Digital solutions by

بعد العطلة الصيفية... كيف أحضّر ابني للعودة الى المدرسة؟

3 أيلول 2018 | 16:48

المصدر: "النهار"

العودة إلى المدرسة (أ ف ب).

عند كل عودة إلى الدراسة يواجه الأهل صعوبة مع إعادة النظام والانضباط إلى حياة أولادهم بعد الإجازة الصيفية وما يرافقها من حرية مطلقة ونشاطات ترفيهية ونوم غير منتظم. وعلى مشارف بدء العام الدراسي الجديد، كان لا بد من الاضاءة على أهمية المرحلة التحضيرية هذه والتي يصفها علماء النفس بـ"مرحلة العبور"، نظراً لأهمية التأهيل النفسي للأبناء لضمان انطلاقة سليمة لعام دراسي جديد، لا يأتي غالباً ضمن أولويات الأهل في ظل انشغالهم في التحضيرات العملية للمرحلة.

مرحلة تمهيدية

تجلس جود ابنة الأربع سنوات إلى جانب والدها باقر كركي وتبدأ بطرح الأسئلة: "تقرأ العربية أم الانكليزية؟، ماذا تكتب؟ ماذا تقرأ"، يحاول كركي الإيحاء لابنته بأن #المدرسة مفتاح سعادته قائلاً: "كنت تلميذاً ناجحاً وتعلمت كل هذه الأشياء في المدرسة"، مؤكداً في حديثه لـ"النهار" أنه بطريقته تلك يحبب ابنته بالمعرفة. أما سارة دغمان فتواجه مع ابنها إياد صعوبة في اقناعه بتقبل فكرة المدرسة، فإياد يطرح على والدته أفكاراً بديلة للعيش "يمكننا أن نعيش في مزرعة نائية نعمل فيها ولا حاجة للذهاب إلى المدرسة". إياد الذي سيبدأ عامه الدراسي الرابع بعد أيام لا ينجذب كسواه من الأطفال إلى القرطاسية والرسومات والأقلام الملونة، فيصعِّب على والدته محاولات إغرائه، ويردّد عبارات من قبيل "المدرسة متعبة وأكرهها". تحاول سارة إقناعه معتمدة على مبدأ أن "أموراً كثيرة في الحياة علينا فعلها وإن لم نحبها".

تاليا بدورها ترفض الذهاب إلى المدرسة، علماً أن نتائجها المدرسية جيدة. ومع بداية العام الجديد، وبعد محاولات عديدة توصّل والداها إلى إقناعها بعد استخدام عبارات كـ"رفاقك ينتظرونك، ومعلماتك يحبونك ويرددون أنك متفوقة".

محاولات شتى يلجأ إليها الآباء والأمهات لمساعدة أولادهم على تقبل فكرة العودة إلى المدرسة بعد انقطاع ثلاثة أشهر. وفي تعليق لها على التجارب المذكورة، تثني الاختصاصية النفسية ناهد المصري على الأساليب المتّبعة، محذرة من استخدام عبارة "وأخيراً رح تبلّش المدرسة ونرتاح كم ساعة"... كونها عبارة يرددها البعض على مسمع أبنائهم، من دون علمهم بآثارها السلبية. فـ"على الأهل أن يستعدوا إيجاباً قبل أولادهم لبداية العام الدراسي، ويتجنبوا التلميحات السلبية غير المحفّزة التي تزيد من شعور النفور تجاه المدرسة لدى أبنائهم"، تقول المصري في حديثها لـ"النهار". ولأن كل بداية عام دراسي هي بمثابة بداية جديدة للطلاب، وكأنهم يدخلون المدرسة للمرة الأولى، تترك الأثر نفسه برأي المصري، تقترح على الأهل قبل موعد بدء الدراسة بأسبوعين على الأقل أن يستعينوا بتلميحات ايجابية من قبيل "اقترب موعد المدرسة وعلينا أن نكون أقوى وإنتاجيتنا أفضل من العام الماضي"، و"اقترب موعد اللقاء بالرفاق". 

تلفت المصري إلى أن "الأم تلعب الدور المحوري في مرحلة العبور من التحرر والاستقلالية إلى الانضباط والالتزام"، ونظراً لأهمية الأم، كشريكة في أي إنجاز يحققه أولادها، عليها أن تشجّعهم وتطمئنهم أنها إلى جانبهم، وستقدم لهم المساعدة المطلوبة. وخلال فترة التحضير النفسية هذه، على الأهل الابتعاد عن الوعظ وإدخال الارشاد بأسلوب توجيهي كأن نقول: "سنقلل أيام الخروج من المنزل لنستريح ونهدأ ونساعد أنفسنا على التركيز". وهنا تركز المصري على ذكر الهدف من البقاء في المنزل، مع تجنب ذكر السبب المباشر "الدرس". كذلك من الخطأ أن تقول الأم "في حال لم تدرس سترسُب"، والاستعاضة عنها بعبارة "أتوقع منك أن تنجح هذا العام وتأتي نتائجك أفضل من العام الماضي".

خطوات إجرائية

بعد المرحلة التمهيدية النفسية، لا بد من بعض الخطوات الإجرائية التي تسبق اليوم المدرسي الأول بأسبوع على الأقل. تبدأ هذه المرحلة بشراء القرطاسية. وفي هذا الصدد تشدّد المصري على ترك الحرية للأولاد في اختيار ما يفضلون، وفي حال كانت جميع الأدوات محتفظاً بها من العام السابق، يمكن إدخال إضافة بسيطة كشراء حقيبة أو قربة مياه جديدة.

في المرحلة الثانية، على الأم أن تبدأ بقراءة كتب أولادها المدرسية من باب الفضول للفت أنظارهم، ما يشجعهم على التماثل والتشبّه بها والاقتراب منها لمشاركتها ذلك. وبحسب المصري، فإن "تخفيف ساعات النشاطات الخارجية يجب أن يبدأ قبل أسبوع على الأقل، وخلال التواجد في المنزل ينبغي إبعاد الهواتف الخلوية أو الألواح الاكترونية عن متناول الأطفال". 

انفصال مؤقت 

اليوم المدرسي الأول، لطفل يدخل المدرسة للمرة الأولى، غالباً ما يكون الأصعب على الأم والطفل معاً. وفي هذه الحالة على الأم أن تتبع مرحلة تحضيرية مختلفة، وتنصحها المصري بأن تنفصل عن طفلها مؤقتاً قبل أسبوعين من تاريخ ذهابه إلى المدرسة، ليعتاد الاثنان فكرة الابتعاد أحدهما عن الآخر لعدة ساعات في اليوم، محذرة من الرضوخ لصراخه في يومه الأول. وتضيف المصري: "تستطيع الأم في الأسبوعين الأولين من العام الدراسي أن تزور طفلها في مدرسته مرتين أو ثلاثاً في اليوم لفترة لا تتعدى العشر دقائق للزيارة الواحدة".

وتنفي المصري أي كره مطلق للمدرسة، في كثير من الأحيان، وترجح أن تكمن المشكلة في علاقة الطفل مع رفاقه أو أساتذته أو مادة تعليمية معينة لا يرغبها. وعلى الأهل الدخول في تفاصيل البيئة المدرسية مع أبنائهم لاكتشاف السبب. الأم إذاً هي اللاعب الأساس في مرحلة العبور. مرحلة انتقال حساسة فهل أنتن جاهزات لها؟

Digital solutions by