Digital solutions by

الجامعة اللبنانية...وجمعية أصدقائها: حين يسقط تاج الصداقة

14 آب 2018 | 22:19

المصدر: "النهار"

أيها الأصدقاء...  

أصدقاء الجامعة اللبنانية...

أسمّيكم بإسمكم الذي ارتضيتموه كي لا يحسب القرّاء أن الصداقة تاجٌ زائلٌ عن رؤوس الأوفياء... فيؤلمهم ارتداؤه.

لنتكلّم عن كلّ ما تفصحون عنه (وتضمرون) بهدوء كهدوء بناية الرهبنة الأنطونية حيث تقطنون يا أصدقاء الجامعة اللبنانية.

لقد تناهى إلى سمعي من جامعات خاصة عدة أن الزبائن هجروا مقاعد الماستر فيها وأصبح الوضع صعبًا على بعض الصناديق التي تسجّل الطلاب من مختلف الطوائف لجني المال من الجميع، ولكنها لا توظّف في جامعاتها سوى الأساتذة من أبناء طائفتها... ليتكم أصدقاء إحداها، فتعترضون على معايير التوظيف فيها.

لكن لا، دعكم من هذا الإستطراد وكونوا أصدقاء الجامعة اللبنانية وحدها التي تنفرد بأوسع وأشمل برامج ماسترات من مختلف الإختصاصات، وببرامج دكتوراه تُصنّف وحدها من الفئة الأولى، بعكس شهادات الدكتوراه من الجامعات الخاصة التي يراوح تصنيفها بين الفئة الأولى والفئة الثانية...

كونوا أصدقاء الجامعة اللبنانية وحدها، فيطلق رئيس جمعيتكم "انطباعاً" بشأن النظرة إلى شهادات الجامعة اللبنانية اليوم في دول الإتحاد الأوروبي. أتراه حقًا يخطئ التقدير، في حين أن الحقيقة الراسخة هي أن الجامعة اللبنانية هي الوحيدة في لبنان التي لديها أكبر شبكة تعاون مع معظم جامعات فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا و... و... في العديد من الإختصاصات؟ كان من المفترض أن تشرق شمس الحقيقة، كما يعتقد الديك، استجابةً لصيحاته.

إذًا، ما خطبكم يا أصدقاء؟ ولماذا هذه الحملة الباطلة؟

أهو الملف الأكاديمي لرئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب كما تزعمون؟ تريد جمعيتكم أن تضع نفسها مكان اللجان العلمية العاملة في الجامعة والتي يوكل إليها وفق اختصاصها الدقيق النظر في ملف التقويم والترفيع... أهذه هي الشفافية والمساءلة والإنتظام المؤسساتي إلخ إلخ... مما تنادون عليه في بياناتكم (شأن هذه الأوصاف شأن تاج الصداقة)؟ ولستم قط الجهة المخولة تقويم بحوث وملفات أكاديمية من خارج اختصاصاتكم... بل قالت الجهات المعنية والمختصة قبلكم كلمتها في الملف الأكاديمي للبروفسور فؤاد أيوب.

لديّ فكرة أخرى... أنا أهديكم يا أصدقاء إلى ملفّين يرويان ظمأكم لتحقيق الشفافية والإنتظام المؤسساتي... هناك جامعتان خاصتان في لبنان... في إحديهما حصلت ذات مرّة فضيحة ضخمة طالت أحد رؤساء هذه الجامعة الخاصة وسبقها توزيع شهادات على بعض المحظيين بضغوط من جهات سياسية... وفي الثانية، أحد الرؤساء المتعاقبين كان لم يحصل بعد على شهادة الدكتوراه حين تسلم زمام منصبه فناقشها في الجامعة عينها التي يرأسها... فلماذا لم تنهضوا وتستنفروا الرأي العام؟...

نطقتم أخيرًا بالسبب الحقيقي الكامن وراء الحملة على الجامعة اللبنانية. تريدون أن يتم تفريغ الأساتذة الجدد في الجامعة مع مراعاة الإنتماء الطائفي لتحقيق "التوازن"، حتى لو اقتضى الأمر الإنتظار سنة وسنتين وثلاث للبحث عن حملة دكتوراه من الطائفة المسيحية ليصبح عددهم موازيًا لنظرائهم المسلمين ومهما كانت فئات الدكتوراه التي يحملونها وحتى لو لم يستحصلوا عليها بعد... تحقيقًا لما تسمّونه "الميثاقية". فيما رئيس الجامعة اللبنانية يقترف اليوم ذنب حمل ملف التفرّغ إلى مجلس الوزراء طالبًا إقراره من دون تشغيل العدّاد الطائفي... لأن الطائفية تضرب الجامعة، فكيف تعتبرونها تحقيقًا للإصلاح؟

لنفهم سويًّا يا أصدقاء معنى الإصلاح الذي تنادون به: أهو توفير الأساتذة الأكفاء للجامعة من دون السؤال عن انتمائهم الديني أم توفير الأساتذة مناصفة من دون السؤال عن كفاءتهم واستيفائهم للمعايير والحاجة الفعلية لوجودهم؟

هنا على قاب صوتٍ خافت، يصمت أصدقاء الجامعة ويأخذ زمام الحديث اتحاد "أورا" الذي يضم الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - أوسيب لبنان، جمعية لابورا المنشغلة بتعداد المديرين والأساتذة والطلاب المسيحيين في فروع الجامعة اللبنانية ومقارنة أعدادهم مع نظرائهم المسلمين... ثم يشدّ أصدقاء الجامعة عضدهم، وينبرون للحديث عن "اللامركزية" و"الخدمة الاجتماعية" المتوافقة مع اللون الديني الضيق.

كفى يا أصدقاء...

إن ما أنتجه المجتمع اللبناني من ثقافة ناجمة عن الصيغة الطائفية وحقوق الطوائف بدلاً من صيغة المواطنة والمساواة في الحقوق بين الأفراد... أنتج التبعية والإستزلام والفساد والكوتا الطائفية التي هي شكل من اشكال التمييز العنصري. هذه الممارسات يفرضها النظام السياسي والاجتماعي فرضًا على المؤسسات، وبلا تمييز... على الجامعة اللبنانية كما على الجامعات الخاصة... ويجب المبادرة إلى الإصلاح، كما في الجامعة اللبنانية كذلك في الجامعات الخاصة.

إن إحدى خطوات الإصلاح تكمن في تقديم المعايير الأكاديمية على المعيار الطائفي... وربما تفقد بعض المؤسسات الخاصة مبرّرات وجودها...


Digital solutions by