Digital solutions by

بين الواقع و"التكهّنات الجامحة"... ترامب يمدح كيم وينتقد الصين

26 آب 2018 | 17:15

المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قمة سنغافورة - "أ ب"

ألغى الرئيس الأميركي زيارة كان يُفترض أن يقوم بها وزير خارجيّته مايك #بومبيو إلى كوريا الشماليّة خلال الأسبوع المقبل. ذكر ترامب أنّ سبب خطوته يعود إلى عدم تحقيق "تقدّم كاف على صعيد نزع الأسلحة النوويّة في شبه الجزيرة الكوريّة". إلغاء الزيارة التي كان من المتوقّع أن تكون الرابعة لبومبيو يؤشّر إلى خيبة أمل لدى الرئيس الأميركيّ من المسار الذي سلكته بيونغ يانغ منذ قمّة سنغافورة في 12 حزيران. 

يتوضّح ذلك أكثر مع كمية الإطراء التي كالها ترامب للزعيم الكوريّ الشماليّ #كيم جونغ أون إضافة إلى التنازلات التي قدّمها في البيان الختاميّ الذي وقّع عليه البلدان. حرص الرئيس الأميركيّ على إنجاح القمّة بجميع الوسائل، حتى أنّه عاد عن قراره بإلغائها أواخر أيّار الماضي بعدما طالبه الكوريّون الشماليّون بذلك.

"فلتدفع الثمن!"

برزت تقارير صحافيّة واستخباريّة متعّددة عن عدم التزام بيونغ بنزع أسلحتها النوويّة إضافة إلى استمرارها بالعمل على تطوير مواد مرتبطة ببرنامج الصواريخ البالستيّة. بالنسبة إلى التيّار السائد في الصحافة ومؤسسات الرأي الأميركيّة، كانت نزعة كيم إلى عدم تقديم تنازلات كبيرة واضحة منذ فترة طويلة. لكنّ ترامب أصرّ على تجاهل هذه الآراء، إمّا إفساحاً في المجال أمام كوريا الشماليّة كي تتمتّع بمزيد من الوقت لتنفيذ تعهّداتها وإمّا لأنّه لا يثق شخصيّاً بقسم كبير من هؤلاء النقّاد. وفي جميع الأحوال، يبدو أنّ البيت الأبيض شارف على الوصول إلى حائط مسدود مع كوريا الشماليّة، من هنا، كان لافتاً للنظر كيف أنّ ترامب ألغى زيارة وزير خارجيّته بعد يوم واحد على إعلان بومبيو أنّه بصدد القيام بها.

يوم الاثنين الماضي، أعربت الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة أيضاً عن "قلقها العميق" من عدم تحقيق تقدّم حول البرنامج النوويّ لبيونغ يانغ. وفي أواسط تمّوز الماضي، رأت هيئة التحرير في صحيفة "نيويورك بوست" الأميركيّة أنّه أن الأوان "للبدء بتدفيع كوريا الشماليّة ثمن وعودها المنتهكة". وانتقدت الصحيفة عدم حضور مسؤولين من كوريا الشماليّة في 12 تمّوز إلى المنطقة المنزوعة السلاح للتباحث حول إعادة بقايا رفات جنود أميركيّين سقطوا خلال الحرب الكوريّة. أعقب ذلك دراسة تفيد أنّ أعمال البناء في مركز "يونغبيون" للأبحاث العمليّة النوويّة مستمرّة "بوتيرة سريعة". وأشارت هيئة التحرير إلى معلومات توضح أنّ بومبيو نفسه استخدم عبارات مثل "خائب الأمل" و "نادم" لأنّ كوريا الشماليّة لم تحترم التطلّعات والنوايا الأميركيّة من أجل إزالة أسلحة الدمار الشامل.

تشكيك طويل الأمد بالدور الصينيّ

بالرغم من خطوته أصرّ الرئيس الأميركي على مواصلة استخدام لغة هادئة وإيجابيّة تجاه الزعيم الكوريّ الشماليّ مرسلاً إليه "الاحترام والتحيّات الحارّة" معرباً عن تطلّعه إلى لقائه "قريباً". بالمقابل، لم يتوانَ ترامب عن اتّهام الصين ب "عدم المساعدة" في هذا الإطار. وفي تغريدة على "تويتر" كتب: "...إضافة إلى ذلك، بسبب موقفنا التجاريّ الأقوى بكثير إزاء الصين، لا أعتقد أنّهم يساعدوننا في مسار نزع الأسلحة النوويّة كما فعلوا في السابق (بغضّ النظر عن العقوبات الأمميّة التي لا تزال موضع التنفيذ)". سارعت الصين إلى إدانة موقف ترامب واصفة إيّاه ب "غير المسؤول". وعبّر ناطق باسم وزارة الخارجيّة الصينيّة عن "القلق البالغ" من هذا التصريح "المناقض للوقائع الأساسيّة".

قبل اندلاع الحرب التجاريّة بين الصين والولايات المتّحدة، لم يبد ترامب مواقف إيجابيّة تجاه #الصين. حتى على مستوى التدخّل الروسيّ في الانتخابات الرئاسيّة سنة 2016، كان ترامب يبعد يحاول إبعاد التهم عن #موسكو ذاكراً #بيجينغ أحياناً كثيرة كأحد المسؤولين المحتملين عن القرصنة التي تعرّض لها الديموقراطيّون منذ سنتين. لكنّ ترامب لم يلغِ احتمال عودة بومبيو إلى كوريا الشماليّة "في المستقبل القريب، على الغالب بعد حلّ العلاقة التجاريّة مع الصين".

أين تقف الصين حاليّاً؟

ربّما لدى الصين مصالحها الخاصّة في عدم تسهيل حلحلة ملفّ البرنامج النوويّ لجارتها الجنوبيّة. فهي لن تحبّذ التوصّل إلى حلّ نهائيّ في هذا الملفّ قبل ضمان أنّ حلّاً كهذا لن يبعد بيونغ يانغ عن الحلف الاستراتيجيّ معها. وقد تكون بيجينغ في وارد استخدام هذه الورقة خلال حربها التجاريّة مع الولايات المتّحدة لاحقاً. لكن حاليّاً، لاتبدو المؤشّرات واضحة، على الأقلّ بالنسبة إلى بعض المتابعين في هذا المجال. فالتشكيك بنوايا كوريا الشماليّة برزت أساساً قبل توتّر العلاقات التجاريّة الأميركيّة الصينيّة، ولذلك قد لا يكون الملفّان متداخلين بالعمق الذي يقاربه من خلاله الرئيس الأميركيّ.

على صعيد العلاقات الثنائيّة، كانت الروابط بين بيجينغ وبيونغ يانغ متوتّرة خلال السنوات الماضية بسبب تجارب كيم البالستيّة والنوويّة نفسها. في حديث إلى صحيفة "نيويورك تايمس" الأميركيّة، قال الخبير في شؤون كوريا الشماليّة ضمن جامعة "رنمين" في بيجينغ شنغ شياوهي، إنّ الصين لا تزال تريد إنهاء البرنامج النوويّ لكوريا الشماليّة حفاظاً على مصلحتها القوميّة الخاصّة. من هنا، تابع شياوهي، "لا دليل على أنّ الصين توقف التعاون مع الولايات المتّحدة حول المسائل النوويّة والصاروخيّة". يرى الباحث أنّ "ترامب أطلق تخميناً جامحاً من منظوره الخاص حول أنّ الصين لن تساعد في (حلحلة) المسائل النوويّة بسبب الحرب التجاريّة".

لكنّ ذلك قد لا يعني أنّ الصين لن تستخدم الورقة الكوريّة في المستقبل إذا استمرّ احتكاكها بالأميركيّين. كلّ ما في الأمر أنّها الآن في موضع "الترقّب والانتظار" كما قال شياوهي.


Digital solutions by