Digital solutions by

أمسية شعرية لأنطوان الدويهي: لقاء "كتاب الحالة" بكبار الموسيقيين الكلاسيكيين

20 آب 2018 | 12:10

من أجواء الأمسية.

قدّم الشاعر والروائي #أنطوان_الدويهي أمسية شعرية في قصر الكبرى الأثري في #إهدن، لمناسبة صدور الطبعة الثانية من "كتاب الحالة" عن الدار العربية للعلوم- ناشرون، ودار المراد، في الذكرى الخامسة والعشرين لنشر هذا الكتاب، في العام 1993، عن دار النهار. ونظّمت بلدية زغرتا- إهدن هذا اللقاء بالاشتراك مع الدارين البيروتيتين، ناشرتي الطبعة الثانية. 

أمسية مميزة في مرافقة النصوص الشعرية العشرة (دعوا العابر، أن لا يوقِفَكَ، أنا الرائي، إشارة، كقمرٍ رائف، المرأة الرُمح، أيها المغنّي، في جُرحِكَ، قمر البلاد الواطئة، ها هو)، بمقطوعات موسيقية كلاسيكية منتقاة بعناية، من أعمال مندلسون، وألبينوني، وباخ، وساتي، ودوبيسي، وشوبين، وبيتهوفن، أدّتها على البيانو أستاذة العزف ماري دحدح. وأيضاً، في روعة أقبية قصر الكبرى التي استضافت ألفونس دو لامارتين والبرنس دو جوانفيل والعديد من الكتّاب والرحّالة الأوروبيين في القرنين الثامن والتاسع عشر، حين كانت مقرّ حاكم إقطاعة إهدن. واكتمل اللقاء بجمهور من محبّي الآداب والفنون ملأوا المكان وتفاعلوا عميقاً مع الأمسية الشعرية – الموسيقية.

ليليان يمّين: بين شعر الأعماق وموسيقى الأعماق

ورحّبت الإعلامية ليليان يمين بالحضور "في هذه الأمسية الشعرية التي تجمع "كتاب الحالة"، وأعمال كبار الموسيقيي العالميين، وعرّفت بشوقي الريّس قائلة: "الباحثُ في سيرةِ الرجل يعرفُ أن شوقي الريّس، الدكتور من جامعة مدريد، الأستاذ الزائر في جامعاتٍ كبرى في لبنان واوروبا، أحد أهم مترجمي الأمم المتحدة والمترجِِمُ الشخصي للملك الإسباني خوان كارلوس على مدى عشرين عاماً. وهو قبل كل ذلك، كاتب وذواقة أدبي وفنّي من الطراز الرفيع، موصولُ بالأثر الأدبي . عمّقت تجربته أسفاره في مختلف العالم، هذا الرحالة الكبير، عارف مناخات وأسرار المدن التاريخية والحضارات. أَختم بسؤال له يوشي بهاجسِه كمثقفٍ حقيقيّ عندما يقول: "لماذا تزدادُ ظلمةُ العالمِ الذي أنتمي إليه؟ ولماذا أكادُ أصيُر أنا نفسي جزءاً من هذه الظلمة التي لا ينتصرُ فيها سوى الدمار؟ وكيف بإمكانِك أن تواصلَ العيشَ بين فَكّي هذه ألأرضِ الملعونة؟".

الريّس: "كتابة العتمة في حالات الإضاءة"

من جهته، قال الريّس: "كتاب الحالة"، عندي، هو النصُّ في أرقِّ تجليّاته وأنقاها. يختمرُ فيه الوعيُ بالقلق، والعرفانُ بالفكر المُصَفّى، ويختصر كل الأسئلة التي نطارحها أنفسنا على امتداد سهوب الحياة. خصوصيّة النصِّ، تضعه في حالٍ من التفرّد الاريستوقراطي في زمنٍ أصبحت فيه الكتابة بلغة الضاد شكلاً من أشكال الحِداد على هذه اللغة وعالم هذه اللغة".

وتابع: "منذ عامين تقريباً، جلسنا مجموعة من الأساتذة والطلاب في الجامعة اليسوعية حول أنطوان نصغي اليه يحدثّنا.. لماذا يكتب؟ وكيف يكتب؟ وماذا يكتب؟ جلسةٌ كانت نوراً في ظلام المدينة التائهة بين الخمول والضلال. لغتي اكتملت في شكلها النهائي قبل بلوغي العشرين ولم تتغيّر منذ ذلك الحين"، قال لنا يومها مدّونُ "اللحظات المتوهّجة" ، العابرُ حافياً على صفحة الحياة الداخلية .الدليل على ذلك هو النصّ الواشي دائما بهويّة صاحبه منذ خمسة وعشرين عاماً، من " كتاب الحالة " حتى " آخر الأراضي". ألم تكتمل لغة "رامبو" قبل بلوغه العشرين ؟ ولغةُ لوركا قبل العقد الثالث من عمره؟ ونيرودا، ألم يضع أجمل ديوان له وهو ما زال بعدُ في التاسعة عشرة؟

ثم قال لنا هذا المسكون بهاجس "الكتابة المطلقة"، "إن البحث عن هذه الكتابة وهمٌ. فهذه هي الكتابـة، وليس هناك من كتابـة سواها" . السعيُ الى، وليس الوصولُ الى، المعرفةُ في السؤال قبل ان تكون في الجواب. هذا كان دائما هاجسَ الذين أناروا لنا عتمة الدروب، وأهدونا السكينة في الاضطراب. هاجس الذين يعيشون الحياة من الداخل، من العالم الداخلي الذي يعتبره الدويهي "العالم الحقيقي الوحيد".

Digital solutions by