Digital solutions by

قضية "الأطفال المسروقين" في إسبانيا: انتهاء المرافعات في أوّل محاكمة

4 أيلول 2018 | 20:48

المصدر: "ا ف ب"

متظاهرون امام مبنى المحكمة، لدى انطلاق المحاكمة في حزيران 2018 (أ ف ب).

انتهت المرافعات في أول محاكمة في قضية "#الأطفال_المسروقين" خلال حكم #فرانكو في #مدريد اليوم، بعدما طلبت النيابة العامة السجن 11 عاما لطبيب ثمانيني هو من الضالعين الرئيسيين في شبكة لسرقة الأطفال.

ويشتبه في أن يكون إدواردو فيلا، طبيب التوليد السابق البالغ 85 عاما، والذي أدار مستشفى سان رامون على مدى عقدين حتى عام 1982، أحد الضالعين الرئيسيين في عمليات اتجار طاولت آلاف الأطفال، في ظلّ حكم فرانكو (1939-1975).

وقد ظهرت تجارة الأطفال في إسبانيا بعد الحرب الأهلية. ويُعتقد أنها كانت تحصل بالتواطؤ غالبا مع الكنيسة الكاثوليكية، بحسب المنظمات المعنية بهذه القضايا.

وكان الأطفال ينتزعون من حضن أمّهاتهم، ويُقال لأهلهم إنهم توفوا، من دون إعطائهم أي دليل. ثم يوكل أمر الأطفال إلى أشخاص غير قادرين على الإنجاب، لا سيما من الدوائر المقرّبة من نظام فرانكو.

لكن رغم حجم الفضيحة، لم تفض أي من الدعاوى المقدمة، والتي يفوق عددها الألفين، إلى نتيجة بسبب مرور الزمن في أكثرية الحالات.

وقال غييرمو بينيا، محامي إيناس مادريغال: "هذا اليوم قد يكون تاريخيا، لأنه قد يفضي إلى حكم يؤكد أن هذه الوقائع مثبتة. حتى الساعة، لم تكن لدينا سوى اتهامات". وأشار إلى أن المحكمة قد تصدر حكمها في خلال شهر. 

وبالتواطؤ مع كاهن، أوكلت رعاية ايناس مادريغال لإيناس بيريز، وهي امرأة عاقر كانت في السادسة والأربعين، وتم تسجيلها خطأ على أنها ابنتها البيولوجية. 

وعمل كاهن يسوعي دور الوسيط بين الطبيب ووالدة إيناس مادريغال، على ما أكدت عرابة المدعية باز غوردون.

وانطلقت المحاكمة في 26 حزيران، وأرجئت في اليوم التالي بعد إدخال إدواردو فيلا الذي يتنقل على الكرسي المتحرك، إلى المستشفى في حال طارئة.

وخلال التحقيق، أقر إدواردو فيلا بأنه وقّع، "من دون أن يقرأ"، الملف الطبي الذي يشير إلى أنه حضر عملية الولادة، لكنه تراجع عن أقواله خلال الجلسة الأولى، نافيا أن يكون التوقيع عائدا له.

ولدى خروجها من المحكمة، أبدت إيناس مادريغال أملها في أن تكون حالتها مقدمة "لفتح آلاف الملفات المغلقة". وأضافت: "لا يمكن إفلات من يضع نفسه في مصاف الرب عبر تغيير النَسب وتزوير شهادات الولادة من العقاب". 

ومثل 6 شهود اليوم، بينهم الصحافية الفرنسية إميلي ايلمباشيه التي أنجزت في 2013 تقريرا مصورا لحساب قناة "فرانس 2" في هذا الموضوع. 

وفي شهادتها التي أدلت بها عبر الفيديو، روت ايلمباشيه أن فيلا الذي صوّر بواسطة كاميرا خفية، ألمح إلى أنه أوكل المولودة الجديدة لإيناس بيريز، موضحا أنها "لم تدفع" مالا لقاء هذه العملية.

وأضافت الصحافية الفرنسية: "لم يعطنا أي معلومة" إضافية بشأن الوالدين البيولوجيين لإيناس مادريغال واللذين لا تزال هويتهما مجهولة تماما.

وأكد محامي الطبيب رافاييل كاساس أن "لا علاقة" لموكله بسرقة الأطفال، منتقدا الاستعانة بأقوال تم الإدلاء بها خارج المحكمة.

أما المحامي انريكي فيلا توريس، وهو أحد المتخصصين بالموضوع، فاعتبر أن هذه المحاكمة "قد تساعد معنويا" الضحايا وتشجعهم على التقدم بشكاوى قضائية. وقال: لا يزال هناك "عشرات الأطباء والراهبات المذنبين في سائر أنحاء إسبانيا" على قيد الحياة.

وقد نشأت "سرقة الأطفال" بعد القمع الذي أعقب الحرب الأهلية (1936 - 1939)، إذ كان يُسحب الأطفال من حضن أهاليهم المعارضين الذين كانوا يتهمون بنقل "جينة" الماركسية لأبنائهم.

واعتبارا من الخمسينات، طاولت هذه العمليات أطفالا مولودين لأهال غير متزوجين، أو في عائلات فقيرة أو كبيرة. واستمرت هذه الممارسات حتى في ظل الحكم الديموقراطي وصولا إلى عام 1987 على الأقل بهدف الكسب المادي.

وسجلت ظاهرة مشابهة في الأرجنتين خلال الديكتاتورية العسكرية (1976 - 1983) عندما انتُزع نحو 500 مولود جديد من معتقلات، وأودعوا للتبني لدى عائلات داعمة للنظام.

Digital solutions by