Digital solutions by

مماطلة؟ "لوطعة"؟ لا تلمني أنا بل... دماغي!

1 أيلول 2018 | 11:42

المصدر: "النهار"

ما علاقة الدماغ بعادة التأجيل؟

"لنؤجل الأمر إلى الغد"... "اليوم؟ لا أستطيع. لنفعله غداً". "ما حاسّة أنو فيني اليوم، بلكي بكرة"؟ عبارات تسمعها الأذن دائماً، وأحياناً تتسبّب في إثارة مشاكل، وتوحي دوماً بالميل إلى المماطلة والتسويف والتأجيل و"اللوطعة"، خصوصاً أن سبب التأجيل غالباً ما لا يكون واضحاً. في أغلب الأحيان، يجري إلقاء اللوم على ذلك الذي يُكثِر من التأجيل غير المبرر، بل يرميه الناس بأوصاف سلبيّة كثيرة.  

هل تلك المماطلة هي أمر منتشر؟ الأرجح أن نعم. إذ أشارت دراسة أوروبيّة من مؤسسة تختص بمساعدة الناس على التخلّص من ذلك الميل، إلى أن قرابة نصف العاملين في الإدارات الفرنسية يخسرون خمس ساعات عمل أسبوعياً (من أصل 42 ساعة)، بسبب الميل غير المبرر للتأجيل والتهرب من مباشرة العمل.

"الحق على الدماغ"

وأخيراً، أعلنت مجموعة من الخبراء الألمان نتائج دراسة أجرتها بهدف معرفة السبب في ظهور الميل إلى المماطلة لدى أفراد بعينهم. ونشرت نتائج دراستها في مجلة "العلوم النفسيّة" العالمية. وبيّنت أنها اكتشفت أن منطقتين في الدماغ تعتقد أنهما مسؤولتين عن عدم إنجاز العمل في الوقت المتوجب إنجازه. وأوضحت المجموعة أن إحدى المنطقتين تقع في القسم العميق من الدماغ، وهي تجاور التراكيب الدماغية المسؤولة عن المشاعر والذاكرة العاطفية وتنظيم الهرمونات وتكوين الانطباعات الحسيّة وغيرها. وتقع المنطقة الثانية على سطح قشرة الدماغ، في المنطقة التي تتولى مسؤولية التخطيط لإنجاز الأعمال، وترتيب التسلسل الذي يجب أن ينجز به كل عمل تلو الآخر.

وشملت العينة 264 متطوعاً كان بينهم من أقرّوا بأن عادة المماطلة منغرسة فيهم، ومن عُرِف عنهم المثابرة وإنجاز الأعمال في وقتها المحدد. وجرت دراسة طرق الفريقين في العمل والمماطلة. وكذلك أجريت فحوص مدققة لأدمغتهم بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي، أثناء العمل والراحة. واكتشف فريق الخبراء الألمان أن هناك شيئاً ما في تركيبة الدماغ عند المماطلين يختلف عما غيرهم. وبالمقارنة مع الآخرين، تكون المنطقة الموجودة في عمق الدماغ أكبر عند المماطلين، فيما تكون الروابط بينها وبين منطقة التخطيط للأعمال في الدماغ، ضعيفة وواهنة. 

وغني عن القول بأن تلك الدراسة كانت أولى في الربط بين عادة المماطلة من جهة، وتركيبة الدماغ من الجهة الثانية.


Digital solutions by