Digital solutions by

المطران سلوان لمسيحيي رأس المتن القلقين...لا تيأسوا

4 أيلول 2018 | 09:59

المصدر: "النهار"

متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) المطران سلوان في كنيسة السيدة في رأس المتن.

في سياق جولاته على رعايا الجبل، كانت محطة متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) المطران سلوان الأحد في بلدة رأس المتن بالمتن الأعلى التي أحيت الذكرى الخامسة والثلاثين للمجزرة التي ذهب ضحيتها 30 من أبناء البلدة، فكانت مناسبة للصلاة استغلها ايضاً المطران المنتخب في نيسان الماضي خلفاً للمطران جورج خضر، للاستماع الى هواجس أبناء البلدة وقلقهم.

ولعلها المرة الأولى منذ زمن تجمع فيه كنيسة السيدة في رأس المتن هذا العدد من المؤمنين الذين حضروا للترحيب بالضيف. فالبلدة تعد من المناطق التي هجرت خلال الحرب، ومع أنها من أولى المناطق التي شهدت مصالحات، إلا أن الجزء الاكبر من أهاليها المسيحيين باع منازله ولم تعد تسكنها الا عائلتان مسيحيتان خلال الصيف. أما بالنسبة الى الباقين، فصارت كنيسة السيدة الرابط الوحيد بينهم وبين رأس المتن، يحضر إليها بعضهم في الأحد الأول من كل شهر، هذا إن حضروا، وفي بعض المناسبات الدينية. 

كان اللقاء مع المطران سلوان لقاء تعارف، إلا أن أهالي البلدة فتحوا له قلوبهم، وقالوا له ما يهجسون به منذ سنوات: "لنا ذكريات كثيرة هنا ولكن لا شيء يشجعنا على العودة...أولادنا يرفضون المجيء...الشباب لم ينسوا ما حصل لأبائهم وأجدادهم...".



قبل أن يرد سلوان على هذه الهواجس، رسمت داليا جرداق ابنة كاهن الرعية متري جرداق، "طريق العودة" بشهادة شخصية أخبرت فيها عن دور الوالدين في تحفيز أولادهم على الذهاب الى الكنيسة خصوصاً. وأيد رأيها كثر من الحاضرين، على رغم تأكيدهم أن مشكلة شباب رأس المتن ليست مع الكنيسة، وإنما مع البلدة والذكريات الأليمة التي تركتها الحرب.

أقر سلوان الذي باتت لديه فكرة عن وضع بعض المناطق المسيحية، بوجود مشكلة، إلا أنه لفت الى أن التعاون ضروري للحل، وأن ثمة مشاكل تتعدى امكانات الرعية والكنيسة. ففي رأيه تفتقر بعض المناطق الى مستشفيات ومدارس وفرص عمل، وهي كلها أمور تؤخر العودة، أما في ما يخص دور الكنيسة فقد ابدى استعداده لعقد لقاءات مع الشباب والاستماع اليهم ومحاولة مد الجسور بينهم وبين رأس المتن.

 ربما لمس سلوان عند الاهالي، وغالبيتهم في الستينات والسبعينات، هذا الحنين الكبير لديهم الى بلدتهم، لذلك دعاهم مراراً وتكراراً الى عدم اليأس. ومن دون أن ينكأ جروح الماضي، أخبرهم عن لقاءاته في قرى أخرى والأشواق التي تلمع في قلوب سكانها والعمل الذي يوحد جهودهم. قال لهم إن المعاناة موجودة عند أولئك أيضاً جراء طلب الاستقرار والعيش الكريم والحلم برؤية آخرين غادروا بيوتهم يعودون اليها.

  وفي ختام الجلسة الجدية، طلب من الاهالي أن يخبروه عن أجمل شيء في رأس المتن، فأخبروه عن سعيد فريحة وأنيس فريحة الذي قال في كتابه إسمع يا رضا “إن في لبنان هذا الجبل المقدس، قمة من أجمل قمم الله على الأرض، هي ضيعتي رأس المتن"...عندها ابتسم المطران وقال لنسم جلستنا: اسمع يا رضا.


Digital solutions by