Digital solutions by

"جَرَّصها اِبْنا"... إليكم تفاصيل الفيديو الّذي يشغل كثيرين

4 أيلول 2018 | 15:20

المصدر: "النهار"

مريم شومان في مشهد تمثيلي (انترنت).

"جرّصها ابنا"... لقد "فضحها الصغير"، وفقا للتعليق المرفق. الفيديو "ضارب" بقوة. آلاف المشاهدات والمشاركات والتعليقات منذ اقل من اسبوع فقط. ولا يزال مستخدمو التواصل الاجتماعي يتناقلونه، باعتباره مشهدا حقيقيا صوّرته الكاميرا بعفوية، وفقا لما يُفهَم من تعليقات. 29 ثانية فقط وجد فيها اللبنانيون خصوصا متعة. ونتيجتها قهقهات عالية، و"ايموجي" غارق في الضحك يملأ المكان المخصص للتعليقات.

"فضيحة الولاد". ربما لا. هل فيديو "جرصها ابنا" مشهد تصويري حقيقي، ام مشهد تمثيلي؟ ما حقيقته؟ "النهار" دققت من اجلكم.

الوقائع: خلال اقل من أسبوع (الاربعاء الماضي)، حقّق الفيديو، منذ نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، تفاعلا واسع النطاق. تظهر فيه سيدة (أمّ على ما يُفهَم) وهي تقول: "واحلى "بارت" (Part) عندي انا "بارت" النوم. وقت يكونو هيك تعبانين، مْحَمَمِين، مهفهفين، نضاف، وبدن يفوتو ينامو، انا "يوجولي" (Usually) بقرالن قصة".  

ويقاطعها صوت ولد صغير: "ايا قصة؟ ما بتقريلنا قصة!" وتنظر السيدة الى الكاميرا قائلة: "فيكي توقفيها (اي التصوير)؟ ثم تتوجه الى الولد وهي تصيح: "فيكي تنقبري توفتي تنامي؟ رح عد لتلاتة ريم. رح عد لتلاتة". وتلقي بحذائها في اتجاه الطفلة (لا تبينها الكاميرا). وتنظر مجددا الى الكاميرا لتقول: "اوعا تجيبي ولاد. اوعا حدا يلعبلك براسك ويقلك تجيبي ولاد، عشانك بتتعبي".  

 التدقيق: فيديو "جرصها ابنا" جزء صغير من فيديو مدته 3,04 دقائق سبق ان نشره موقع Beirut.com على موقعه الالكتروني، وعلى صفحته في "الفايسبوك" في 21 آذار 2018. وموضوعه "الأمومة"، بحيث يقدم لمحة سريعة، طريفة عن حياة أم لبنانية، من خلال مشهد تمثيلي.    

-في حقيقة الامور، السيّدة في الفيديو هي الممثلة والمخرجة مريم شومان التي تؤدي دور الأم. والاولاد الثلاثة الذين يظهرون معها في الفيديو هم اولاد شقيقتها. ووراء الكاميرا، ميرا شعيب التي تولت التصوير. الفيديو فكرة شومان، "وقد صوّرناه قبل يومين من عيد الأم. ونشرناه في يوم العيد في 21 آذار 2018. وقد اهديته لوالدتي"، على ما تفيد "النهار". بعد نشره، حقّق خبطة، اذ حقق مشاهدة وصلت الى مليون و679 الفا"، وانتشر كثيرا على "الفايسبوك" والـ"واتساب".  

وها هو يعود مجددا، ولكن بمقطع صغير فقط مجتزأ منه، ليحقق خبطة جديدة. وهذه المرة، يسود اعتقاد ان المشهد حقيقي. "جرصها ابنا، و"فضحها ابنا"، وايضا "فضحها الصغير"، وفقا للتعليق المرفق به. 

-للسائلين، مريم ليست متزوجة، وليس لديها اولاد. ويسرّنا ان نعلمكم انها ستتزوج قريبا. تقول: "اعتقدوا بالفعل انني أم، وان لدي اولادا. لكنني لست كذلك". وفقا لما يتبين من تعليقات، يبدو ان كثيرين صدّقوا قصة الأم التي "جرصها ابنها"، وفضحها امام الكاميرا. "اعتقدوا بالفعل ان المشهد حقيقي. وقد استوقفوني في الطريق مرارا ليسألوني عن اولادي. وكنت أجيبهم ان لا اولاد لدي. وكان تعليقهم: "صبيتها عن جد".   

فكرة واضحة ارادت شومان ايصالها من خلال الفيديو، وهي ان "حياة الأم صعبة". وتوضح: "مع انها تقول امام الناس ان اولادها هم الافضل و"ما بيعذبوها"، غير ان لا احد سواها وبعض المقربين منها جدا يعلم مقدار معاناتها". الفيديو يعكس "ازدواجية" شخصية أم أمام الكاميرا وفي الحياة اليومية. وتتدارك: "في الفيديو، اوصلت واقعا حقيقيا بطريقة مهضومة".  

في الحقيقة، استوحت شومان فكرة الفيديو من حياة شقيقتها. "هي أم توربو. تهتم كثيرا باولادها. تتولى الباسهم، وتوصلهم الى المدرسة، وترافقهم الى عند رفاقهم وتساعدهم في الدروس... رسالة الفيديو ليست دعوة الى عدم الانجاب، بل الى التفكير جيدا ونكون على قدر المسؤولية قبل الانجاب، منعا لان "يتعتر" الاهل والاولاد معا. يجب تحيّن الوقت المناسب للانجاب، لان الاولاد يتطلبون اهتماما كبيرا وتعبا".

الأصبع على الجرح. "انها معاناة امهات كثيرات"، على قولها. ما يلفتها في تعليقات هو ان "سيدات كشفن صراحة انهن وجدن انفسهن في شخصية الام في الفيديو". "هيدي انا، على ما كتبن". حتى عندما استوقفت بعضهن شومان في الطريق، قلن لها "انك عبرت عنّا، عن معاناة الام في تربية اولادها". اما بالنسبة الى عادة "تفشيخ امهات قدام بعضن البعض بولادن"، فيجب ان نتخلص منها"، على ما تضيف شومان مازحة.  

-يشار الى ان هذا الفيديو واحد من فيديوات اخرى عدة حققتها شومان، ونشرها موقع www.beirut.com، وهو موقع الكتروني بمثابة دليل سياحي لاكتشاف اماكن ومواقع في لبنان. احدث فيديواتها نشر في 30 آب 2018، وموضوعه البحث عن وظيفة في لبنان.   

النتيجة: فيديو "جرصها ابنا" ليس مشهدا حقيقيا، بل مشهد تمثيلي اقتطع من فيديو سبق ان نشر في 21 آذار 2018، وموضوعه الامومة.  

hala.homsi@annahar.com.lb


Digital solutions by