Digital solutions by

إطلاق سراح برانسون لو حصل ... قد لا يبرّد توتّر واشنطن وأنقرة

11 آب 2018 | 15:46

المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض، 16 أيار 2017 - "أ ب"

وسط ازدياد التوتّر بين الولايات المتّحدة وتركيا بسبب رفض الأخيرة إطلاق سراح القسّيس الأميركي أندرو برانسون، أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب أنّه أمر بزيادة الرسوم على واردات تركيا من الألومينيوم لتصل إلى 20% وعلى واردات الصلب لتصل إلى 50%. أتى إعلان ترامب بعد حوالي أسبوع على فرض الولايات المتّحدة عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيّين على خلفيّة الأزمة نفسها.

وجاءت هذه العقوبات وفقاً لمندرجات قانون ماغنيتسكي الذي يعطي الإدارة الأميركيّة حقّ معاقبة المسؤولين الذين ينتهكون حقوق الإنسان، الأمر الذي وضع الوزيرين على المستوى نفسه مع عدد من المسؤولين المتورّطين في عمليّات فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان حول العالم. لذلك ضاعفت هذه الخطوة الأثر المعنويّ الذي تتمتّع به أيضاً العقوبات الأميركيّة. وتطال الأخيرة للمرّة الأولى وزيرين في دولة حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي.

سرعان ما هوت #الليرة_التركيّة بعد تغريدة ترامب حوالي 20% يوم أمس ممّا رفع الطلب على الدولار والذهب كملاذ آمن وسط غياب اليقين حول مستقبل العلاقات بين الدولتين. وبلغ تدهور الليرة التركيّة أمام الدولار منذ بداية هذه السنة حوالي 44%، الأمر الذي دفع تلك العملة إلى أن تسجّل أسوأ أداء بين جميع العملات خلال السنة الحاليّة.

الرد التركي

في ظلّ تدهور العلاقات الثنائيّة، كتب الرئيس التركيّ رجب طيّب #إردوغان مقال رأي في صحيفة "نيويورك تايمس" أشار فيه إلى أنّ الخطوات الأحاديّة الجانب التي تتّخذها واشنطن تضرّ فقط بالمصالح الأميركيّة داعياً إلى أنّ تكون العلاقات ندّيّة بين البلدين. وعاد أردوغان بالذاكرة إلى الماضي حيث وقفت #تركيا إلى جانب الأميركيّين في أزمة كوبا كما ساعدتهم في الحرب على الإرهاب في أفغانستان. ولفت الرئيس التركيّ النظر إلى أنّ الولايات المتّحدة لم تقف إلى جانب الأتراك ضدّ محاولة الانقلاب في تمّوز 2016، كما رأى.

من جهته، ردّ الناطق باسم وزارة الخارجيّة التركيّة حامي أقصوي على إجراءات ترامب داعياً الولايات المتّحدة إلى "أن تعلم أنّها لن تحقّق أيّ نتائج بخصوص التعاون عبر هكذا عقوبات وضغوط وأنّها ستلحق الضرر فقط بعلاقاتنا الحليفة، التي اكتُسبت بعد اجتياز اختبارات قاسية". وأضاف البيان أنّه "سيتمّ الردّ بما يلزم على جميع الخطوات التي اتّخذت حتى اليوم وفي المستقبل ضدّ تركيا".

أسباب تدهور الليرة التركيّة

كان لافتاً أمس كيف استعادت الليرة التركيّة عافية جزئيّة حين تحدّث أحد محامي ترامب، جاي سيكولو، خلال مقابلة إذاعيّة مع شون هانيتي، عن أنّ البيت الأبيض يبذل جهداً في مسألة احتجاز برانسون وقال "إنّهم قريبون من إيجاد حل". وبالفعل، كتب محرّر الشؤون الاقتصاديّة في صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانيّة أنّ قضيّة برانسون هي "السبب المباشر" لتدهور الأزمة الماليّة التي تعاني منها تركيا. لكنّه أشار أيضاً إلى أسباب غير مباشرة، منها تآكل ثقة المستثمرين بكفاءة السلطات التركيّة على المستوى الاقتصادي لفترة من الزمن. وفي جميع الأحوال، سيظلّ فرض تركيا الإقامة الجبريّة على برانسون متصدّراً واجهة الأحداث السياسيّة والاقتصاديّة بين الطرفين.

أي نتائج عن محادثات الأربعاء؟

يوم الأربعاء الماضي، زار وفد تركيّ ضمّ نائب وزير الخارجيّة سيدات أونال وسفير #أنقرة إلى #واشنطن سيردار كيليتش إضافة إلى عدد آخر من المسؤولين، وزارة الخارجيّة الأميركيّة حيث التقوا المسؤول الثاني فيها جون سوليفان. دام الاجتماع ساعات عدّة لكن من دون أن يتوصّل الطرفان إلى أي نتيجة بحسب ما أعلنته الناطقة باسم الخارجيّة الأميركيّة هيذر نويرت. وأشارت "بلومبيرغ" إلى أنّ الوفد التركيّ تطرّق إلى موضوع ترحيل نائب رئيس مصرف "خلق" الحكوميّ هاكان أتيلا المسجون في الولايات المتّحدة لمساعدة إيران على تفادي العقوبات. بينما نقلت صحيفة "سوزجو" التركيّة عن مصادر ديبلوماسيّة قولها إنّ الأميركيّين أعطوا الأتراك لائحة من 15 شخصاً كي يُطلق سراحهم، مع مطالبة الوفد التركيّ بضمانة مكتوبة في هذا المجال.

التسوية ممكنة؟

من الطبيعيّ أن يفاقم تشابك الملفّات الخلافيّة صعوبة المفاوضات بين الطرفين حول إطلاق سراح برانسون وأميركيّين آخرين محتجزين في تركيا، إلّا في حال لم تترك العقوبات الأميركيّة والرسوم الجمركيّة وتدهور قيمة الليرة خيارات كثيرة لدى الأتراك. على الرغم من شدّ الحبال الذي بلغ أقصى مدى له في الأيّام القليلة الماضية، يرى بعض المراقبين أنّه لا يزال بالإمكان التوصّل إلى تسوية بين الطرفين.



يعتقد الصحافيّ والباحث في "مجلس الشؤون الدوليّة الروسي" تيمور أخميتوف أنّ "الطرفين سيعملان على تخفيف حدّة الأزمة والبحث عن أساليب بديلة لحلّ قضيّة برانسون". يشير أخميتوف المقيم في أنقرة ل "النهار" إلى وجود شائعات عن توقّع إجراء الدولتين عمليّة تبادل بين برانسون وأتيلا.

مقاربة جديدة تجاه تركيا

حلّ هذه القضيّة لا يعني حكماً أنّ العلاقات الثنائيّة ستعود إلى طبيعتها أو أنّها ستؤول إلى التحسّن. ربّما يكون احتجاز برانسون ذا آثار سلبيّة قد يصعب محوها خلال المرحلة المقبلة. ومع نظرة أكثر تشاؤماً، يمكن أن تفتح قضيّة برانسون الأبواب على مزيد من المشاكل في المستقبل.

يضيف أخميتوف: "حتى إذا نجح ترامب وإردوغان في إدارة الأزمة الحاليّة، فقد بات هنالك إدراك كأمر واقع أنّ تركيا ليست حليفاً يمكن الاعتماد عليه، (إنّما) يمكن أن تتسبّب بخطر على المصالح الأميركيّة في المنطقة". ويذكّر الباحث أيضاً بأن الكونغرس يحاول حاليّاً تطبيق بعض الإجراءات القاسية ضدّ تركيا في مسألة تسليمها مقاتلات أف-35 الأميركيّة. "لذلك أعتقد أنّ قضيّة برانسون سيتمّ استخدامها مجدّداً في المستقبل لتبرير المزيد من العقوبات ضدّ إردوغان، إلّا إذا قرّر تطبيق بعض الخطوات الإيجابيّة في مجالات سياسيّة داخل تركيا".

Digital solutions by