Digital solutions by

بطل الحرب وثعلب السياسة... ماكين يستسلم لقدره بشجاعة

25 آب 2018 | 12:03

المصدر: "النهار"

السناتور جون ماكين يلوح لمستقبليه بعد بعد خروجه من الاسر في فيتنام، في فلوريدا عام 1973.(أب)

كتب السناتور الاميركي جون ماكين بشجاعة الفصل الاخير من حياة سياسية وعسكرية صاخبة كان فيها بطلاً في الحرب وثعلباً في السياسة، مقرراً التوقف عن تلقي علاج سرطان الدماغ الذي يعانيه.

وشُخصت إصابة عضو مجلس الشيوخ لست دورات والمرشح الرئاسي الجمهوري في عام 2008، بالسرطان العام الماضي بعدما اكتشف الأطباء الورم خلال عملية جراحية لإزالة جلطة دموية من فوق عينه اليسرى. 

ويعد الورم الأرومي (غليوبلاستوما) من أكثر الأورام الدماغية شراسة ويزداد انتشارا مع تقدم العمر، ويؤثر على الرجال أكثر من النساء.

وقالت ابنته ميغان حينها إن "العائلة أصيبت بالصدمة" بعد تشخيص المرض

وأضافت في تغريدة على تويتر "لن يفاجئك أن تعلم أنه في ظل كل هذه الظروف، كان والدي الأكثر ثقة وهدوء بيننا..لذلك فهو يواجه هذا التحدي مثلما اعتاد، السرطان قد يصيبه بطرق عديدة، لكنه لن يجبره على أن يستسلم، لا شيء يمكنه أن يفعل به هذا".

ومذذاك، غادر ماكين واشنطن ليكون مع عائلته في أريزونا، على الرغم من أنه بقي ناشطا في تصريحاته بوصفه شخصية سياسية بارزة. وعرف خصوصاً بانتقاداته الشديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. حتى أن صحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية نشرت في الخامس من أيار أنه أبلغ الى البيت الأبيض أنه لا يرغب بحضور الرئيس الأميركي جنازته عد وفاته. 

وفي أواخر تموز الماضي، اقرح فرض حظر تشريعي على ترامب يمنعه من الانسحاب من حلف شمال الأطلسي. وقبل ذلك، وصف اجتماع الرئيس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسينكي بأنه "خطأ مأسوي" وتراجع جديد للولايات المتحدة، متهماً ترامب بالتقاعس عن الدفاع عن بلاده.

ولكن السياسي اللامع والمحارب الفذ، استسلم أمام المرض أخيراً. وقالت عائلته الجمعة في بيان وزعته على وسائل إعلام أمريكية: "في العام الماضي، أبلغ السيناتور جون ماكين الأمريكيين بخبر كانت العائلة علمت به، وهو أنه قد شُخصت إصابته بنوع من الورم المتسارع النمو في الدماغ،( وكان مسار تطوره خطيرا)". وأضافت "وعلى مدى عام منذ تلك اللحظة، تجاوز جون كل التوقعات ببقائه على قيد الحياة، بيد أن تقدم المرض وتقدمه الكبير في السن قد فرضا حكمهما...لقد اختار بقوة إرادته المعروفة، التوقف عن تلقي العلاج الطبي".

ولد ماكين في التاسع والعشرين من آب 1936. وبدأ حياته في الجيش الأميركي وكان طياراً حربياً في البحرية الأميركية خلال حرب فيتنام وأمضى خمس سنوات في الأسر لدى فيتنام الشمالية. 

جمهوري من الصقور في السياسة الخارجية، وأيد بقوة الغزو الاميركي للعراق زيادة القوات هناك بقيادة الجنرال ديفيد بترايوس.

ومع ذلك، وصف وزير الدفاع الاميركي الاسبق خلال الغزو دونالد رمسفيلد بأنه "واحد من اسوأ وزراء الدفاع في التاريخ" كما انتقد تعامل ادارة بوش مع الصراع في العراق.

وعارض بشدة ترحيل المعتقلين المشتبه في أنهم ارهابيون إلى سجون سرية في دول تستخدم أساليب تحقيق غير قانونية، وعارض استخدام التعذيب ونجح في تبني تشريع يحظر استخدام أساليب قاسية وغير انسانية ومهينة في معاملة المشتبه فيهم.

ولم يتردد ماكين في التعاون مع النواب الديموقراطيين في الكونغرس لتحقيق أهدافه. فقد تبنى مع عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي جو ليبرمان قانوناً يفرض حدودا قصوى لانبعاثات الكربون  

وتبنى أيضاً مشروع قانون للهجرة للحزبين في 2007 لو مرر في حينه لسمح بعفو عن المهاجرين غير القانونيين وفرض قيوداً مشددة على الحدود.

وخلافاً لكثيرين في الحزب الديموقراطي، اعتبر أن العاملين بدون وثائق في أمريكا يجب أن يعطوا حق الحصول على المواطنة.

وطبعت شخصيته خصوصاً سنواته الطويلة في البحرية الاميركية.

فهو ابن أدميرال كبير في البحرية، وتخرج عام 1958 من الأكاديمية البحرية ليبدأ مسيرة عمل لنحو 22 عاما كطيار في البحرية.

خدم في حرب فيتنام ونجا من الموت بأعجوبة عام 1967 عندما أصاب صاروخ خزان وقود طائرته وهو يستعد للإقلاع من حاملة الطائرات "فوريستال" في مهمة قتالية، وأدى الحريق الى مصرع 135 من القوات الاميركية.

وبعد ذلك بثلاثة أشهر أسقطت طائرته فوق شمال فيتنام، واأره الفيتناميون وظل سجينا لديهم حتى عام 1973، وقال إنه تعرض فيها للضرب الذي تركه يعاني صعوبة في تحريك أحد ذراعيه. وظل في الخدمة حتى تقاعده عام 1981.

 بعد تقاعده انتقل الى ولاية اريزونا ليبدأ مشواره السياسي، بالفوز بمقعد مجلس النواب عام 1982 ثم الفوز بمقعد مجلس الشيوخ بعدها بأربع سنوات.

وفي التسعينيات، لعب دورا مهما في تطبيع علاقات الولايات المتحدة مع فيتنام.

نافس الرئيس جورج بوش الابن على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2000 وضمنت له شخصيته دعما أولياً، وأحرز فوزا مفاجئا في انتخابات تمهيدية في ولاية نيو هامبشير.

لكنه تعرض لسلسلة من الهجمات مع تحول المنافسة إلى صراع مرير كما اختلف بشدة في ما بعد مع أعضاء الحزب المؤثرين من اليمين المتدين.

وفي السياسة الخارجية أيد ماكين بوش في مواقفه بالنسبة للشرق الأوسط والعراق وأكد مرارا على ضرورة زيادة القوات هناك لوقف العنف.

وفاز بترشيح الحزب الجمهوري عام 2008، ولكنه خسر الانتخابات الرئاسية امام المرشح الديموقراطي باراك أوباما بنسبة 365 الى 173 في المجمع الانتخابي و53 الى 46 في المئة بالنسبة لعدد الأصوات.

عقب ذلك، اتخذ ماكين مواقف اكثر محافظة وعارض الكثير من سياسات ادارة أوباما لاسيما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وفي عام 2015، أصبح ماكين رئيسا للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ. كما كان من أشد الداعين إلى اتخاذ موقف متشدد من إيران.

وعند اندلاع "الربيع العربي" عام 2011، حض ماكين الرئيس المصري حسني مبارك على التنحي، ودعا الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مؤيد للديمقراطية في المنطقة العربية رغم مخاطر استحواذ الاسلاميين على السلطة في دول المنطقة.

@monalisaf

Digital solutions by