Digital solutions by

أخبار كاذبة في الحرب السوريّة: ناشطو "تأكد" يبيّنون "الخطأ والصح"

20 تموز 2018 | 15:43

المصدر: "ا ف ب"

عناصر من القوات السورية يرفعون الاعلام بعد السيطرة على القنيطرة في 19 تموز 2018 (أ ف ب).

صور قديمة، مقاطع فيديو من دول أخرى، مشاهد من أفلام وألعاب الكترونية... هي عينة بسيطة من "#أخبار_كاذبة" لا تُحصَى تُنشر في إطار #النزاع_السوري، بينما أخذت مجموعة صغيرة من ناشطين إعلاميين على عاتقها رصدها وتفكيكها. 

منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية ضد النظام السوري عام 2011، ومن ثم تحولها تدريجياً نزاعا مدمرا، لم تتوقف عملية نشر أخبار وصور مغلوطة في حملة تضليل إعلامي غالبا مقصودة يقوم بها كل الاطراف، مستفيدين من مواقع التواصل الاجتماعي التي لعبت دوراً حاسماً في نقل الأخبار والصور منذ بدء الحرب في سوريا، لتسجيل نقاط في مواجهة الخصم. 

عام 2016، قرّر الصحافي والناشط الاعلامي #أحمد_بريمو (32 عاماً) مع عدد من زملائه إنشاء منصة الكترونية أسموها "تأكد"، ومهمتها التدقيق في سيل الأخبار الكاذبة الصادرة عن الفصائل المعارضة والنظام والموالين له. 

ويقول بريمو، أبرز مؤسسي المنصة، لوكالة "فرانس برس": "كصحافيين وإعلاميين وناشطين، لدينا مسؤولية، لأن ما يحصل اليوم سيتحول لاحقاً تاريخا، ولا نريده تاريخاً مزوراً". 

قبل أعوام، شارك هذا الشاب في تظاهرات شهدتها مدينة حلب (شمال سوريا)، حيث عمل في موقع الكتروني تولى نشر أخبار الحراك الشعبي. تمّ اعتقاله ثلاث مرات، قبل أن يطلق وينتقل بعدها إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا، ومنها إلى تركيا لاحقاً. 

ويقول بريمو: "اعتقلت بسبب نشر حقيقة ما يحصل (في مناطق سيطرة النظام). وحين انتقلت إلى مناطق المعارضة، لاحظت أنهم يلفقون الحقيقة أيضاً". ويضيف: "بات لدي رد فعل (...) أنه لا يمكن أن أسكت الى حين التخلص من الظالمين. والظالمون باتوا كثراً في سوريا". 

 "خطأ، صح"

على حسابها على موقع "تويتر"، تنشر منصة "تأكد" التي تضم ناشطين متطوعين يتلقون دعماً محدوداً من منظمات أوروبية، صورة عن "الخبر الكاذب"، وعليها علامة حمراء (X). وترفق الخبر المصحح بعلامة "صح" خضراء. ويعتمد العاملون في المنصة في شكل أساسي على رواد مواقع التواصل الاجتماعي. ويوضح بريمو أن "أي صورة أو خبر ينتشر على نطاق واسع، نعتبره مادة للرصد، ويجري التأكد من صحته". 

وتتنوع الأخبار التي صححتها المنصة، بينها صورة تم تداولها في أيار الماضي على أنها قصف جوي إسرائيلي على دمشق، ليتبين لاحقاً أنها تعود لقصف إسرائيلي على قطاع غزة صيف عام 2014.  وتزداد وتيرة عمل المنصة مع كل هجوم عسكري جديد في سوريا، اذ يصل عدد الأخبار التي يتم تصحيحها يومياً الى أربعة أو خمسة، وفقا لبريمو. 

وتزامناً مع إطلاق القوات التركية مع فصائل سورية موالية لها عملية "غصن الزيتون" التي انتهت في آذار بالسيطرة على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، أطلقت المنصة خدمة تركية لمواكبة الهجوم. 

ويتذكر بريمو: "في إحدى المرات، جرى تداول مقطع فيديو على صفحات تركية يظهر رصد تحرك مقاتلين عبر منظار ليلي. عندما تأكدنا منه، تبين أنه يظهر لقطات من لعبة فيديو". 

ويجري التأكد من الأخبار والصور وغيرها عبر طرق عدة، عبر مراسلين ومصادر ميدانية، أو بحث الصور العكسي على موقع "غوغل". وقد يكون المتطوعون أنفسهم رأوا الصورة أو الفيديو في وقت سابق. 

أخيرا، تداول ناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمسجد ينادي عبر مئذنته "حي على الجهاد"، وقالوا انها دعوة من أحد مساجد محافظة درعا الى التصدي لهجوم لقوات النظام وحلفائها. وتبين بعد البحث أن الفيديو منشور على موقع "يوتيوب" منذ 2015 على أنه من اليمن. 

ونالت مقاطع فيديو جرى تداولها على أنها لمتطوعين من "الخوذ البيضاء" (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) أثناء استعدادهم لمشهد تمثيلي، ضجة واسعة بعد اتهامهم بفبركة عمليات الانقاذ التي يقومون بها. واتضح لاحقاً أنها فعلاً مشاهد تمثيلية من أحد أفلام المخرج السوري نجدت أنزور، عضو مجلس الشعب السوري. 

"كبسة زر"  

ويروي ضرار خطاب (32 عاماً) من فريق عمل المنصة كيف رفع المبعوث السوري إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري في مجلس الامن في 13 كانون الأول 2016، صورة قال إنها من مدينة حلب خلال آخر جولة معارك للسيطرة عليها، ليتبين لاحقاً انها التقطت في العراق المجاور.

ويقول الشاب المستقر في ألمانيا: "كنت أتابع الجعفري وشاهدته يرفع صورة جندي جاث على ركبتيه ويديه، بينما تدوس امرأة على ظهره للنزول من شاحنة كانت فيها، على أساس أنها تعود لجندي سوري". ويضيف: "لكنني كنت أعرف أن الصورة من العراق، لأنني شاهدتها قبل أشهر". 

وللسرعة في رصد الأخبار الكاذبة، أنشأت المنصة على موقع "فيسبوك" صفحة بعنوان: "تأكد على الحارك" (فورا بالعامية) لفتح المجال أمام كل من يرغب في التحري عن صحة خبر ما، أو حتى لفت النظر إلى معلومة خاطئة. 

ويجد فريق المنصة المؤلف من ستة متطوعين غير متفرغين صعوبة في التحقق من كل ما يتم نشره. 

ويقول خطاب: "يومياً هناك أخبار كاذبة. اذا أردنا أن نرصد لحظة بلحظة الاخبار عن سوريا، فلن نتوقف عن العمل". 

وينتشر الخبر الكاذب، وفقا لخطاب، "بسرعة أكبر من الخبر الصحيح"، موضحاً ان "كل من لديه حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، ولديه الكثير من المتابعين يتحوّل محطة اخبارية". 

ويقول: "المشكلة أن ثمة أشخاصا معروفين لديهم مثلاً خمسة ملايين متابع على "تويتر"، الواحد منهم قادر على نشر خبر كاذب وإشعال الدنيا بكبسة زر".

Digital solutions by