Digital solutions by

المصورة الشابة نور كبارة: ما بين طرابلس ونيويورك، صورة!

30 آب 2018 | 13:37

المصدر: "النهار"

كان اللقاء الأول مع عالم التصوير المهيب والفاتِن كعاشقة "مُراوغة" ومُعتدّة بنفسها، هُناك، في المدينة التي ترعرعت فيها ولعبت في شوارعها الغنيّة بالحكايات والطرائف، وحوّلت أزقّتها أرجوحة حضنت يديها الصغيرتين.  

مدينة عشقتها وتمكّنت من أن تأسر لحظاتها الهاربة في مئات الصور التي أرادتها بالغة الرقّة وفي الوقت عينه مُتقنة من حيث قدرتها على سرد النوادر الصغيرة.

طرابلس، "أم الفقير"، هي أيضاً "أم الحكايات" والنوادر الصغيرة التي حوّلتها الشابة نور كبّارة صوراً تعكس الواقع وفي الوقت عينه تُطرّزه بلمسات مُخمليّة تجعله، أحياناً، أقل قُسوة مما هو عليه.


انتقل إليها عُشق التصوير من والدها الذي خصّص أوقاتاً طويلة لتخليد اللحظات العائليّة في صور ما زالت الشابة تذكر أنغامها كما لو كانت إبنة الأمس. وفجأة، صارت تنظر إلى كل شيء بعين المُصوّر، لا سيما عندما اشترى لها والدها آلة تصوير خاصة بها، وتحوّلت عندئذٍ الجمعات العائليّة في منزل جدّتها مسرحاً جوّالاً لموهبة نور المتنامية في تخليد اللحظات: المأكولات الشهيّة التي حضّرتها الجدّة بحب، أفراد العائلة وهم مُنهمكون في تبادل الأخبار، الكلمات غير الملفوظة، الضحكات الصامتة...كل هذه الذكريات التي سيبقى طيفها إلى الأبد.

هذه الذكريات الأشبه ببطانيّة دافئة توحي الأمان والحُب.

 وبطبيعة الحال، وضعت شوارع "البلد" (وهو الاسم المحلّي لطرابلس)، صخبها و"عجقتها" الرائعة، ونزوات "الرايح والجايي"، وأسرار مبانيها المُتصدعة في تصرّف آلة التصوير الأولى التي امتلكتها نور كبّارة وكانت ممرّ العبور إلى مدينة تتطاير خصلات شعرها بلامبالاة تليق بها: نيويورك!




سنوات طويلة مرّت على اللقاء الأول مع آلة التصوير وأروقتها المفروشة بالمشاهِد وتلك التنهدات التي تُنبئ بالبدايات.

واليوم، صارت مدينة الأحلام المستحيلة، نيويورك، تضع صندوق كنوزها المرئيّة في تصرّفها، لا سيما بعدما انتقلت وزوجها للعيش هناك، قبل نحو سنة.





وتعمل الشابة حالياً مُصوّرة مُستقلّة وتنتقل من تصوير المأكولات (وهو عالم شاسع يتغلغل فيه الغرب بشكل جديّ ويوليه أهميّة كُبرى ويتطلّب بحسب ما تؤكّد نور الإهتمام الدقيق بأدق التفاصيل)، إلى تصوير عارضات الأزياء، إلى "البلوغرز" وأصحاب الحسابات الشخصيّة المرموقة في "إنستاغرام".




لكنها، اعتادت، مذ كانت طفلة تتعرّف إلى ملامح الحياة الأولى في "البلد" (طرابلس)، أن تسير لساعات طويلة في الشوارع، لتستمع إلى أحاديثها وهمساتها، ولتضحك مع ناسها الذين غالباً ما ينتبهون "عَ غفلة"، إلى أن ثمة صبيّة تُحاول أن تُخلّد لحظاتهم داخل إطار صورها. ولهذا السبب، تسير نور كبّارة لساعات طويلة في نيويورك الماكرة في قدرتها على غلب الواقع، وتنتظر أحياناً أن تغوي المشاهد عدستها.




وفي كل الأحوال فإنها تعتبر صورها دفترها الشخصيّ الذي يروي يوميّاتها ويتضمّن لمحة عن كل الأشخاص الذين تُصادفهم في الطريق، ويُمكنها أن تعود إليهم لاحقاً عندما يغريها الحنين إلى "التوغّل" في ممرّاته.

-يُمكن متابعة يوميات نور كبارة على "إنستاغرام":

Nourspot: لمتابعة يومياتها الشخصية.

NourKabbaraphotography: لمتابعة أسفارها وصورها المحترفة.

                                                 Hanadi.dairi@annahar.com.lb


Digital solutions by