Digital solutions by

فنزويليّون هاربون إلى البرازيل يبحثون عن قوتهم في القمامة

30 آب 2018 | 20:41

المصدر: "أ ف ب"

عشرات الفنزويليين خلال هربهم خارج البلاد إلى البرو (أ ف ب).

أرغمت الأزمة الاقتصادية مشردة فنزويلية قبل ثلاثة أشهر على ترك وظيفتها والهجرة إلى مدينة بوافيستا في شمال البرازيل حيث وجدت نفسها تفتش في أكوام القمامة لتوفر قوتها اليومي. 

وتقول المرأة البالغة 42 عاما والتي تتحفظ عن ذكر اسمها خوفا من تبعات محتملة في مسقط رأسها إيل تيغري في شمال فنزويلا "جئنا إلى هنا بحثا عن ملاذ لنا لا لكي نصبح متسولين".


وبح

وبجسب البلدية، يعيش نحو 25 ألف فنزويلي في المدينة الوادعة البالغ عدد سكانها 300 ألف نسمة. وتوافد هؤلاء جميعا للهرب من البؤس إلا أن 2500 منهم يعيشون حياة تشرد. 

ويبدو الزوجان منهكين. فقد اضطرا للمشي خمسة أيام من الحدود وهما يأملان في كسب ما يكفي من المال لإرسال مدخرات للعائلة في فنزويلا التي تعاني نقصا حادا في المنتجات الاستهلاكية الأساسية وانهيارا في النظام الصحي.

ومع أن البرازيليين أظهروا ترحيبا جيدا بالوافدين الجدد، غير أن التوتر تجلى عن طريق موجة غضب في وجه اللاجئين في منطقة باكارايما الحدودية حيث طرد سكان مئات الفنزويليين وأحرقوا مقتنياتهم الهزيلة في أواسط آب/أغسطس. 

وقد حشدت برازيليا أخيرا قواتها المسلحة عند الحدود "لضمان الأمن".

لكن بالإضافة إلى كل المشقات الأخرى، يتجرع الزوجان في البرازيل الكأس المرة عينها التي دفعتهما لترك بلدهما أي الجوع.

وتقول المرأة "في إمكاننا العمل غير أننا نحتاج راتب أسبوعين لتغطية تكاليف الأكل ليوم أو اثنين. كنت أعمل في قسم الجراحة بأمعاء خاوية منذ ثلاثة أيام".

ومنذ وصولها إلى بوافيستا، ازداد وزنها بضعة كيلوغرامات بفعل تناولها طبقا يوميا من الأرز والفول تقدمه لها كنيسة محلية. غير أن زوجها الذي يعاني جراء حالة إسهال فقد وصل به الأمر إلى البحث في القمامة بسبب اليأس.

وهو يقول "نحن لا نفعل شيئا هنا سوى العيش في الشارع والمرض".

وكما لو أن كل ما سبق لا يكفي، يعجز الزوجان عن العودة لفنزويلا بسبب افتقارهما للمال الكافي لذلك. وتقول الزوجة "كنت أسعى لتأمين مستقبلي لكني لا أريد أي إمكانية لذلك هنا". 

ومن الناحية الأخرى من الشارع، تعيش عائلة بين أدوات المطبخ والألعاب.

ويقول يوهان رودريغيس وهو عامل بناء في فنزويلا أتى إلى البرازيل مع زوجته الحامل "الوضع صعب على الأطفال. يجب أن نجد عملا لتوفير قوت العيش لهم ولنا أيضا".

وقد وصلت هذه العائلة إلى المدينة البرازيلية قبل شهر وهي تلقت مساعدة لاجئ فنزويلي آخر هو رافاييل غودوي الذي كان يعمل نادلا في جزيرة مارغاريتا وأتى إلى البرازيل تاركا زوجته وطفلهما البالغ تسعة أشهر في فنزويلا.

وبعدما أمضى ستة أسابيع في الشارع، حصل على مأوى لدى شرطي يستقبل أصلا عائلتين فنزويليتين.

وقد نجح في إيجاد أعمال بسيطة. وهو يقول "لقد اهتممت بشخص في المستشفى وكنت أتقاضى أتعابا يومية وأرسل المال إلى فنزويلا" بما يكفي لإعالة زوجته على مدى يومين. ويضيف "كدت أستسلم في لحظات معينة وأردت العودة إلى بلادي. لكني هنا من أجل ابنتي".

 وأمر الرئيس البرازيلي ميشال تامر بإرسال الجيش الى رورايما "لضمان الأمن" في هذه الولاية الشمالية الحدودية مع فنزويلا والتي تشهد منذ أشهر تدفقاً للاجئين من البلد المجاور الغارق في ازمة اقتصادية وسياسية خانقة.

وقال تامر في مرسوم رئاسي "آمر بإرسال القوات المسلّحة لحفظ القانون والنظام في ولاية رورايما" لمدة أسبوعين "من أجل ضمان أمن المواطنين البرازيليين وكذلك أيضا المهاجرين الفنزويليين الذين يفرون من بلدهم". 

ولم يوضح الرئيس عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم الى الولاية الحدودية. 

وكانت الحكومة البرازيلية أمرت قبل عشرة أيام بإرسال قوة قوامها 120 عنصرا إلى الحدود مع فنزويلا بعدما دارت صدامات فيها بين سكان ومهاجرين إثر تعرض تاجر محلي للسلب والطعن بسكين في هجوم وجهت اصابع الاتهام فيه الى لاجئين فنزويليين. 

ويومها دمّر العشرات من السكان مخيمات عشوائية كان اللاجئون أقاموها وأحرقوا أغراضهم. وأطلقت عيارات نارية وأغلقت المحلات التجارية بينما تبعثرت في الشوارع مختلف قطع الحطام. 

ومنذ 2017 عبر أكثر من 127 ألف فنزويلي الحدود البرية مع البرازيل، بينهم حوالى 69 ألفا أكملوا طريقهم الى دول أخرى في حين ظل البقية في البلد المجاور لوطنهم، بحسب السلطات البرازيلية.


Digital solutions by