Digital solutions by

السويد تستعدّ لانتخابات تشريعيّة: اليمين المتطرّف يتّجه إلى نيل تأييد قياسي

26 آب 2018 | 19:19

المصدر: "ا ف ب"

رئيس حزب "ديموقراطيو السويد" جيمي أكيسون خلال حملة انتخابية في 17 آب 2018 (أ ف ب).

يتجه اليمين المتشدد في #السويد نحو الحصول على نسبة تأييد قياسية ما لم تحصل مفاجأة في #انتخابات_تشريعية تجرى في 9 ايلول، مستفيداً من تغير مزاج الناخبين الذين يشعرون بأنه تم تهميشمهم لمصلحة مئات الآلاف طالبي اللجوء الذين وصلوا خلال السنوات الأخيرة.

وقبل اسبوعين من الانتخابات، تشير استطلاعات الرأي إلى إمكان حصول حزب "ديموقراطيو السويد" المناهض للهجرة على 20 بالمئة من الأصوات، ما سيجعله ثاني أو ثالث أكبر حزب في البلاد. وبإمكان ذلك أن يمنح "ديموقراطيو السويد"- الحزب المنبثق عن النازيين الجدد والذي يسعى الآن الى الحصول على شرعية سياسية- نفوذاً مهماً في الساحة السياسة السويدية. 

وأفاد الحزب أنه يرغب في التعاون مع اليمين أو اليسار، طالما أن بإمكان ذلك رسم سياسة الهجرة في البلاد. لكن "ديموقراطيو السويد" سيجدون صعوبة في الحصول على تنازلات كبيرة. فقد بدت بعض أحزاب اليمين تميل الى استرضائهم من أجل الحصول على دعم غير رسمي لتمرير تشريعات في البرلمان، لكن أياً منها لم يبد استعدادا للتعاون في شكل رسمي أكثر مع حزب لا يزال الكثير من السويديين ينبذونه. 

ودخل اليمين المتشدد البرلمان، للمرة الاولى عام 2010، بعدما حصل على 5,7 بالمئة من الأصوات. وبعد أربعة أعوام، حصل على أكثر من ضعف النتيجة، بحيث فاز بـ12,9 بالمئة من الأصوات، و42 من 349 مقعداً في انتخابات 2014.

ويشغل "ديموقراطيو السويد" واحدا من ثلاثة مناصب نائب رئيس البرلمان. ويحتل المنصب عن الحزب بيورن سودر، وهو متشدد قال في حزيران إن اليهود في البلاد "ليسوا سويديين".

ويتوجه الحزب الذي تأسس عام 1988، ويتزعمه جيمي أكيسون منذ 2005، إلى الناخبين الشباب الذين أحبطتهم الديموقراطية الاشتراكية، وأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية التي تشهد تراجعا يعكسه إغلاق المصانع والمدارس وأقسام التوليد.

ويتوقع أن يبقى الاشتراكيون الديموقراطيون، حزب رئيس الوزراء ستيفان لوفين، أكبر حزب في البلاد. إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أنهم يتجهون نحو تحقيق أسوأ نتيجة في الانتخابات، منذ أُدخل نظام التمثيل النسبي عام 1911. ويرجح أن يحصلوا على 25 بالمئة من الأصوات، بالمقارنة بـ31 بالمئة حصلوا عليها قبل أربعة أعوام. 

وفي وقت تدعو المؤشرات الاقتصادية في السويد إلى التفاؤل مع انخفاض البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ عقد، وسط توقعات بأن تبلغ نسبة النمو نحو 3 بالمئة هذه السنة، يزداد التفاوت في الدخل في شكل أسرع من أي من الدول الأخرى الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يشكل نقطة ضعف للمملكة التي كانت تتباهى بقيم المساواة فيها.

وقال غوران بيرسون الذي كان رئيس وزراء عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي من 1996 الى 2006 لوكالة "فرانس برس" الجمعة: "يجب التعامل مع هذه الفجوات الاجتماعية لإبقاء السويد متجانسة. فإذا قمنا بذلك، لن يكون هناك مكان للتطرف".

ويدفع الاشتراكيون الديموقراطيون الذين هيمنوا على المشهد السياسي في السويد منذ ثلاثينات القرن الماضي، ثمن سماحهم بدخول أكثر من 300 ألف طالب لجوء منذ عام 2015- وهو العدد الأكبر في أوروبا بالنسبة الى عدد السكان الذي ارتفع بذلك إلى أكثر من 10 ملايين.

وفي أوج موجة الهجرة في خريف 2015، ارتبكت الدولة الاسكندنافية التي تجمع المهاجرون في الصالات الرياضية في مدارسها، واكتظت دوائر الخدمات الاجتماعية فيها بالمراجعين، في حين أحرق سكان غاضبون مراكز إيواء المهاجرين. وهدأت الأمور قليلا بعد ثلاث سنوات مع إعلان الحكومة فرض قيود مشددة على سياسة اللجوء وتعليق لم شمل العائلات. 

وتعهد لوفين بأنه في حال أعيد انتخابه، سيتبع "سياسة هجرة قادرة على الصمود على المدى الطويل ويدعمها الشعب السويدي".

وكما هو متوقع، يعتبر "ديموقراطيو السويد" أن الاشراكيين الديموقراطيين فشلوا في ملف الهجرة، بحيث يرى الحزب اليميني أن سياسة الخصم اليساري "قسمت المجتمع وغذت الشعور بالتهميش واستنزفت نظام الرعاية الاجتماعية وأضرت بالأمن القومي".

وشهدت السويد أول اعتداء إرهابي على أرضها في نيسان 2017 عندما دهس طالب لجوء أوزبكي يقود شاحنة، المارة في ستوكهولم، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

ويتنافس لوفين- وهو عامل في مجال المعادن صعد في الرتب داخل نقابته، قبل أن يتولى أعلى منصب في الحكومة- مع زعيم المعارضة المحافظة أولف كريسترسون الذي تتساوى نتائج حزبه "التجمع المعتدل" مع اليمين المتشدد في الاستطلاعات.

وتولى كريسترسون- وهو خبير اقتصاد ومدير اتصالات سابق- زعامة "التجمع المعتدل" في تشرين الأول 2017 بعدما أجبرت مجموعة داخل الحزب آنا كينبرغ باترا إلى الاستقالة منه، لـ"كسرها الحاجز" حول "ديموقراطيو السويد" عندما أبدت استعدادها التفاوض مع الحزب على أساس كل قضية على حدا.

وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تقدم "تكتل الحمر-الخضر"- أي الائتلاف الحكومي الحالي المكون من "الاشتراكيين والديموقراطيين" وحزب "الخضر" إضافة إلى حزب اليسار- على الائتلاف اليميني الذي يضم أربعة أحزاب هي الوسط والليبراليون والتجمع المعتدل والمسيحيون الديموقراطيون.

Digital solutions by