Digital solutions by

"أرض المؤامرات السعيدة" لوجدي الأهدل رواية تشرّح صورة المثقف الانتهازي

23 آب 2018 | 16:01

الغلاف.

صدرت عن دار "هاشيت أنطوان/ نوفل"، "أرض المؤامرات السعيدة" للكاتب اليمني وجدي الأهدل؛ رواية زاخرة بالأحداث والسرد الجريء الكرونولوجي. يعتمد الكاتب، السرد التدفقي ليجد القارئ نفسه متورطاً في صناعة الحدث أو الاستسلام لجريانه وتدفقه، يلهث خلفه متوقعا منفعلا متفاعلا.  

في تقديمه للرواية يقول الناشر إن هذا الغنى الأدبي يضعنا أمام متعة الخلق والإبداع في نص يغوص في المحرّمات والمسكوت عنه في الأعراف القبلية واستثمار السلطة الفاسدة له، حيث ينقلنا وجدي الأهدل الى المدن والقرى اليمنية لنشهد عن قرب كيف تُطبخ ولائم الفساد العارمة التي تتواطأ في تحريك نارها السلطات مستثمرةً الصحافة والمثقفين.

يحيلنا الروائي على مشاهد وأحداث قريبة منا من خلال التطرق الى نزاهة القضاء وتحوّلات اليسار والمثقف الانتهازي ولا جدوى النشاط الحقوقي والمجتمع المدني، ودخول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على خط الصراعات.  

إنها رواية معاصرة تشرّح صورة المجتمع اليمني، وتضيء بشكل لافت على صورة المثقف الذي يتحوّل الى قَبلي رجعي ينهل من قانون الثأر بدل أن ينهل من الفلسفة والعلم. ذلك انها تتحدث عن صحافي باع روحه للشيطان، وأمعن في التورّط مع السلطة في لعبة مُحكمة النسج يمتهنها أقوياء البلاد. في تلك الدوّامة التي سلّم نفسه لرياحها، قام مطهَّر بكلّ ما طُلب منه من أعمالٍ دنيئة، لكنَّ ملمحاً إنسانيّاً طيّباً ظلّ لصيقاً به، يظهر في الخفاء، عند مفاصل الحكايات، في ثنايا المشهد القبيح، حين ينام جميع الحرّاس، وتنقشع قليلاً متطلّبات الوظيفة وأوامر الكبار.

في بلادٍ لا تزال العبودية تُمارَس في دهاليزها، ثمّة "خادمات" يتنقّلن بين بيوت الأسياد، فتيات يشاهدن الرسوم المتحرّكة ويشرّعن أجسادهنّ وأعوامهنّ الطريّة لغزاة الليل والطفولة، وثمّة كرماء يُشهَّر بهم ومجرمون يكافَأون. في هذه البلاد صحافيٌّ فاسد، إنسانٌ فوّت عليه إنسانيّته، روّضها ببعض الدموع كلما ظهرت، ليموت كمداً بها.

يذكر أن وجدي الأهدل كاتب يمني، من مواليد الحديدة عام 1973. مدير تحرير مجلة "الثقافة". في رصيده الكثير من الإنتاجات المسرحية والمجموعات القصصية والروايات، ولا سيما "فيلسوف الكرنتينا" التي أُدرجَت في القائمة الطويلة لجائزة البوكر في دورتها الأولى عام 2007.

Digital solutions by