Digital solutions by

FABRIC AID... صلة وصل بين المتبرِّع والمحتاج

24 آب 2018 | 21:53

المصدر: "النهار"

شريك مؤسس فابريك ايد عمر عيتاني.

تزدهر في لبنان تجارة الألبسة على مختلف أنواعها، فمن غير الممكن وأنت تسير في الشارع، ألا يقع نظرك على متجر واحد لبيع الألبسة. فمن منّا لا يحب التبضّع وشراء الألبسة الجديدة المواكبة للعصر والموضة؟ ولكن، هل باستطاعة جميع اللبنانيين والقاطنين على الأراضي اللبنانية شراء ألبسة جديدة بأسعار متوسطة أو مرتفعة بعض الشيء؟ سؤال طرحه على نفسه الشاب اللبناني عمر عيتاني وشريكاه، قبل أن ينشئوا مؤسسة اجتماعية، تجمع الثياب من المدارس والجامعات والبلديات والجمعيات، وتبيعها بأبخس الأسعار. 

في حديثه لـ "النهار"، يقول عمر: "بدأنا العمل على المشروع في تموز من العام الماضي. فبعد بحوث أجريناها، تبيّن لنا أن نحو 2.5 مليوني شخص غير قادرين على شراء ألبسة جديدة، وفي الوقت نفسه، هناك أناس كثر يرغبون في التبرع بثيابهم، إلا أن عدم قدرتهم على الاتصال بالأشخاص المحتاجين يمنعهم من ذلك. هنا جاء دورنا. بدأت بالمشروع بمفردي، ومن ثم آزرني كل من حسام حنوني، ولين أبي عاد، فانطلقنا بدعم من منظمة الـ"يونيسيف" من خلال برنامج تدريبي للشركات الاجتماعية الناشئة، “UNICEF ELEVATE IMPACT ACCELERATOR”. 
وعن ماهية المبادرة ودور المؤسسة، يشرح عيتاني: "نجمع الثياب من المدارس والجامعات والبلديات والجمعيات، مقابل كل كيلوغرام من الثياب، تذهب تبرعات مالية لجمعية معيّنة يختارها المتبرع بالثياب. وبعد أن نجمعها، نفرزها إلى أكثر من 70 صنفاً، بحسب طبيعتها، والعمر، والجنس، والموسم وغيرها، ننظفها ونبيعها بأسعار تراوح بين الـ500 ل.ل. والـ3000 ل.ل. كحد أقصى، في مناطق ذات غالبية فقيرة، كالضنية وطرابلس وجبل محسن وبيروت والأشرفية والشوف وصيدا القديمة ومخيم عين الحلوة وصور وغيرها من المناطق المكتظة...".

من جهةِ أخرى، يتبرع المواطنون أحياناً بملابس لا تلائم اللاجئين أو ذوي الدخل المحدود باعتبار معظمهم أكثر تحفظاً وبالتالي يتم إعادة خياطتها مع قطع أخرى لتُناسب حاجاتهم وتقاليدهم. أما عن الملابس غير القابلة كلياً للتصليح، يتم تقطيعها إلى أجزاء وتُستخدم في صناعات من القماش كالأثاث على سبيل المثال.

ورداً على سؤال عما إذا كان تلقى أي دعم أو مساعدة من الدولة، يجيب عمر: "تلقينا دعماً من البلديات، كما أننا بصدد تلقي دعم من بلدية بيروت، وذلك على أرض الميدان لمساعدتنا في جمع الثياب وليس دعماً مادياً. كما أننا نتعاون مع مكتب "كفالات" التابع للدولة اللبنانية". وما يُميّز المؤسسة عن غيرها أنّه في حين تقوم الحملات مجتمعة بتجميع الملابس، بعدها تُعطى إلى FabricAid التي تقوم بتوزيعها.

وعن العقبات والصعوبات التي واجهها عمر وشريكاه، يقول: "لقد واجهنا صعوبات عديدة في البداية، مثل صغر السنّ ونقص الخبرات. أما العقبة الأبرز، فكانت عملية تسجيل الشركة في السجل التجاري. ففي لبنان لا تستطيع تسجيل شركة اجتماعية ناشئة على غرار ما يحدث في كل من أميركا وأوروبا، فتضطر إلى تسجيلها على أنها شركة كبيرة تدرّ أموالاً ضخمة، ما يرتّب على المؤسسة مبالغ طائلة لا تتناسب وحجمها. فلا بد من إقرار قانون يتيح تسجيل الشركات الاجتماعية الناشئة". واللافت في الأمر أنّ الموقع الالكتروني الخاص بالمؤسسة يقدم خدمة البحث عن أقرب مركز للتبرع، ما يُوفر وقتاً على المواطن على حدّ سواء.

والجدير بالذكر أن Fabric Aid أحرزت المركز الأول في مسابقة المشروع الاجتماعي العالمي (GSVC)، وهي من أقدم وأكبر المسابقات العالمية في مجال المؤسسات الاجتماعية، وأضاف عيتاني: "تبارينا نحن وستمئة شركة مماثلة لشركتنا من أكثر من 60 بلداً، لم يستطع أي بلد عربي الوصول إلى ربع النهائي، أما نحن، فاستطعنا التأهل إلى النهائي وحققنا المركز الأول بسابقة لم يشهد العالم العربي لها مثيلاً". وختم حديثه متوجهاً إلى الشباب اللبناني: "في وطننا هناك مشاكل جمّة، وهذه المشاكل سيف ذو حدّين، فإما أن نُخرج من رحمها المبادرات والحلول، وإما أن نيأس ونبقى مكبّلي الأيدي، فالفاصل الوحيد بين ما يريده الإنسان وفرصة تحقيقه، هو مدى اجتهاده وعمله، فكل شيء ممكن، ما من مستحيل...". 
هذه المبادرة التي أضحت شركة اجتماعية توظف عشرين شخصاً، ليست إلا عيّنة صغيرة عن مدى قدرات وإمكانات الشباب اللبناني الطامح الرافض لمنطق الاستسلام. فهي مزيج من الإبداع والحس الوطني والإنساني. باختصار، هي صورة مُثلى عن مواطن عرفه كل قطر من أقطار الأرض: "اللبناني".
Digital solutions by