Digital solutions by

بالصور: أكروم الجميلة المليئة بالكنوز... قلعة الحصين نجمتها

21 تموز 2018 | 13:50

المصدر: "النهار"

تجمع معابد رومانية (تصوير ميشال حلاق)

في حلقته السادسة من دورة "الدليل الجبلي" التي ينظمها مجلس البيئة في القبيات على مدار السنة، كانت قلعة الحصين أعالي بلدة أكروم الموقع الذي استضاف المشاركين في هذه الدورات المتتالية. 

وقلعة الحصين، هي كناية عن تجمع معابد رومانية تقبع على رأس تلة في أكروم الضيعة، تتحكم بالسهل الممتد حتى سوريا وتسيطر على ممر وادي السبع الاستراتيجي قديماً، الذي كانت تسلكه الجيوش والقوافل التجارية، من شرق المتوسط، للوصول إلى الداخل اللبناني والسوري باتجاه بلاد ما بين النهرين.




يقول الأب سيزار موراني الذي درس آثار عكار إن الرومان اعتادوا بناء معابد في التلال والقمم، والأمثلة على ذلك كثيرة: قلعة نيحا، قلعة السفيرة... إلخ. وكانت تشكل هذه المواقع مقاصداً للحج وأيضاً للراحة الفكرية لما تمنحه من استمتاع بالهدوء وبالمناظر وبالبعد عن ضوضاء المدينة.

كما أن هذه المعابد كانت تشكل نقاط استراحة وتأمل على طريق الحج إلى المراكز الدينية الرومانية الكبرى، مثل بعلبك أو تدمر.

ويقول رئيس مجلس البيئة في القبيات الدكتور أنطوان ضاهر ان هذه المرحلة من دورات الأدلاء السياحيين تمت بمعية رئيس بلدية أكروم علي اسبر(منطقة جبل أكروم في عكار تضم سبع قرى منها أكروم الضيعة المتاخمة للحدود مع سوريا)، وبمواكبة البيئي محمد عرابي المتخصص في التنمية المحلية، بمشاركة 20 ناشطاً واظبوا على متابعة هذه الدورة.




 انطلق المسير من وسط بلدة اكروم، ساروا على طرقات البلدة وأزقتها قبل أن يسلكوا الدرب القديم صعوداً باتجاه اعلى التلة حيث القلعة، الذي ينساب ما بين اشجار السنديان القديمة والصخور الدهرية، وهو درب صغير بمسافته، جميل بتعرجاته وبالبانوراما التي يمنحها من أعلى: ضيعة أكروم، السهل الفسيح الممتد حتى الأفق السوري، حيث بالامكان مشاهدة بحيرة حمص بوضوح، وإلى يسار ناظريك وادي السبع الذي ينحدر من أعالي جبال عكار، حتى وادي خالد فالنهر الكبير الفاصل جغرافية لبنان عن سوريا عند حدوده الشمالية.

ومع بلوغ أعلى التلة تبدأ الآثار بالظهور: بيوت وقبب تحت الأرض، وأساسات غرف تحيط بالموقع، وقطع فخار متناثرة، ما يدل على أنه كان يحوي عدداً كبيراً من السكان المقيمين،

كما نمر على معاصر رومانية محفورة في الصخر (للزيتون، أو ربما، وهذا هو الأرجح، للعنب). ثم ندخل منطقة المعابد حيث المعبد الأول الذي ما زال واقفاً بقبته من دون السطح، وببعض أعمدته الجانبية، ما بين الأحجار القديمة الضخمة والأعمدة المتكسرة والمتناثرة على الأرض. فوقه، معبد آخر معالمه واضحة لكن جدرانه سقطت، وفوقهما معبد آخر. كان للرومان آلهة كثر، لذا لا عجب أن يحتوي الموقع على أكثر من معبد. وراء هذه المعابد آثار بيوت قديمة تشكل قرية صغيرة، وإلى أعلى نصل إلى المقلع الذي منه استخرج البناؤون الحجارة لبناء الموقع. من أعالي التلة نطل على بانوراما أخرى في غاية الروعة والأهمية.

يقول رئيس البلدية، علي اسبر، إنه سيعمل على السعي لتحفيز المسؤولين وتشجيعهم لإعطاء هذا الموقع حقه وللاهتمام به وإدراجه على لائحة الجرد العام للمواقع الاثرية والتي في حال تم ترميمها والاهتمام بها ستكون مقصداً للسياح الذين غالباً ما يكابدون لبلوغ هذا الموقع الفريد القريب "نسبيا" من حيث ضخامة حجارته الى حجارة قلعة بعلبك.




 الرحلة - الدورة تستكمل بعد استراحة قصيرة والعودة نزولاً من جديد، لزيارة بعض الآثار الموجودة في خراج بلدة اكروم ومنها ما تبقى من كنيسة تعتبر الأكبر في الحقبة المسيحية الأولى، مع جزء من الخورس وبعض الجدران وبئر وجرن كبير وهذه الكنيسة معروفة باسم كنيسة "شمشوم الجبار" ربما لضخامة حجارة اساساتها التي ما زالت قائمة.

 تقول ريتا جرجس المشاركة في الدورة:" لم أكن أعلم عن أكروم أكثر من اسمها. ذهلت بمشاهدتي لهذه الكنوز التي بامكانها أن تشكل مورداً ثقافياً وسياحياً بغاية الأهمية".

 اما خالد رديف فقال: "ما رأيناه يدل على الغنى التاريخي الكبير لعكار وأهمية أن يكون هذا الكم من الآثار محط عناية واهتمام وزارة الثقافة ومديرية الآثار ووزارة السياحة ومحافظة عكار ونواب المنطقة وبلدياتها لإنشاء ورشة للتنقيب ولإبراز هذه المواقع وللمحافظة على هذه الآثار القيمة".

Digital solutions by