Digital solutions by

صور الدبّ الهزيل والتغيّر المناخي: "ناشيونال جيوغرافيك" تقرّ بالخطأ

31 تموز 2018 | 17:05

المصدر: "النهار"

الدب القطبي الهزيل الذي حظيت صوره بملايين المشاهدات (SeaLeagcy).

شكّلت صور الدب القطبي الابيض النحيل، المتضوّر جوعا، صدمة عالمية قبل اشهر بين ناشطين بيئيين ورواد وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا ان سبب نحول الدب رُبِط بالتغيّر المناخي.

اليوم، تعيد المصورة الفوتوغرافية في "ناشيونال جيوغرافيك" كريستينا جاي ميتّرماير  التي التقطت الصور مع زميلها بول نيكلن، وضع الامور في نصابها، بحيث تقرّ، بتعابيرها الخاصة، بان القصة كما رُوِيت عن الدب في الفيديو- وقد حصد ملايين المشاهدات وهو الاكثر مشاهدة على موقع "ناشونيال جيوغرافيك"- ليست "القصة الكاملة"، وانه لا يمكن ان تقول بان التغير المناخي هو السبب وراء نحوله، وفقا لما زعمه السرد في الفيديو.

وبموجب اقرارها هذا، يصبح السرد في الفيديو بمثابة خبر كاذب، غير دقيق.  

الوقائع: "فيديو يلوي القلب- دب قطبي يتضور جوعا في ارض بلا جليد" عنون موقع "ناشيونال جيوغرافيك" الفيديو الذي نشره في  كانون الاول 2017. وأضاف عنوانا آخر: "هذا ما يبدو عليه التغير المناخي. رصد مصور "ناشيونال جيوغرافيك" بول نيكلين هذا الدب القطبي الجائع في جزيرة سومرست".  

خلال اقل من دقيقة و22 ثانية، تركز الكاميرا على دب ابيض نحيل للغاية، يكاد لا يقوى على الوقوف والسير، مرهقا، منهارا، يفتش في برميل عما يأكله، في وقت يظهر على الشاشة السرد الآتي: "في وقت ترتفع الحرارة ويذوب الجليد البحري، تخسر الدبب القطبية الوصول الى الغذاء الرئيسي في نظامها الغذائي. متضورة جوعا ومرهقة، تُجبَر على ان تهيم في المستوطنات البشرية، بحثا عن طعام...".

في العدد الجديد لمجلة "ناشيونال جيوغرافيك" الصادر في آب 2018، كتبت المصورة كريستينا جاي ميتّرماير (CRISTINA G MITTERMEIER)  مقالة توضيحية بهذا الشأن، مع ملاحظة للمحرر في اولها: "ذهبت ناشيونال جيوغرافيك بعيدا جدا في رسم صلة حاسمة بين تغير المناخ ودب قطبي جائع في اللقطات الافتتاحية لمقطع فيديو نُشر في كانون الأول 2017 حول الحيوان. قلنا: "هذا ما يبدو عليه تغير المناخ". وفي وقت أثبت العلم أن هناك علاقة قوية بين ذوبان الجليد البحري واندثار الدببة القطبية، لا توجد طريقة كي نعرف بالتأكيد لماذا هذا الدب كان على وشك الموت".  

وضمّن موقع المجلة المقالة فيديو الدب نفسه، لكن مع تعديل السرد المرفق به. "هذا ما يبدو عليه دب قطبي يتضور جوعا"... وتقول ميتّرماير  في مقالتها: "التغير المناخي يقتل ببطء وبالإنابة: من خلال النار والجفاف والبرد والجوع. نادراً ما يكون الربط بين موت حيوان وتغير المناخ واضحا، حتى عندما يكون حيوان ما هزيلا مثل هذا الدب القطبي. 


المصوّر بول نيكلين وأنا في مهمة لالتقاط صور تنقل تسارع التغير المناخي. لم يكن توثيق آثاره على الحياة البرية سهلاً. ومن خلال هذه الصورة، اعتقدنا أننا وجدنا طريقة لمساعدة الناس على تخيّل ما قد يبدو عليه مستقبل تغير المناخ. كنا ربما ساذجين. الصورة انتشرت بسرعة، واخذها الناس حرفياً.

رصد بول الدب القطبي قبل عام، في رحلة استكشافية إلى خليج معزول في جزيرة سومرست بالقطب الشمالي الكندي. طلب مني على الفور جمع فريق "سي ليغاسي سي تيم"  (SeaLegacy Sea Team). "سي ليغاسي" مؤسسة أنشأناها عام 2014، وتستخدم التصوير الفوتوغرافي لنشر رسالة من اجل الحفاظ على المحيطات...".   

وتروي ميتّرماير رحلة البحث عن الدب وتصويره. "نشر بول الفيديو على انستغرام، وكتب: "هذا ما يبدو عليه التضوّر جوعا". وأشار إلى أن العلماء يشكون في أن الدببة القطبية، وعددها 25 الفا في العالم، ستنقرض في القرن المقبل. وتساءل عما إذا كانت ستموت بالطريقة التي يموت بها هذا الدب. وحضّ الناس على بذل كل ما في وسعهم للحد من انبعاثات الكربون، ومنع ذلك من الحصول. لكنه لم يقل إن هذا الدب الخاص قُتِل بسبب تغير المناخ".

وتضيف: "اخذت ناشيونال جيوغرافيك الفيديو، وأضافت اليه العناوين الفرعية. وقد أصبح الأكثر مشاهدة على موقعها على الإنترنت. نشرت مؤسسات اعلامية في جميع أنحاء العالم تقارير عن هذا الموضوع. واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات على هذا الامر. نقدّر بأن الفيديو وصل الى 2.5 مليار شخص. كانت المهمة ناجحة، لكن كانت هناك مشكلة: فقدنا السيطرة على السرد.

السطر الأول من فيديو "ناشيونال جيوغرافيك" يقول: "هذا ما يبدو عليه التغير المناخي" - مع ابراز "التغير المناخي" بالأصفر المميز للعلامة التجارية للمجلة. في وقت لاحق، ذهبت "ناشيونال جيوغرافيك" بعيدا جدا في كلام الصورة...".

وتتدارك: "ربما ارتكبنا خطأ في عدم إخبار القصة الكاملة- أننا كنا نبحث عن صورة تتنبأ بالمستقبل، وأنه لم نكن نعرف ما الذي حصل لهذا الدب القطبي بالتحديد. لا أستطيع أن أقول إن هذا الدب كان يتضور جوعًا بسبب التغير المناخي، لكنني أعرف أن الدببة القطبية تعتمد على منصة من الجليد البحري لتصطاد منها. القطب الشمالي السريع الاحترار يعني أن الجليد البحري يتلاشى لفترات أطول في شكل متزايد كل سنة. وهذا يعني أن العديد من الدببة ستنقطع بها السبل على الأرض، بحيث لن يمكنها ملاحقة الفقمات وافيال البحر والحيتان التي هي فريستها، وستتضور جوعا حتى الموت". 

بالنسبة الى الدب النحيل، فقد "اختفى وراء منحدر عند حافة الشاطىء، ولم نرَه مجددا"، على ما تؤكد. "لكننا نأمل في أن تكون صورنا لهذا الدب المحتضر دفعت بالحوار حول تغير المناخ الى الواجهة، حيث يجب أن يبقى حتى نحل هذه المشكلة الكوكبية". وتختم مقالتها بالتأكيد انه "اذا صادفنا مشهدا مماثلا، فسنشاركه العالم مجددا- وسنتأكد من أن تكون نياتنا واضحة، وأن يبقى السرد خاصا بنا".

أسباب اخرى

يشار الى انه في وقت حظيت صور الدب الهزيل باهتمام عالمي وتأججت المناقشة حول تأثيرات التغير المناخي، رفع بعض الخبراء الصوت ليلفتوا الى ان أسبابا اخرى، غير التغير المناخي، قد تكون وراء حالة الدب، منها تقدمه في العمر، أو المرض، أو حتى الإصابة.


Digital solutions by