Digital solutions by

قمم عكار ليست جرداء قاحلة... إنّها تضج بالحياة! (صور)

25 تموز 2018 | 17:49

إنّها تضج بالحياة.

تمتد جبال القموعة وجرود بلدة #فنيدق، وصولا الى ذلك الجبل العالي المسمى "عروبة"، وهو الجبل الاعلى في #عكار بارتفاع يصل الى 2300 متر تقريبا، لو نظرت اليه من بعيد فإنك تراه مجرّداً من ثوبه الأخضر رغم أنّ سفوح واودية هذه الربوع تظللها خضرة أشجار الأرز والشوح الدهرية. 

وتعريفاً به، وبما يحتويه من تنوع ايكولوجي، نظمت صفحة عكار رحلة مشي امتدت حوالى 16 كلم من أعالي القموعة حتى قمة عروبة، وصولا الى عيون الخيار ومروراً بعين المشلة، وهي أعلى ينابيع عكار ارتفاعاً 1900 متر عن سطح البحر في جرد بيت أيوب على هذا الدرب المسمى بدرب القمم، فشارك في الرحلة نحو 25 ناشطاً ومصوّراً ومحباً للطبيعة، توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية للمشاركة في هذا التحدّي الذي وصفه الجميع بـ"الرائع" .

الرحلة متعبة بعض الشيء يقول علي طالب، الا انها كانت غنية بالمَشاهد الرائعة وبالمعطيات والمعلومات، التي قدّمها فريق صفحة عكار المواكب لهذا الدرب، والتي كسرت الفكرة السائدة عن أن هذه الجبال جرداء او لا حياة فيها، بل هي منظومة ايكولوجية قائمة بذاتها، يكاد تنوّعها يفوق بعض الغابات الكثيفة. 

المحطة الاولى للرحلة، يقول عامر ضناوي، كانت عند اطراف محمية كرم شباط، وهي غابة محمية بقرار من وزارة الزراعة منذ العام 1996، منها يبدأ أول امتداد للأرز في شمالي لبنان بمساحة تقدر بحوالى 255 هكتاراً، وهي المنطقة الوحيدة تقريبا في لبنان، التي ينمو فيها الأرز على السفوح الشرقية. 

يضيف: "مع الصعود التدريجي، يخف الغطاء الحرجي وتتقلص مساحات الاشجار الحرجية، كلما كان الارتفاع عن سطح البحر اعلى،  لتحتلّ اشجار اللزاب الصدارة بسبب قدرتها العالية على تحمّل الثلوج والرياح العاتية والامراض، وبفعل اشتداد سرعة الريح في هذه المناطق العالية صيفاً وشتاء،  تفرض على اشجار اللزاب ايقاعتها الخاصة، لتعيد تشكيلها من جديد، ولتبدو اكثر تميزا وجمالاً، تعكس الى حد بعيد مدى صلابة اللزاب وتكيّفه مع الظروف الصعبة والقاسية مناخياً".

ويلفت نزيه قمر الدين الى انّ الحديث عن النبانات والاشجار ياخذ ابعاداً مغايرة اعالي هذه القمم،  ولا ينتهي بسهولة، مع وجود اكثر من 100 نوع منها، تتفاوت بين الشجيرات الصغيرة كالبربريس اللبناني والنباتات الصغيرة مثل الكباب او الغملول اللبناني، وهذا الاخير كان يستخدم كغلاف حام لتغطية الاسطح القديمة لتجنيبها تبدلات عوامل الطقس بين البرد الشديد جدا والحرارة المرتفعة ايضا". 

وفي ما خص الحيوانات والطيور،  فهذه الجبال موطن مهم لطيور عدة أهمها الحجل اللبناني، الذي خفّ وجوده بسبب عمليات الصيد الجائر، والمتاريس المخصص لصيده لا تزال موجودة منذ عشرات السنين وان هجرها روادها، ويعيش على هذه المرتفعات الثعلب وابن آوى، وبالامكان مشاهدتها في وضح النهار، والارانب البرية تطغى ليلاً، فضلا عن الضباع المخططة.

اما ضحى عكاري، فتحدّثت عن معطيات حول جيولوجيا هذه المنطقة يجري العمل على دراستها، فتكوينها الصخري يروي قصة التاريخ الجيولوجي لهذه الجبال، بخاصة انها تضم بين صخورها متحجرات تعود لملايين السنين. 

ويشير الناشط البيئي رامي خشاب الى انه تم توثيق ظهور افعى الجبال اللبنانية True  Lebanon Mountain viper (Montivipera bornmuelleri) في هذه المنطقة، رغم انها نادرة الظهور، وتعيش على ارتفاع يصل الى 2200 متر، ورغم سميتها العالية فإنها لا تهاجم من دون ان تستفز او تتعرّض لمضايقة. 

هذا النوع من الافاعي في امكانه التأقلم والعيش والتكاثر فوق الـ 1800 متر وهو يلد ولا يبيض، فبسبب الطقس الحاد وبفعل صعوبة تفقيس البيض تكيّفت انثى هذا النوع من الثعابين بأن تحافظ على ذرّيتها عبر حفظها البيض بداخلها، وحين يحلّ أوان التفقيس تخرجها الى النور وكانها تلدها. 

وشدد خشاب على اهمية التوعية للمحافظة على الأفاعي في هذه البراري لحماية المنظومة الطبيعية وتجنّب الإخلال بها.

واللافت في هذه المنطقة انتشار الرعاة مع قطعانهم، هم الذين تآلفوا مع تضاريس المنطقة، حيث الاعشاب البرية النابتة حديثا تشكل مرعى صالحاً لماشيتهم، ويبلغ عدد رؤوس الماشية المرباة هنا بالالاف. 

الرياح العاتية اعالي هذه الجبال اثارت اهتمام كل المشاركين في هذه الرحلة الذين اختبروا هذا الوضع للمرة الأولى.

فالرياح القوية، وفق قمر الدين ناتجة عن فارق الضغط، وهي من مميزات هذه الدرب. وهناك محطتان أُنشئتا في هذه المنطقة لقياس سرعة هذه الرياح على مدار السنة، تبعد المحطة عن الاخرى زهاء 4 كيلومترات، كما ان الضباب المسيطر على فضاء المنطقة منح المشاركين متعة السير فوق السحاب.  

بعد مسير حوالى 16 كيلومتراً على طرق صخرية ووعرة، التعب هو سيد الموقف، لكن ما حمله المشاركون من صور التقطوها وذكريات ومعلومات ومشاهدات لا بدّ سيحكونها للاصدقاء والمهتمين، كانت كفيلة بتبديد هذا التعب، والتأكيد على المشاركة في رحلة جديدة على درب جديد من دروب الجمال في هذه الطبيعة، حيث للسياحة معنى خاص جدا في بيئة نظيفة. فزراعة القمح اعالي هذه القمم متاخة وحصادها ليس بالقليل ونوعيتها وجودتها هي الافضل بكل تأكيد.

Digital solutions by