Digital solutions by

البندقية ٧٥ – "المفضَّلة" ليورغوس لانثيموس: الإخراج أهم من الحكاية!

2 أيلول 2018 | 20:00

المصدر: "النهار"

ايما ستون في "المفضَّلة" المتسابق في البندقية على "الأسد الذهب"

للدراما التاريخية ذات الملابس والاكسسوارات حضورٌ قوي هذا العام في مهرجان البندقية السينمائي (٢٩ آب - ٨ أيلول)، وليس أقلها أهميةً جديد المخرج اليوناني يورغوس لانثيموس. هذا الذي يلمع نجمه وترتفع أسهمه في بورصة السينما منذ فيلمه "سرطان البحر"، قبل ثلاثة أعوام. بعد مرور أكثر من سنة بقليل على عرض فيلمه الأخير، "قتل الغزال المقدس"، قدّم المخرج اليوناني في منتصف هذا الاسبوع، "المفضَّلة" الذي باشر تصويره في انكلترا حتى قبل ان يتم عرض فيلمه السابق، وأنهاه مع عودته من كانّ. التمثيل تتولاه ثلة من النساء، في مقدمهن راشل ڤايس وايما ستون وأوليفيا كولمان. هذه الأخيرة تضطلع بدور الملكة آن، التي حكمت انكلترا بين ١٧٠٢ و١٧٠٧، اما فايس وستون فبنتا عمّ في بلاطها. القرابة هذه لن تمنعهما من التخاصم للفوز بقلب الملكة. 

 "المفضَّلة" فيلم عن السلطة، سلطة النساء، وقد يجد مكاناً له في لائحة الجوائز، وخصوصاً ان الدورة الحالية لا تشارك فيها الا سيدة واحدة كمخرجة هي الأوسترالية جنيفر كنت، وقد يمثّل هذا الفيلم أحد الخيارات التي من المرجح ان تلجأ اليها لجنة التحكيم برئاسة غييرمو دل تورو رداً على "الميزوجينية" المزعومة التي اتُهمت بها الموسترا.

على الورق، تبدو الحكاية باهتة مطعّمة بتلك اللحظات الطويلة التي تجري داخل غرف الذهب المغلقة. هناك شيء من هذا في الفيلم بطبيعة الحال، ولكن لانثيموس، وهو استيتيكي بالفطرة وشكلاني متمرس واسلوبي فذ وفنان لئيم لا يختصر السبل، وضع بعضاً من شرّه وإنْ بقدر أقل هذه المرة. بريطانيا القرن الثامن عشر تصبح أمام كاميراه ساحة مفتوحة لصراعات بين فتاتين، مع وصول أبيغايل (الرائعة ايماستون) إلى قصر الملكة حيث بنت عمتها تحتل موقعاً متقدماً في قلب جلالتها. يسمّونها المفضَّلة في أدبيات تلك المرحلة. لكن أبيغايل تجيد الامساك بالخيوط، وتعرف كيف تغوي الملكة، بأساليبها التي لا تخلو من الايروسية. تخيلوا كلّ هذه العناصر في فيلم للمخرج الذي قدّم "سرطان البحر" و"قتل الغزال المقدس". هناك شيء بين التجديف والسينيكية، يتفلت من لانثيموس كلما وقف أمام الكاميرا؛ انها طبيعته الثانية التي يلطّخ بها الشاشة. أفلامه تعوم بها، تغرق تحتها.

هذا أول فيلم - حقبة للانثيموس وليس أفضل ما حققه إلى اليوم، ربما لأن التوقعات بعد الأخير كانت كبيرة. "المفضَّلة" مقنع ولكن بحدود، ربما لأن طموحه محدود كذلك. فهو يغرقنا في عالم نسائي غير ودود، لا يرحم: انتهازية وشدّ حبال وعار وخيانة وعلاقات سحاقية، هذا جزء ممّا ينتظرنا في نصّ يعرف أين يكبح فانتازمه كي لا يقع في ما لا يبغيه. الا ان الجهود الإخراجية التي يبذلها لا تنسجم كلياً مع الحكاية بل تبقى تحت مستواها. أسلبة لانثيموس جميلة في ذاتها، لكنها لا تخدم رؤيته، بل يبدو عليها التعب من شدة الدوران على الذات. يبقى اللقاء بين الممثلات اللواتي يعطين الفيلم شخصية وأناقة.

Digital solutions by