Digital solutions by

من زوجة قاصر الى التعنيف والتحرش وحرمان من ولديها... ميشلين بحاجة لنا جميعاً (فيديو)

21 تموز 2018 | 13:55

المصدر: "النهار"

منزل ميشلين.

وقفت عند باب منزلها بحذر، أدرك ما ينتظرني خلف ذلك الباب الحديدي، استجمعت قواي لأغوص وابنة الرابعة والعشرين ربيعاً في رحلة معاناة بدأت قبل عشرة أعوامٍ ولم تنته بعد. هي ميشلين التي أبكتنا جميعاً في زيارة سابقة لصحيفة "النهار" قبل أربعة أشهر ونحن نزورها اليوم بدورنا في متابعتنا المستمرة لقضيتها.

في منزلها المكون من غرفة نوم وأخرى للجلوس تطل على مطبخ بالكاد يتسع لشخصين تنفرد ميشلين بآلامها ووحدتها تنتظر تنفيذ حق مشاهدة ولديها الذي حصلت عليه أخيراً بعد عشرة اشهر من حرمانها ممارسة أمومتها تجاههما. تتحسر على عطف تهبه لطفلة ترعاها كحاضنة بدوام من السابعة مساء الى السابعة فجراً تتمنى لو تمنحه لطفليها. عمل بالكاد يؤمن لها ايجار منزلها واجرة الطريق الى عملها البعيد عن سكنها مسافة ليست بقليلة. الام امتدت من النفس الى الجسد، وضيقة ميشلين المادية تمنعها من زيارة الطبيب.

هنا، تجلس السيدة وتعابير وجهها تتبدل بين دمعة وابتسامة لا تدوم لأكثر من لحظات، تعود وتغيب عندما تتذكر ميشلين كل أنواع اغتصاب الحقوق الذي تعرضت له منذ أن بلغت عامها الرابع عشر واصبحت زوجةً لرجل مارس كل أنواع القسوة تجاهها. عائلتها التي اتخذت قرار زواجها، وهي قاصر، حكمت عليها السير في طريق مظلم بدأ باغتصاب زوجي والنوم لليالٍ بمعدة خاوية هي وطفلها، ولم ينته الأمر بالتعنيف اللفظي والجسدي المتكرر على مدى عشرة أعوامٍ لتتكلل المعاناة بتحرش والد الزوج بها. تنظر ميشلين من نافذة منزل ربما تخيّلتها طاقة فرجٍ سيدخل منها ولداها على هيئة ملائكين بعد عشرة اشهر من الحرمان تاريخ خروجها من بيتها الزوجي.



بحرقة والدموع تبلل وجنتيها تقول: "انتظر تنفيذ قرار المشاهدة الذي حصلت عليه، اشتريت لهما الالعاب والسكاكر، وسنلهو كما فعلت في منزل زوجي يوم اصطحبت العاب طفولتي معي"، تشبك اليد بالاخرى تضغط عليها وكأنها تضغط على جرح ليقف نزيفه وتتابع: "كان شرط حصولي على حق المشاهدة ان يكون لدي منزل، وأنا اليوم أتكبد أكثر من نصف راتبي كبدل إيجارٍ، والنصف الاخر بدل نقلٍ لكون مكان عملي يبعد مسافة ليست بقليلة من هنا. لم ازر الطبيب رغم أوجاعي ونظري الذي أفقده شيئا فشيئاً، رجفات في جسدي تهز كياني بين الحين والاخر، وتعب في الاعصاب. اليوم وقبل اي شيء احتاج الى عملٍ لاؤمن قوت يومي واعالج جسدي المتهاوي".

 اسألها عن مهاراتها فتتحسر على عدم اكمال دراستها نتيجة قرار عائلي ظالم بزواج مبكر، "اي شيء مستعدة أن أعمل، وتعلم اي مهنة" تحتار ميشلين، وتسأل "لا أدري من أين ستأتي يد العون بعدما خذلني الزوج والاهل والمجتمع وما عدت اثق بأحد، لكنها ستأتي لا محالة ربما من غريب يقرأ هذه السطور". لا تطلب السيدة حسنة جل ما في الامر فرصة ولو لمرة وحيدة في مسيرة حياة لم تمنحها سوى الخيبات.

في منزل أرضي تحوطه الاشجار، بنافذة واحدة يدخل منها الضوء ونسمة هواء تداعب خصلات شعرها تنتظر ميشلين رحمة مَن في السماء. رحمة اختبرتها يوم اتهمها زوجها في قضية زنى واستطاعت اثبات براءتها أمام المحكمة المدنية سابقاً والروحية اليوم في سياق توليها قضية بطلان الزواج التي لم تُبَت بعد. زينت صدر المنزل بصورتين واحدة لابنها البالغ من العمر 8 سنوات واخرى لابنتها التي لم تتعد اعوامها الاربعة، تقف امام الصور تتأملهما تحتضنهما وبشوق يحفر في الاعماق "اشتقتلكن يا ماما، وناطرة اغمركن".

ترتجف ميشلين لمجرد التفكير بزوجها او ورود اسمه في سياق الحديث، "بخاف منه لهلق"! هو العامل في مسلخ، ربما خيّل له وكأن زوجته دجاجة وضعها القدر على مذبحه. سترمم الشابة نفسها، انوثتها، امومتها، كيان المرأة في داخلها باصرارها على الصمود وبناء حياة جديدة عمودها الاساس العمل ووقود استمراريتها القرب من ولديها بما حكم لها القضاء.

ميشلين، لا تمثل حالة فقط انها القضية، لا بل انها رزمة قضايا اجتمعت في امرأة لا شك انها تعكس معاناة كثيرات لا يجرؤن على البوح او لسوء حظهن لم نعلم بعد بقصصهن. قضية الحقوق المغتصبة والامرأة المسلوبة القرار، #زواج_قاصر، #تحرش و#اغتصاب و#ضرب و#تعنيف وحرمان من ممارسة حق الامومة. نودعها ونقطع عهداً بلقاء قريب سنفي به حتماً لمتابعة جديدها الذي نتمنى أن يكون مفرحاً. نبحث واياها عن سبل المساندة.

nada_ayoub_87@hotmail.com

Digital solutions by