Digital solutions by

ما قصّة جرّار الحقائب "المحطّم" في المطار؟

24 آب 2018 | 10:34

المصدر: "النهار"

مسافرون في مطار رفيق الحريري الدولي (ارشيف "النهار").

الصورة من #مطار_رفيق_الحريري_الدولي. وقد انشغل بها اللبنانيون كثيراً في الساعات الاخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن نائباً نشرها أولاً على صفحته في "فايسبوك"، قبل تناقلها عشرات المرات، بحيث حصدت عشرات مئات التعليقات في ساعات قليلة. وألهبت المناقشات، خصوصا مع تأكيد بعضهم ان الصورة زائفة، مبرزين ما قالوا انه الصورة الاصلية. ولم تنته القصة بعد. ما حقيقة هذه الصورة؟ هل هي زائفة؟ واذا كانت كذلك، لماذا يساهم نائب في نشرها؟ "النهار" دقّقت توخياً للحقيقة.

الوقائع: في 20 آب 2018، نشر نائب في البرلمان اللبناني صورة على صفحته في "فايسبوك" يظهر فيها جرار حقائب محطم، وقربه وقف مسافرون ينتظرون، على ما يبدو، حقائبهم، في وقت بدت في الجهة المقابلة حقائب قليلة عليه. وكتب فوق الصورة كلمتين فقط: "مطار بيروت". البوست كان له وقع: 22 مشاركة، 78 تعليقا، وعشرات اللايكات... وتفاعل على أوجه، وانتقادات طاولت المطار، مع تساؤلات عن حسن إدارته مالياً وبشرياً، وصولاً الى السؤال عن الإهدار المالي والفساد السياسي ومعاناة اللبنانيين.      

ساعات قليلة، وتبرز صفحة "Lebanese Parody" في "فايسبوك" الصورة نفسها، بالتفاصيل عينها، لكن مع فارق واضح وفاضح: الجرار سليم مئة في المئة، وليس محطما. والتعليق: "شاطرين بالفوتوشب مش قلال". على الاثر، نقلت صفحات اخرى الصورتين، جنبا الى جنب. الاولى بالجرار السليم، والاخرى بالمحطم، مع تعليق "الصورة الاصلية" على الاولى، و"الصورة المركبة" على الاخرى. 

  التدقيق: لاحقت "النهار" مختلف الخيوط، سعيا الى حسم الاجابة، من مصادرها.  

جواب إدارة مطار رفيق الحريري الدولي: ردا على سؤال "النهار"، أكد نائب رئيس المطار ان "اي عطل في جرارات الحقائب لم يطرأ في الأيام الماضية. والصورة المتداولة زائفة وغير صحيحة اطلاقا". وقال: "منذ شهر حتى اليوم، وهي فترة الذروة، استطيع ان اؤكد ان اي جرار حقائب لم يتعطل، وكلها تعمل مئة في المئة". 

وأفاد ان ما يُحكى عن جرار حقائب محطم "واقعة حصلت بالفعل، ولكن قبل نحو 5 اشهر. يومذاك، تم احضار آلة ضخمة من الخارج. ولدى نقلها على جرار الحقائب، تسببت بتحطيمه. وقد تم تصليح الجرار، في غضون يومين او ثلاثة ايام، بعد احضار المستلزمات من الخارج".  

وشدد على ان "رقابة مسؤولي مختلف اقسام المطار متواصلة على مدار الساعة، والجولات الاستطلاعية يومية في كل ارجاء المطار، من اجل حسن سير العمل فيه. واذا حصل كما يُزعَم في الصورة، فلا يمكن ان نبقى ساكتين عن الامر. لكن الصورة ليست صحيحة، ولم يحصل كما تزعم".

-اتصلت "النهار" بالنائب المعني، لسؤاله عن مصدر صورة الجرار المحطم التي نشرها. امكن التواصل مع احد مرافقيه، واعلم بالجدل القائم حول صحة الصورة. وحتى الساعة، لم نتلق اي تعليق منه.

-اتصلت "النهار" بـ"Lebanese Parody" للسؤال عن الصورة التي يؤكد انها "الاصلية". لكن لا جواب ايضا.

-جواب خبير في التصوير، وهو مصور فوتوغرافي معروف طلب عدم ذكر اسمه، لـ"النهار": "هناك تلاعب واضح في الصورة التي يظهر فيها الجرار محطما. الخطأ الاكبر الذي وقع فيه من تلاعب بها، يظهر عند السيدة بالرداء البرتقالي. فعندما عمل الشخص على ازالة الحقائب، باستخدام برنامج "الفوتوشوب"، لا سيما الحقيبة قرب يدها الشمال، اظهر قلة احتراف في عمله، خصوصا على صعيد السجادات السوداء. ففشل في ابقاء تناسقها واضحا، وكانت النتيجة تموجات واضحة فيها كشفت التلاعب بها.

مسألة اخرى يتوجب التوقف عندها ايضا: اختلاف البلاط في صورة الجرار السليم، وتحديداً عند قدمي السيدة بالرداء البرتقالي، عن البلاط في صورة الجرار المحطم! خطأ آخر وقع فيه الشخص الذي تلاعب بالصورة.  

أمام صورة جرار محطّم في المطار، لا بد ايضا من التساؤل: هل يمكن ان ينتظر مسافرون أمام جرار محطم بهذا القدر، كما يبدو في الصورة؟ ولماذا تقف السيدة بالرداء البرتقالي قرب الحطام؟ اليس ذلك غريبا؟ بجرار محطم بهذا القدر، هل يمكن مواصلة استخدامه لنقل الحقائب، كما يبدو في الصورة موضع التدقيق؟  

النتيجة: صورة الجرار المحطّم زائفة، وقد تمّ التلاعب بها. الصورة نفسها، لكن بجرار سليم تم نشرها، ويؤكد ناشروها انها "الاصلية". تأكيد من ادارة المطار لـ"النهار" ان اي جرار لم يتعطل في الايام الماضية، والصورة "زائفة". ورأي خبير في التصوير سجّل "قلة احتراف" واخطاء في انجاز التلاعب بصورة الجرار المحطم.   

Hala.homsi@annahar.com.lb


Digital solutions by