Digital solutions by

"ماكينزي اند كومباني" لاستشارات الشركات الناشئة أيضاًّ!

21 آب 2018 | 15:25

المصدر: "النهار"

شركة "ماكنزي اند كومباني"

شاع اسم شركة "ماكينزي إند كومباني" في لبنان بعد أن كلفها مجلس الوزراء اللبناني برئاسة سعد الحريري بإجراء دراسة بهدف وضع خطة متطورة تحدد مستقبل البلاد الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة، وذلك مقابل مليون و400 ألف دولار أميركي. كثرت الاحتجاجات على الاستعانة بشركة أجنبية بدلاً من أخرى محلية، إضافة إلى تصريحات تنتقد أدائها ونتائج خططها في دول أخرى، لكن ما لا يعرفه البعض هو أنّ "ماكينزي" ليست فقط شركة استشارات حكومية بل تعمل مع شركات عالمية ترافقها مشاريع محلية في دول عدة تهدف من خلالها إلى تنمية الأعمال ودعم المهارات الشبابية لتطوير قطاع الأعمال.

ومن هذه المشاريع أكاديمية "ماكينزي إند كومباني" التي تضم نادي "Ignition Club"، الذي أطلق مبادرة تحمل اسم "Fuel by McKinsey"، المتخصصة بالأعمال الناشئة التي تقل كلفتها عن 10 ملايين دولار أميركي إن كان من حيث التمويل أو من حيث الايرادات. وتهدف إلى تطوير الأعمال الناشئة وزيادة معرفتهم وصقل خبراتهم، وذلك تحت إدارة الشركة الأم وكافة فروعها حول العالم.

ويضم النادي شبكة عالمية من مؤسسي الأعمال والمدراء التنفيذيين للشركات في مرحلة قُبيل الاكتتاب العام ومجموعة من المستثمرين الاستراتيجيين وعاملين في ماكنزي يضعون قدراتهم لمساعدة مشاريع عالمية مميزة عبر جلسات خاصة لوضع حلول للتحديات والمسائل التي تواجه الأعمال في تلك المرحلة.

كيف يُشارك روّاد الاعمال في هذه المبادرة؟

يمكن لرواد الأعمال المشاركة في مبادرة "Fuel by McKinsey" عبر تقديم طلب إلكتروني مجاني عبر الموقع الاكتروني خلال أي وقت من السنة. وسيتم مراجعة الطلبات واختيار الأعضاء ضمن الدورة المقبلة. وتُعقد الدورات أربع مرات سنوياً، في كل منها يشارك مشروعين أو ثلاثة ناشئة، وذلك استناداً إلى أعمالها والصعوبات التي تسعى إلى حلّها.

 وعن التجارب السابقة، تحدثت محللة الأعمال في شركة "ماكينزي إند كومباني" سارة سليمان لـ"النهار"، مشيرة إلى أنّه "عملنا مع أكثر من 100 شركة قبيل مرحلة الإدراج العام وأكثر من 200 مشروع عالمياً. بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، هناك 25 موظفاً في الشركة عملوا نحو 500 ساعة لدعم أكثر من 10 مؤسسات، شملت وضع الأسئلة ذات البعد الاستراتيجي وتصميم هيكلية المؤسسات والبحث في آليات التمويل وبعض التحديات الأخرى". وأضافت: "عملنا مع منصة تعليمية وترفيهية في منطقة الشرق الأوسط أيضاً لتعزيز نموهم واستراتيجيتهم الخاصة بالمحتوى. وساعدنا شركة خدمات إلكترونية لتحسين باقة خدماتها ودعمنا منصة للتعهيد من أفراد محترفين عبر العمل على إدارة دخلهم النقدي".

نسب نجاح الشركات الناشئة

نسبة نجاح الشركات الناشئة غير محددة بشكل دقيق في لبنان والوطن العربي، باعتباها فكرة برزت أخيراً خلال السنوات الماضية، وتحتاج إلى المزيد من الوقت لمعرفة مدى فعاليتها لكن استمرار بعض الشركات وتوسعها يُثبت أنّها قادرة على النجاح على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، أوضحت سليمان أن "فشل بعض الشركات يعود إلى أن كيفية مواجهة الصعوبات والتحديات الاقتصادية مقتصر على الوهم وليس الحقائق". وذكرت من هذه التحديات الإمكانات التي تمثلها ديناميكية السوق والقيمة التي يمثلها المشروع واستراتيجية الانطلاق في السوق والاستحواذ على الزبائن ورضاهم وسياسة التسعير وسياسة الخروج من المشروع والمقارنات مع بيئة الأعمال والمنافسة.

وفي هذا الإطار، أكدّت الخبيرة الرقمية تالا نصولي أنّ "العمل يتم بشكل وثيق مع مجموعة مختارة من الأعمال الناشئة لمواجهة تحدياتهم عبر تقديم الأدوات والمعرفة والمفاهيم المعمقة لهم حول الحالة التي يواجهونها والمعرفة وجلسات حل الإشكاليات بشكل منهجي". ومن الأدوات التي أفصحت عنها: أداة خاصة بالمقاربة والتي تساعد المشاريع الناشئة في مجال التجارة الإلكترونية للمستهلكين بمؤشرات لفهم مكانتهم مقارنة بأقرانهم في القطاع وصحة سير أعمالهم بما في ذلك قدرتهم على الاستحواذ والحفاظ على الزبائن.

فما هي الأسباب التي توقف عمل الشركات الناشئة في المنطقة؟

"هناك العديد من الأسباب وراء عدم استمرارية أو حتى انحسار نمو الأعمال الناشئة. وتشمل هذه الأسباب الأفكار وراء هذه المشاريع التي لا تتوافق مع متطلبات السوق، الذوق العام، التوجهات التي تتغير مع الوقت"، بحسب نصولي.

اقرأ أيضاً: ماكنزي: توجّهات المستهلكين في الشرق الأوسط في تغير متسارع ووعي أكثر حول التكلفة

كما أشارت إلى أن "بعض الأعمال الريادية تعتمد على التجربة والخطأ والمعرفة الهامشية، وتدخل في دوامات مرهقة لاتخاذ القرارات، ما يؤدي إلى اضمحلالها"، مؤكدةً أهمية الايمان بمبدأ حرية الإخفاق، والتعلّم منه ومن ثم التوجّه إلى المشروع المقبل". واعتبرت نصولي أنّ "هناك بوادر تحول مع سنّ قوانين إشهار الإفلاس في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وأصبح التعامل مع الإخفاق خطوة مهمة في التعلم وتطوير المهارات القيادية".

وبعض الشركات الأخرى توقفت نتيجة الضغط الشخصي الذي يواجهه رواد الأعمال، إذ يتطلب بناؤها "صبراً ووقتاً كبيراً"، على حد تعبير نصولي.

للخبرة والتعليم دور

السنوات الطويلة التي عملت فيها "ماكينزي إند كومباني" في التحليل العلمي ووضع خطط ومتابعة الاعمال والاقتصاد أكسبتها خبرة في هذا المجال، تنقلها حالياً إلى الشركات الناشئة تبدأ بمناقشة بين أعضاء "Ignition Club" مع الرواد عن نمو الأعمال الناشئة في كل مرحلة من تمويل ونمو المشاريع، وإن تطلب الأمر يشارك خبراء عالميون من الشركة الأم، ويواصلون بعدها متابعة تطور العمل ودعم مؤسسيها. وفي المقابل، يعزز مستشارو ماكينزي معرفتهم بمشاريع المنطقة الأكثر ابتكاراً والمهارات الواعدة لتنمية بيئة الأعمال الريادية والتي من شأنها أن تطرح الوظائف وتعزز أداء الاقتصادات المحلية. فقد رُصد منذ بداية العام 2018، أكثر من مليار دولار من الايرادات المترتبة من الأعمال الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، كما أن الأعمال الناشئة ذات الأثر القوي تسهم بطرح 50 في المئة من الوظائف الجديدة"، بحسب تقرير لشركة "ماكينزي".

تُشكل المشاريع الناشئة حالياً النسبة الأكبر من الحلول المستدامة لمشاكل المجتمعات والدول أيضاً، ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال، تُساهم الأعمال الناشئة بما يعادل 250 مليار دولار في الاقتصاد المحلي، وتوفر وظائف مرتفعة الدخل أيضاً. وعلى الصعيد العربي تعمل على ايجاد حلول للنهوض باقتصادها، وتختلف الأساليب بين الدول الأجنبية والعربية، وبالتالي لا يمكن مقارنة المشاريع العالمية بالمشاريع العربية، علماً أنّ شبابنا قادر على تقديم أفكار ابداعية ناجحة رغم تحديات مجتمعاتنا.

وفي إطار مختلف، تقدم "ماكينزي" باستمرار النصائح لدعم الشركات، آخرها برز في تقرير أطلقته دجيتال ماكنزي حمل عنوان: "الريادة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا: كيف للمستثمرين أن يدعموا ويمكنوا النمو"، تمحور حول أفضل ست ممارسات في مجالات الاستثمار من قبل المستثمرين الخاصين وكذلك المؤسسات العامة، والتي من شأنها الإسهام في النمو السريع للبيئة الريادية للمنطقة. ونظراً إلى الحضور القوي الرقمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتحولات الديموغرافية تجاه السكان من الفئات العمرية الناشئة المختصين في استخدامات التكنولوجيا وتطورها المتسارع، هناك إقبال لافت على الاستهلاك الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كخظوة هامة لتعزيز مستوى ريادة الأعمال الرقمية، مع تسارع واضح في عدد الشركات الناشئة وفرص التمويل. وأشار التقرير إلى أن أفضل الممارسات هي البداية فقط ولكنها تشكل أساساً حيوياً لمستقبل الاستثمار في ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ينتظر الخبراء نتيجة أعمال الشركات الناشئة التي لا زال دورها نسبياً مقتصراً على المرحلة الأولى من الإنشاء، لكن الأمل كبير والمشاريع كبيرة بهدف التنمية في مختلف المجالات، فهل سيكون لهم دور في ازدهار اقتصاد المنطقة؟ وهل ستلعب "ماكينزي" دوراً فيه؟ أم سيكون مصيرهم الخيبة والسعي إلى الهجرة من جديد؟

اقرأ أيضاً: من تكون شركة ماكينزي وهل فعلاً يحتاجها لبنان لتحديد هويته الاقتصادية؟

Digital solutions by