Digital solutions by

مسبح فندق روتانا عمّان "انكسر": "تَشْتَشْنا"... ماذا جرى؟

9 آب 2018 | 20:11

المصدر: "النهار"

مبنى فندق روتانا في عمان (انترنت).

12 ثانية فقط. الفيديو سريع جدا وقصير. ويبدأ بمشاهد لمبان أُخِذت من موقع مرتفع قليلا، قبل ان تتوقف الكاميرا لتركز على مبنى محدد في الوسط، عال جدا، وقد تدفقت المياه من طبقته العليا، في ما يبدو انه شلالات غزيزة. وللمفاجأة، انهالت على الطريق امامه، وتطايرت في الارجاء. "فندق روتانا الاردن انكسر المسبح"، وفقا لما ارفق به من شرح. ما حقيقة هذا الفيديو؟ هل انكسر مسبح الفندق؟ "النهار" تحققت لكم.

 الوقائع: الفيديو انتشر سريعا على وسع المنطقة العربية، وصولا الى لبنان، بعدما نشرت صفحات متعددة الجنسية على "الفايبسوك" المشاهد المؤثرة مع شرح صادم. "فندق روتانا الاردن: فلش المسبح". "انهار". و"بالفيديو شاهد فندق روتانا الاردن لحظة انكسر المسبح من اعلى البرج"، و"من علو شاهق". وعنونت اخرى ببساطة: "انكسر المسبح"، او "انخرم"، وايضا هذه هي "شلالات روتانا"، و"انباء عن انفجار بركة سباحة في فندق روتانا". وذهبت بعض التعليقات الى حدّ الفكاهة: "فندق روتانا الاردن الجو حرّ، فقررو يخففو عن الشعب"...  

 التدقيق: ملاحظة اولى. انه الفيديو نفسه الذي تتداوله الصفحات. المشاهد نفسها، والمدة نفسها. وهذا يعني ان للفيديو مصدرا واحدا فقط. ومن بدايته، يظهر التوقيع بوضوح: Andrei Visuals. بحث بسيط يقود الى موقع على الانترنت، وايضا الى صفحة على "الفايسبوك"... "Andrei Visuals شركة إبداعية، مقرها في عمان، الأردن. وهي متخصّصة برسم الخرائط ثلاثية الأبعاد، والاجهزة التفاعلية والتجارب المعززة". "نحوّل الصور قصصا نعبّر عنها عبر أعمال فنية حيّة ومعاصرة. ومن خلال تجربة تجميعات الوسائط الرقمية والأشياء والمساحات المادية، نكتشف أشكالًا جديدة من الدراسات المنقولة فنياً عن بيئة حية تتغير باستمرار"، على ما تعرّف بنفسها.  

اتّصال مباشر، وتتضح الصورة. "الفيديو من بنات افكار الشركة"، على ما يؤكد صاحبها المهندس المعماري الأردني اندريه صنوبر لـ"النهار". المياه المتدفقة شلالات من اعلى المبنى الكبير الظاهر في الفيديو مجرد "مؤثرات بصرية" تم استخدامها لتحقيق الغاية. ويشرح ان "الفيديو يدخل ضمن حملة توعية نقوم بها من اجل ترشيد المياه في الاردن والحدّ من اهدارها. ولان كثيرين ليسوا مهتمين بهذه القضية، اردنا ان نلفتهم الى اهميتها. فكان هذا الفيديو، باسلوب غير مسبوق، ولاثارة الفضول".  

 وقد اثاره بالفعل. لدى مشاهدة الفيديو اولا، "لن يربطه الناس باهدار المياه. سيرون أمرا غريبا، وسيثير فضولهم من دون شك، وسيدفعهم الى التساؤل. بهذه الطريقة، اردنا الفيديو"، على ما يضيف صنوبر. لماذا اختار فندق روتانا في عمان؟ يجيب: "لانه الاعلى. وفكرت في ان تدفق شلال من طبقته العليا سيبدو غريبا جدا".   

هذا الفيديو هو الأول لصنوبر بين فيديوات اخرى يعدّها ضمن حملته لترشيد المياه. "كانت الانطلاقة من فندق روتانا". أنجز الفيديو، "ولم أتواصل اطلاقا مع ادارة الفندق، ولم اعلمها بنيتي استخدام المبنى في الفيديو"، على ما يقول. نشره على صفحة شركته على "انستغرام" كـ"Story"، و"لا أعرف كيف سُحب منها ونُشر لاحقا في وسائل التواصل الاجتماعي". 

انتشار الفيديو بهذه الكثافة وبهذه السرعة "فاجأه". ما حصل بعدها هو انه تلقى "اتصالا من ادارة فندق روتانا تطلب منه "توضيح الامر"، خصوصا بعدما ارفق الفيديو بكلام "ان ثمة خللا ما في مسبح الفندق"، وانه "انكسر". ويتدارك: "لم اكن اتوقع ان يكتب الناس بان مسبح الفندق انكسر". ومنعا لمزيد من سوء الفهم، "نشرتُ بوست، ووضّحت الامر، واكدت انه لا يوجد خلل في مسبح الفندق. وكل ما في الامر ان مؤثرات بصرية استُخدمت في الفيديو، ليظهر المبنى كما بدا عليه. ولا صحة للكلام عن ان مسبح الفندق انكسر".  

رغم كل ما رافق نشر الفيديو من شرح لا ينطبق على واقع الامور، يجد صنوبر ان "الفيديو حقق غايته، ونتيجته الاولية موفقة، خصوصا اننا لفتنا الى حملتنا من اجل وقف اهدار المياه في الاردن". في الفيديوات الاخرى التي ينشرها تباعا في الاسابيع المقبلة ضمن هذه الحملة، سيختار مناطق اخرى في الاردن، "مع امور غريبة شياهدها الناس في الفيديوات".  

الأسبوع المقبل، موعد الفيديو المقبل، على ما يفيد. "وبمشاهدة كل الفيديوات، ستكتمل الصورة في اذهان الناس. وسنوصل اليهم الرسالة، قطرة قطرة".  

بعد الملاحظة الاولى، نقطة لا بد من الاضاءة عليها، ازاء اي تشكيك في الكلام المعلن. وهي غياب لافت لاي فيديوات أخرى كان مارة او سكان في جوار الفندق وسط عمان صوّروها لحظة انفجار مسبحه، لو انفجر فعلا، ونشروها على وسائل التواصل الاجتماعي، كما يحصل عادة في احداث مماثلة. هذا الغياب لاي فيديوات اخرى، واقتصار الامر على فيديو واحد من توقيع شركة "Andrei Visuals" يشكل حسما للامر.  

ردّ روتانا عمان: من جهته، يؤكد فندق روتانا، في بوست نشره على صفحته في "الفايسبوك" وفي حسابه على "تويتر"، عدم انفجار مسبحه باسلوب تسويقي طريف، وعلى طريقته: "لا يملك روتانا عمان أكبر منزلق مائي في الأردن، رغم أننا قد نأخذ هذا الامر في الاعتبار في وجهات أخرى! لم يكن الامر أكثر من تدفق العصائر الإبداعية لشخص ما!"  

ويرفق البوست بصورة يظهر فيها مبنى الفندق في عمان، وقد لُفَّت طبقته العليا بمنشفة خضراء كبيرة، مع تعليق: "نعيماً... تَشتَشنا من الإشاعة".  

 النتيجة: فيديو شلالات فندق روتانا استُخدمت فيه المؤثرات البصرية، للايحاء بان شلالات تتدفق من اعلى الفندق. مصدره واضح، شركة "Andrei Visuals"، وقد أكدت استخدامها لهذه المؤثرات البصرية في هذا العمل، للاضاءة على اهمية ترشيد المياه في الاردن. مسبح الفندق لم ينكسر او ينفجر، وفقا لما تزعمه صفحات نشرت الفيديو.  

hala.homsi@annahar.com.lb


Digital solutions by