Digital solutions by

الـ"ناسا" مستكشفة الفضاء: العيد الـ60... والمغامرة مستمرة

30 تموز 2018 | 20:28

المصدر: "ا ف ب"

الرائد إد وايت أول أميركي يسير في الفضاء، في 3 حزيران 1965 (أ ف ب).

في خضمّ الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، أنشأت الولايات المتحدة #وكالة_الفضاء_الأميركية التي شكّلت نقطة انطلاق لمغامرة فضائية أوصلتها إلى القمر.

واليوم تعاني الـ"#ناسا" في شق طريق جديد لها في قطاع يخوضه عدد اكبر من وكالات الفضاء الدولية والمصالح التجارية.

منذ تأسيسها، وسعت الـ"ناسا" حدود استكشاف الفضاء. الا انها عرفت كذلك اخفاقات مدوية، مثل انفجار مكوكين عامي 1986 و2003 (14 قتيلا).

وقد تعيق مشكلة التمويل تحقيق طموحها بالعودة الى الفضاء البعيد والهبوط مجددا على سطح القمر خلال العقد المقبل، والمريخ اعتبارا من 2030.

واصبحت الوكالة الاميركية تعتمد على القطاع الخاص، مبرمة اتفاقات مع "سبايس اكس" و"بوينغ" لنقل روادها الى الفضاء اعتبارا من سنة 2019 ما ان تصبح مركباتهما المأهولة جاهزة لمهمات كهذه.

فالوكالة الاميركية عاجزة عن ارسال روادها بمفردها الى الفضاء منذ عام 2011، عندما سحبت من الخدمة مكوكاتها بعد 30 عاما على طرحها. وهي تدفع راهنا 80 مليون دولار لروسيا عن كل رائد اميركي تنقله في مركبة "سويوز". 

عام 1957، ارسل الاتحاد السوفياتي اول قمر اصطناعي بواسطة "سبوتنيك 1"، في حين كانت المحاولات الاميركية باشراف الجيش خصوصا تفشل فشلا ذريعا. ودعا الرئيس الاميركي حينها دوايت ايزنهاور الكونغرس الى تشكيل وكالة فضاء مدنية منفصلة.

وفي 29 تموز 1958، وقّع القانون الذي اسس "ناشونال ايرونوتيكس اند سبايس ادمنيسترايشن" (ناسا). رغم ذلك، كسب السوفيات معركة اخرى في نيسان 1961، عندما اصبح يوري غاغارين اول رجل يسافر الى الفضاء. 

وبعد شهر على ذلك، كشف الرئيس الاميركي جون كينيدي خطة لارسال اول شخص الى القمر في نهاية الستينات. وولد بذلك برنامج "ابولو". 

عام 1962، اصبح رائد الفضاء جون غلين اول اميركي يدور حول الارض. وعام 1969، دخل نيل ارمسترونغ تاريخ البشرية كأول رجل يسير على القمر.

ويقول جون لوغدسون، الاستاذ الفخري في معهد "سبايس بوليسي إنستيتوت" في جامعة جورج تاون، ان برنامج "ابولو كان تجسيدا احادي الجانب لنفوذ الامة". ويضيف: "قرار كينيدي استخدام البرنامج الفضائي اداة علنية للمنافسة الجيوسياسية جعل من الـ"ناسا" اداة في السياسات الوطنية مع ميزانية كبيرة جدا". 

خلال حقبة "ابولو"، كان يخصص ما لا يقل عن 5% من الميزانية الوطنية للـ"ناسا". واليوم تراجعت هذه النسبة الى اقل من 0,5% من الميزانية الفيدرالية، اي نحو 18 مليار دولار سنويا، ولم تعد الـ"ناسا" تضطلع بالدور نفسه في السياسة الوطنية، على ما يؤكد لوغدسون. 

عرفت الـ"ناسا" محطات مجيدة اخرى في الثمانينات، مثل ولادة برنامج المكوكات الفضائية، ثم عام 1998 مع بدء عمليات محطة الفضاء الدولية. 

لكن ما هو وضعها راهنا؟

أيّد الرئيس دونالد ترامب قرار العودة الى القمر، داعيا الى إقامة جسر قمري يسمح بتدفق متواصل للمركبات الفضائية والافراد لزيارة القمر، ليشكل نقطة انطلاق الى المريخ. كذلك، دعا الى تشكيل قوة فضائية تكون السلاح السادس في الجيوش الاميركية، على ان يتركز على الدفاع عن المصالح الاميركية. 

ولطالما اعتبرت الـ"ناسا" رائدة في الابتكار الفضائي، الا انها تواجه منافسة جدية الآن. ويقول لوغدسون: "ثمة نحو 70 بلدا يخوض بطريقة او باخرى النشاط الفضائي". 

ويقول تيزيل ميور-هارموني، امين المتحف الوطني للجو والفضاء: "اننا نركز الآن على التعاون" لخفض الكلفة وتسريع الابتكار، بدلا من التنافس مع وكالات الفضاء العالمية.

وقال أخيرا رئيس الـ"ناسا" جيم برايدنستاين انه يتمنى العمل مع دول اخرى تهتم باستكشاف الفضاء. وذكر امكان تعزيز التعاون مع الصين.

وكان سلفه في الـ"ناسا" تشارلز بولدن حذّر من تكرار اخطاء مرحلة المكوكات، عندما وضعت الولايات المتحدة حدا لهذا البرنامج، من دون ان تكون مركبات اخرى جاهزة للحلول مكانها. واكد انه "لا يمكننا ان نسمح باي فراغ كهذا". 

وتنوي الـ"ناسا" التي تهدف الى ارسال مهمة مأهولة الى القمر في غضون خمس سنوات، تخصيص نحو 10 مليارات دولار لاستكشاف هذا الكوكب، من اصل ميزانية تقدر بـ20 مليار دولار تقريبا خلال سنة 2019.


Digital solutions by