرّة، والتخلص منها، فانخفض مستواها في دم المريض.

وعلى رغم أنها المرّة الأولى لاستعمال بكتيريا مستولدة بتقنية "سين بيو" في البشر، واستخدمها في علاج مرض نادر، إلا أن نجاح هذه الوسيلة يفتح آفاقاً واسعة أمام استعمال كائنات ميكروسكوبية مركبة بالـ"سين بيو" لعلاج أمراض مختلفة عند البشر.

Digital solutions by