Digital solutions by

الإمام موسى الصدر يطالب السياسيّين بـ"الرحيل عن لبنان"... حكاية بوست

30 آب 2018 | 15:41

المصدر: "النهار"

الامام الصدر يخطب في مهرجان مزارعي التبغ في صور (صورة ارشيفية- 18/1/1975- النهار).

للكلام وقع، خصوصا انه منسوب الى احد رجال لبنان الكبار، الامام موسى الصدر المغيّب منذ 40 عاما. 31 آب 2018، يحيي لبنان ذكراه (4 حزيران 1928- 31 آب 1978)، في وقت يتم تناقل كلام منسوب اليه على وسائل التواصل الاجتماعي.

الوقائع: البوست متناقل بكثافة خصوصا على "تويتر"، وله مشاركات ايضا على "الفايسبوك". "انتم ايها السياسيون آفة لبنان وبلاؤه وانحرافه ومرضه وكل مصيبة، انكم الازمة، ارحلوا عن لبنان". الخط اسود عريض، والتوقيع: "الامام المغيب". وقد ارفق بصورة للامام الصدر يبدو فيها خطيبا، رافعا يده اليمنى عاليا. ما حقيقة هذا الكلام؟ هل قاله بالفعل الامام موسى الصدر ام لا؟ "النهار" دققت لكم.  

 التدقيق: بحث في أرشيف الامام الصدر. ويحسم الجواب مشكوراً "مركز الامام موسى الصدر للابحاث والدراسات"- ومقره في طريق المطار ببيروت- بابرازه مقالة تتضمن خطابا القاه الامام الصدر، وقال فيه الكلام المذكور في البوست، بحرفيته.  

المصدر: عدد جريدة "النهار" الصادر في 27 تشرين الاول 1975، الصفحة 2، اسفلها. المقالة خبر بعنوان: "في ذكرى دينية جمعت والمسلمين المسيحيين، الصدر: تجربتنا الانسانية في التعاون اعظم من السياسيين الاقزام الحقيرين". وفقا لما يتبين، كان يتكلم الامام في صور، في ذكرى الامام جعفر الصادق في ناد يحمل اسمه. التاريخ 26 تشرين الاول 1975. الاحتفال دعت اليه جمعية البر والاحسان، وشارك فيه ايضا راعي ابرشية صور للكاثوليك يومذاك المطران جورج حداد، والشيخ نجيب سويدان، والسيدة بتول عيسى.

الكلام المنسوب اليه في البوست يرد في الفقرة الاخيرة من مقتطفات من خطابه نشرت في الخبر (في الدائرة). قبلها، قال ايضا كلاما قويا تناول فيه "الاحداث المؤلمة التي تعصف في وطننا"، مهاجما "تجار السياسة عندنا، لان الوطن لهم كرسي وشهرة ومجد وتجارة وعلو في الارض وفساد... ماذا لهم في وحدة الوطن حتى يتحدثوا عن التقسيم؟ انهم لا يعرفون ماذا يعني التقسيم".  

ومما قال ايضا: "ماذا تعرفون يا تجار السياسة، ايها المتعطشون الى الدماء، يا مصاصي اموال الناس وحرماتهم؟ ماذا تعرفون عن وطن الانسان والحضارة والتاريخ؟... ماذا تعرفون ايها المجرمون، يا من ابتلى بكم لبنان في هذه الفترة العصيبة عندما كنا نريد ان نجعل لبنان سندا لادانة اسرائيل ودليلا ساطعا على عدالة القضية الفلسطينية؟"

وتابع: "ان الوطن متمسك بكم ايها الشعب، على رغم حرمانكم، وعلى رغم تجاهل المسؤولين لكم، وعلى رغم احتكار المصالح والمنافع للمحظوظين الاقطاعيين وازلامهم في بيروت وزحلة وطرابلس، ان لبنان للمسيحيين والمسلمين. وانتم ايها السياسيون، آفة لبنان وبلاؤه وانحرافه ومرضه وكل مصيبة، انكم الازمة. ارحلوا عن لبنان. ليس بين المسلم والمسيحي الا التآخي والتكاتف والمساواة، حتى في الحرمان".  

لهذا الكلام "الكبير" سياق زمني وتاريخي واضحين. 27 تشرين الاول 1975... 7 اشهر مرت على بداية احداث الحرب الاهلية في لبنان في 13 نيسان 1975. معارك، اشتباكات، قتل، خطف، قصف... في اليوم الذي نشرت فيه "النهار" خطاب الامام الصدر، صدرت صفحتها الاولى بالمانشيت الآتية: "صباح عاصف ومساء متوتر وليل حافل بالتراشق مجلس الوزراء: مصارحة في الاعماق... ووقف اطلاق النار للبحث عن حلول 47 قتيلا و5 جثث وجرحى كثيرون".  

كذلك، غصّت الصفحة الثالثة من الجريدة باخبار القتلى في مختلف المناطق: "الضحايا "مشرورة" بالشوارع... 29 قتيلا و5 جثث في بيروت والضواحي". "مجزرة في صور تثير استنكارا جماعيا". "قتيلان جديدان في زحلة الكتائب والتجمع الزحلي يعلنان رفضهما لاعمال الخطف والقتل". "4 قتلى و17 جريحا في الشياح وعين الرمانة". "رصاص بين النبعة وتل الزعتر 5 جثث بينها واحدة لامرأة"...

في ظل هذه الاجواء السوداوية المدمرة، كان يتكلم الامام الصدر، وجاءت مطالبته "تجار السياسة" بأن "يرحلوا عن لبنان".  

النتيجة: الكلام المنسوب الى الامام الصدر في البوست صحيح مئة في المئة.


Digital solutions by