Digital solutions by

أزهري: مصرف لبنان يقوم بتحمّل مسؤوليات إضافية تزيد من أعبائه

31 تموز 2018 | 00:17

يلعب القطاع المصرفي دائماً، دوراً ريادياً في تمويل حاجات القطاع الخاص، إذ تفوق قروضه الـ 100% من الناتج وهي من أعلى النسب في الدول الناشئة. وبالطبع سينسحب هذا الأمر على المشاريع الإستثمارية التي أُقرّت في مؤتمر CEDRE. وعليه، يعتبر المدير العام لبنك لبنان والمهجر سعد أزهري ان لدى المصارف القدرة على توفير التمويل الإستثماري والتشغيلي للشركات المشاركة في تنفيذ هذه المشاريع. أما بالنسبة الى قانون الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، فهو بالطبع خطوة مهمة جداً ويجب إستكمالها من خلال إقرار البنود التطبيقية للقانون. وعلى الرغم من أن المصارف لن تشارك على أساس الـ PPP لأنه ليست لديها الخبرة في إدارة مثل هذه المشاريع، فإنها مستعدة لتوفير الحاجات التمويلية والمالية للشركات المُشاركة. وممّا لا شك فيه أن سلسلة الرتب والرواتب، على الرغم من عدالتها، زادت من عجوزات الميزانية خصوصاً في وقتٍ تعرّض فيه الإقتصاد الى صدمة سلبية نتيجة إستقالة الرئيس سعد الحريري في شهر تشرين الثاني 2017، وعلى أساس ذلك كان حجم السلسلة وتوقيتها غير مناسبين. وأدّت كذلك إلى إرتفاع في الضرائب خصوصاً الضرائب على القطاع المصرفي، علماً أن القطاع يساهم في 40% من عائدات الضرائب على أرباح الشركات و28% من عائدات الضرائب على الأفراد، وهي نسب تتخطى بأشواط نسبة مساهمته في الناتج.  

في هذا السياق، يعتبر المدير العام لبنك لبنان والمهجر سعد أزهري ان نتيجة هذه الضرائب كانت إنخفاض المردود على حقوق المساهمين إلى دون الـ 11% والمردود على الموجودات إلى دون الـ 1%. وعلى القدر نفسه من الأهمية، أدّت الزيادة في الضرائب على المصارف إلى إرتفاع في أسعار الفائدة المدينة مما ساهم في خفض التسليف والقروض إلى القطاع الخاص الذي نشهده حالياً وسبق ذكره. وعليه، نتمنّى على الحكومة المقبلة، في رزمة الإصلاح التي تنوي تطبيقها، أن تُعيد النظر في النظام الضريبي وأن تركّز على تحسين الجباية والإيرادات.

وفي سياق غير بعيد، يعبّر ازهري عن إعتقاده بأن الوضع النقدي مستقر وممسوك من السلطات النقدية، على الرغم من الإرتفاع في هيكل الفوائد نتيجة إرتفاع الفوائد العالمية وإرتفاع هامش المخاطر بسبب الظروف الحالية التي نمرّ بها. وهذا ما أقرّت به المؤسسات الدولية التي كان آخرها تقرير Moodys الذي أكد وضعية الإستقرار للإقتصاد والنقد. وثمة عوامل عدّة تساهم في ترسيخ هذا الإستقرار، منها الموجودات الأجنبية لمصرف لبنان التي تقارب الـ 45 مليار دولار، الإستمرار في زيادة الودائع في المصارف التي ستبلغ نحو 5% هذه السنة، والأصداء الإيجابية التي نجمت عن مؤتمرات الدعم للبنان ونجاح الإنتخابات النيابية. بالطبع، يمكن تعزيز الإستقرار النقدي والمالي من خلال تأليف سريع للحكومة ومباشرة إصلاحات هيكلية للإقتصاد، من أهمها إصلاح المالية العامة ومناخ مزاولة الأعمال والقطاع العام ونظام معاشات التقاعد.

سياسة حكيمة 

في سياق آخر، يؤكد أزهري أن مصرف لبنان، بالإضافة إلى الجيش اللبناني، هما من أوائل وأهمّ المؤسسات الحكومية العاملة في البلد. فقد تمكّن مصرف لبنان، خصوصاً منذ إندلاع الأزمة السورية في العام 2011، من المحافظة على ثبات سعر الصرف وتكوين موجودات خارجية كبيرة وتحفيز الإقتصاد نحو معدّلات نمو إيجابية، بالإضافة إلى تنظيمه السليم لعمل المصارف وسلامتها. في الحقيقة، إن مصرف لبنان يقوم بتحمّل مسؤوليات إضافية تزيد من أعبائه وهمومه، وذلك نتيجة عدم وجود سياسات فعّالة من جانب وزارات وجهات حكومية أخرى معنية بالشأن العام الإقتصادي والمالي. وهنا أيضاً، نتمنّى على الحكومة الجديدة وبرامجها الإصلاحية تفعيل دور المؤسسات والسياسات الأخرى لتخفيف الأعباء على مصرف لبنان وتحقيق توزيع أفضل وأكفأ للمسؤوليات الحكومية.

بنك لبنان والمهجر... 

يؤكد أزهري أن أداء المصرف هذه السنة في حالة جيدة ومتطوّرة، إذ تُشير النتائج المالية للفصل الأول من هذه السنة (النتائج المُتاحة حالياً) إلى تحقيق البنك أعلى مستوى للأرباح في القطاع المصرفي بلغ 116,8 مليون دولار بزيادة 4,3% عن الفصل الأول من العام 2017. ونتجت من هذا الأداء أعلى معدلات الربحية بين المصارف المُدرجة، إذا بلغ المردود على متوسط الأسهم العادية 15,21% والمردود على متوسط الموجودات 1,42%. كذلك ارتفعت موجودات البنك إلى 33,2 مليار دولار بزيادة 10,2% وازدادت القروض إلى 7,6 مليارات دولار بزيادة 6,5%. وفي ما يتعلق بتوسّعاته في الخارج، يقوم المصرف حالياً بتعزيز نشاطاته الشاملة في الدول العربية ونشاطاته الخاصة في الدول الأوروبية، ويسعى إلى زيادة فروعه في مصر لكي تفوق الـ 40 فرعاً هذه السنة.

وعلى الرغم من السياسات المحافِظة التي يتبعها البنك، فإنه يُعتبر على صعيد جودة وإبتكار المُنتجات الجديدة من الروّاد في لبنان. وتتضمّن مُنتجات البنك وخدماته شتّى المجالات المصرفية التي تشمل الصيرفة التجارية وصيرفة التجزئة والشركات والصيرفة الإسلامية والإستثمارية والخاصة. ويحتل البنك المركز الأول في لبنان على صعيد مُنتجات التجزئة والقروض للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ويسعى حالياً إلى تعزيز خدماته في مجالات الصيرفة الإلكترونية والتواصل الرقمي مع العملاء، وكان آخرها مُنتج BLOM Pay الذي يخوّل العملاء دفع فواتيرهم عن طريق الهاتف الذكي. وتتميّز مُنتجات البنك كعادتها بالجودة والجدارة والسلامة والمردود المُجدي.

المدير العام لبنك لبنان والمهجر سعد أزهري.

Digital solutions by