Digital solutions by

أسقف المليون أرميني كاثوليكي... ورش أمل من غيومري إلى أوروبا الشرقيّة

31 آب 2018 | 16:17

المصدر: "النهار"

المطران ميناسيان يعاون احد اولاد مركز "ايميلي اريغاك" في الرسم (النهار).

في عقر دار #الارمن_الكاثوليك في #ارمينيا. "سيّدنا" يعرف الصغار، فردا فردا. يدخل عليهم بعفوية. يصافح هذه، يرسم مع تلك، يمازح آخر، يسأل عن احوال اخرى، ويرحب بحفاوة بميكايل الذي أعدّ قالب حلوى خصيصا له وللضيوف. في مركز "#ايميلي_أريغاك" (Emili Aregak Center) للاولاد ذوي الحاجات الخاصة في #غيومري بأرمينيا، تغلب الالوان والضحكات على أي شيء آخر. "تعالوا، ادخلوا"، يدعو سيدنا الضيوف.   

بين أهل البيت، وسط اولاد من ذوي الحاجات الخاصة، ومع رئيس اساقفة الارمن الكاثوليك في ارمينيا وجورجيا وروسيا واوروبا الشرقية المطران #روفائيل_ميناسيان. والضيوف وفد من مجلس رؤساء الكنائس الشرقية الرسولية في أوستراليا ونيوزيلاندا وممثلين لها. وينفتح الباب على ورش أمل صغيرة: تلوين، علاج فيزيائي، اشغال يدوية، طبخ... والاولاد منهمكون بين مدربين ومتطوعين. "المركز هو الاول من نوعه في ارمينيا"، وفقا للتعريف. انه احد المشاريع الانسانية التي تتولاها كنيسة الارمن الكاثوليك في ارمينيا، وذلك منذ انطلاقه عام 2008 بمبادرة من منظمتي كاريتاس ارمينيا والنمسا/ ابرشية فيلدكيرخ.  

رسالة المليون  

المحطة خاصة، مؤثرة، تعبّر عن الحضور الارميني الكاثوليكي في ارمينيا وطموحاته، بمختلف اوجهه الانسانية والدينية والاجتماعية والطبية والمسكونية... رغم انه لم يمض الا نحو عقد على ولادة هذا المركز الفريد، الا ان الحكاية قديمة، وتروي بعض فصولها غيومري، ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة يريفان (تبعد عنها نحو 120 كلم).

انها المدينة الارمينية الوحيدة التي لديها مطرانان: ارمن ارثوذكس، وارمن كاثوليك. فيها اتخذت ابرشية الأرمن الكاثوليك مقرا لها. كنيسة الشهداء القديسين للارمن الكاثوليك دشّنها وكرسها بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك كريكور بدروس العشرون، الى جانبه المطران ميناسيان، في قداس احتفالي اقيم في 24 ايلول 2015، وشارك فيه رئيس جمهورية أرمينيا سيرج سركيسيان.   

هناك، في ساحة فارتانانتس في غيومري، توقّف البابا فرنسيس عام 2016، خلال زيارته لارمينيا. واحتفل بقداس احتفالي، القى خلاله عظة حضّ فيها على "بناء دروب شركة من دون أن نتعب أبدًا، وبناء جسور وحدة وتخطّي حواجز الفصل". محطة حملت رمزية كبيرة، لما تتمتع به هذه المنطقة تحديدا من مسكونية هي "الحياة الواقعية التي يجب ان نعيشها ونشهد، من خلالها، للحياة المشتركة بين الطوائف"، بتعبير رئيس الاساقفة ميناسيان لـ"النهار". هنا تعيش نحو "6 آلاف عائلة" من الارمن كاثوليك مع غالبية من الارمن الارثوذكس، الى جانب بروتستانت ورعايا من الكنيسة الروسية الارثوذكسية.  

قرنان في ارمينيا. في ايلول، تحتفل كنيسة الارمن الكاثوليك بعامها الـ200 على وجودها في تلك الارض ذات الغالبية العظمى من الارمن الاثوذكس... وتستمر. يختصر رئيس الاساقفة الصورة كالآتي: "الارمن الكاثوليك اكثرية بين الاقليات هنا، وهم اقلية بين الاكثرية. الامر يتفاوت، وفقا للمناطق والدول هنا".   

منذ نحو سبعة اعوام، تسلّم المطران ميناسيان مهمته رئيسا لاساقفة ارمينيا وجورجيا وروسيا واوروبا الشرقية. "اسم كبير على ضيعة خراب، بحسب المثل الشعبي"، على قوله. انه الاسقف الوحيد الذي يتولى رعاية الارمن الكاثوليك في منطقة كبيرة تشمل 14 دولة من الاتحاد السوفياتي سابقا. و"عددهم فيها يصل الى نحو مليون"، على ما يفيد.  

في كل بلد من البلدان الـ14، "هناك من 3 الى 4 خورانيات". 40 رعية للارمن الكاثوليك في ارمينيا، بما يشمل نحو "120 الف شخص، يهتم بشؤونهم 27 كاهناً". وهذا يعني، وفقا لرئيس الاساقفة، ان "الرسالة سهلة وصعبة في الوقت نفسه، لانها تتطلب امورا كثيرة، لكن لا امكانات لدينا لتحقيقها". "حتى عدد الكنائس هنا قليل بالنسبة الى عدد الرعايا"، على ما يتدارك. "واحيانا، نحتفل بالقداديس في الساحات او في صفوف المدارس او في صالات البلدة".  

إيمان لم تقوَ عليه الشيوعيّة  

خلال الاعوام السبعة الماضية، بنى الارمن الكاثوليك في هذه المنطقة الشاسعة "12 كنيسة جديدة، بينها اثنتان في روسيا، وكنيسة في جورجيا، و9 في ارمينيا". ومع ذلك، "يبقى ذلك غير كاف، لان المتطلبات اكبر بكثير".

حاجات ابناء الكنيسة تشغل المطران ميناسيان. "غالبيتهم الساحقة في عوز، ونحاول بالتعاون مع مؤسسات انسانية كاثوليكية، ان ننفذ مشاريع لمساعدتهم"، على قوله. في ارمينيا على سبيل المثال، هناك 52 مشروعا "تتوجه الى الاطفال والمراهقين والايتام وكبار السن ومن ليس لديهم منازل...". هناك ايضا مستشفى، "هدية من البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني، وتديره الابرشية. وتجرى فيه سنويا اكثر من 1500 عملية جراحية، الى جانب التوليد، مجانا. كذلك، يوفر خدماته لاهالي البلدات الحدودية النائية البعيدة عن المدن".  

مشاريع طموحة، "ونريد بها مساعدة الجميع والانفتاح عليهم من دون شروط"، يتدارك رئيس الاساقفة. صعوبات عدة وتحديات، لكنها تزيد الأرمن الكاثوليك اصرارا على مواصلة العمل والنشاط الانساني والرسولي.  

عِبَر من حقبة السوفيات الذين سيطروا على ارمينيا والدول المجاورة يستحضرها ميناسيان ليحكي عن ايمان ابناء الكنيسة. "كنا نعرف الكاثوليك من خلال خرزات المسبحة التي خبأوها في منازلهم كذخيرة. ومنهم حتى لم يكن لديهم سوى حبات قليلة منها، لتذكرهم بأصولهم المسيحية وبصلاتهم المسبحة". في لحظة مصارحة عفوية، يعترف: "لمست قلة ايماني امام ايمان هؤلاء المسيحيين الذين صمدوا في هذه المناطق الشيوعية الملحدة او المنبوذة".  

حكومة جديدة في أرمينيا، برئاسة نيكول باشينيان. ويتطلع الارمن الكاثوليك الى تغييرات حقيقية يتم تحقيقها. "نتمنى كل الخير لارمينيا"، يقول ميناسيان. "وفقا للمتعارف عليه، يتوجب ان يمر 100 يوم قبل الحكم على اداء حكومة او رئيس جديدين. لكنها لم تمر بعد. ونترقب". في الانتظار، يتمنى رئيس الاساقفة لارمينيا "السلام والمحبة والعيش الحسن بين مختلف فئاتها، وان تواصل التمسك بقيم العائلة، كما تفعل اليوم".  

Hala.homsi@annahar.com.lb

Digital solutions by