Digital solutions by

حقّ اليرزة... عند بعبدا

31 آب 2018 | 17:36

قائد الجيش (القيادة).

لم أستطع ضبط النفس عندما قرأت ما نُشر في قبل أيام ثلاثة، نُسب إلى وزير الدفاع يعقوب الصراف، خصوصاً تسميته قيادة الجيش "جماعة اليرزة"، وسوقه اتهامات بالفساد والهدر ضدّ هذه القيادة. 

يهمني ان اوضح منذ البداية، ان هذه السطور تعبّر عن رأي شخصي لا يُلزم أحداً سواي، بقناعة شخصية راسخة.

تدفعني مناقبيتي العسكرية، وارتباطي المعنوي والأخلاقي والتاريخي بالجيش إلى الرد، لكن هذه المرّة بهدوء.

من المفترض أن يكون وزير الدفاع هو وزير الوصاية على الجيش، يعمل جاهداً لتحصيل حقوقه المادية والمعنوية، يدافع عنه في مجلس الوزراء، ويشكل درعه السياسية التي تقيه شرّ المتطاولين والمتطفلين. وهذا ما لم يحصل إطلاقاً. فالوزير، بدءاً من دراسة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب العام الماضي، أظهر أنه آخر شخص في الجمهورية يدافع عن حقوق العسكريين، فهو، أي الوزير، وقف في الإجتماع المخصص لبحث حقوق العسكريين في السلسلة، والذي ضم إليه، وزير المال، رئيس لجنة المال والموازنة، وممثلين عن قيادة الجيش، وقف بشدّة مستغرَبة ضد زيادة رواتب العسكريين، فكان أن حصلوا على 53٪ كحد أقصى، فيما نال موظفو القطاع العام ما بين 94 و140٪، ونال المعلمون 120٪ بإصرار من وزير التربية آنذاك، فيما نال الجندي الذي يبذل الدم والروح لحماية شعبه، وهذه رسالته، أدنى مستوى من الزيادة، بفضل وزير الوصاية الذي عارض منفرداً، وبشكل قاسٍ، زيادة رواتب العسكريين.

أما بالنسبة الى "حماية" الجيش من التدخلات السياسية، ومحاولة الهيمنة على القرار العسكري، وانتقاد الجيش بشكل لاذع ومسيء على وسائل الإعلام، فلم نسمع أو نرَ يوماً، وزير الوصاية ينبري ليدافع عن "الصامت الأكبر" بل بالعكس، وعلى ذمة الرواة، زوّد بعض الشتامين معلومات عن الجيش مغلوطة، لينشروها علانية دونما رادع أو وازع أخلاقي.

أما عن سبب عرقلة أعماله من قبل "جماعة اليرزة" كما سمّاها، فالمعرقل الأساسي للعمل الإداري واللوجستي في الجيش هو الوزير نفسه. فهل نسي الوزير كيف أنه رفض الموافقة على إحدى الهبات للجيش من دولة صديقة، تقدّر بحوالى 40 مليون دولار، إلا في اليوم الأخير الذي ينبغي بعده إعادة المبالغ إلى مصدرها في حال لم تصرف في التاريخ المحدد، وموافقته تمت بعد مراجعة قيادة الجيش لرئاسة الجمهورية؟

هل ينسى الوزير أنه رفض توقيع نتائج مباريات الدخول إلى المدرسة الحربية العام الفائت، هذه النتائج التي شهد الجميع لشفافيتها ونزاهتها، لأن عدد الناجحين من مذهب معين لم يكن كافياً؟ ولم يوقّع إلا بعد تدخّل رئاسة الجمهورية، كالعادة.

إذا كان الوزير يعاني نتيجة عزم مرجعيته السياسية على استبداله العام الفائت بسبب سلوكه وادائه، فهذا شأنه ومشكلته الشخصية، لكن العقدة لا تُحلّ بالتعرّض لقيادة الجيش وتسميتها "جماعة اليرزة" كأن الجيش يشبه الجماعات والأحزاب والطوائف.

إن ما جاء في مقال منشور عن صفقات ادعى الوزير حصولها، فهي مسؤوليته وحده، لأن صرف الأموال وإبرام الصفقات لا يتمان إلا من خلال المديرية العامة للإدارة، التي هي بحسب المرسوم الإشتراعي 102 المعروف بقانون الدفاع، إحدى مؤسسات وزارة الدفاع الوطني والتي تتبع مباشرة لوزير الدفاع، ولا إمرة لقائد الجيش على المديرية المذكورة.

لكن من العجب في حالٍ كهذه، أن يبقى رئيس الجمهورية صامتاً، ولم يصدر عنه أي موقف(أو صدر ولم يعمّم) حيال الوزير وتصرفاته تجاه قيادة الجيش والقائد الذي نال إجماع مجلس الوزراء على تعيينه.

فيا فخامة الرئيس:

أنت كنت القائد في ظروف حالكة لست سنوات خلت، وتذكر تماماً كم تعرّضت لضغوط واتهامات، وكان الجيش آنذاك يقف معك، لأنك قائده، وهذه هي المناقبية التي يتحلّى بها العسكريون. واليوم يسمع هؤلاء سرا وعلانيةً ما يساق ضدّ قيادتهم من اتهامات ويلاحظون تردّي العلاقة بين الجيش ووزير الوصاية، كل ذلك بسبب السلوك الشخصي للوزير(لا أدري إذا كان سلوكه شخصياً بحتاً أو يُطلب إليه ذلك...).

ومع تعثّر تشكيل الحكومة، والوزير بصفة مصرّف أعمال، نرجو من فخامتكم إلزام الوزير حدّه، فنحن ما زلنا عسكريين ولو خلعنا بزّة القتال، نحن احتياط القيادة، ومعنيون بكل ما يجري في الجيش الذي افنينا زهرة الشباب في صفوفه غير نادمين، وسفكنا الدماء غير آسفين، ودفنّا رفاق السلاح بنعوش ملفوفة بالعلم ونحن مرفوعو الرأس، فخورون بما أنجزناه خلال خدمتنا العسكرية، وبهذه الصفة نناديكم أن تكفّوا يد وزير الوصاية عن الجيش، فأنتم كما نحن، لكم ملء الثقة بقائد الجيش الذي برهن حسن اختياركم.

ننتظر قراركم يا فخامة الرئيس، فجيشكم وقائده أمانة في عنقكم، ولا نخالكم تنسون الأمانة.


Digital solutions by