Digital solutions by

لاجئات ينقلن المطبخ السوري الى لبنان

11 تشرين الثاني 2013 | 19:16

المصدر: "ا ف ب"

يجمع البؤس وظروف الحياة الصعبة لاجئات سوريات اتين الى لبنان من حلب وادلب والحسكة، لكنهن قررن ان يواجهن ظروفهن الصعبة من خلال مشروع لتعليم طرق اعداد اطباق المطبخ السوري وتسويقها.

قبل اكثر من شهرين، اطلق مطعم لبناني بتمويل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة وبالتعاون مع مؤسسة كاريتاس دورة تدريبية لمساعدة سوريات لاجئات في لبنان على احياء تقاليد الطهي في مناطقهن، بهدف مساعدتهن على انشاء خدمة تأمين وجبات خاصة بهن تساعدهن على تأ مين لقمة العيش.
وفي طابق سفلي تابع لكاريتاس في الدكوانة، تعرض ابتسام مستو بفخر طبق "كبة الراهب" التي تشتهر بها منطقة جسر الشغور في ريف ادلب. وقد فرت هذه الشابة من هذه المدينة التي اقترن اسمها بالمعارك الطاحنة بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين لحكم الرئيس بشار الاسد.
وتقول ابتسام "في جسر الشغور، كنت في وضع ميسور قبل الحرب، كنت منشدة في حفلات الزفاف وفي المآتم، وكنت اعطي دروسا في مدرسة تعليم قرآن، وأيضا كنت أعمل في صيدلية".
وتضيف وهي تحضر دبس الرمان، المكون الاساسي في المطبخ السوري "أما هنا، فانا لست فقط دون عمل، وانما انا اساعد زوجي المصاب بداء السكري، وغير القادر على العمل كل يوم".
وتبدي ابتسام سعادتها لوجود هذه الدورة، وتقول "آمل ان أجني من خلالها بعض المال".
ولا شك في ان الدافع الاول للعاملات في هذا المطبخ هو مادي، لكن هذا المشروع اتاح للاجئات، ومعظمهن ربات منازل، ان يشعرن بقدرتهن على القيام بشيء مفيد ينسيهن قليلا مأساتهن واهوال الحرب التي اقتلعتهن من أرضهن، اضافة الى تعريف اللاجئات المقيمات في لبنان من مناطق مختلفة من سوريا على بعضهن البعض.
وتقول مارلين يوخنا، التي تنتمي الى طائفة الكلدان الاشوريين، والقادمة من مدينة الحسكة كبرى مدن شمال شرق سوريا "لقد تعلمت في هذه الدورة كيف اعد المحشي برغل، وهو من الاطباق التقليدية في ادلب، والكبة السماقية التي يعدها اهل حلب (شمال)".
وقد اتت هذه السيدة ذات الاربعين عاما والام لثلاثة اطفال، الى لبنان مع صديقتها نهرين، هربا من اشتداد المعارك بين المقاتلين الاكراد وعناصر جهاديين مرتبطين بتنظيم القاعدة.
وهما تبديان سعادتهما بتعليم زميلاتهن طريقة اعداد الكفتة الاشورية والكتل الموصلية ذات الجذور العراقية، وغيرها من الاطباق.
وبما ان دول المشرق تشترك في كثير من عناصر فن الطهي، فان القيمين على المشروع شجعوا النساء اللاجئات على تذكر وصفات محددة يمكن تسويقها في لبنان.
وتقول جيهان شهلا المشرفة على المشاريع في مطعم "طاولة سوق الطيب" الذي اطلق المشروع "نحاول ان نساعدهن على امتلاك القدرة على المبادرة، وخلق ما يشبه العلامة التجارية لمنتجاتهن، مما سيخولهن مثلا تلقي طلبات لاعداد الطعام في حفلات الاعراس".
وفيما تعمل النساء على اعداد الاطباق، وهن يرتدين مآزر بيضاء، تروي كل واحدة منهن مأساتها الشخصية وماساة سوريا الغارقة في العنف.
وتقول مارلين "في الحسكة، لم يعد البقاء ممكنا في الاشهر الاخيرة، فقد بات عناصر جبهة النصرة يضايقوننا ويطلبون مني ان البس الحجاب..وقد وقعت عمليات خطف كثيرة".
أما لبانة من معرة النعمان في ادلب، وهي ام لثمانية اطفال، فتروي كيف كانت مدافع القوات النظامية تدك المدينة قبل ان ينصح الجيش السوري الحر عائلتها بمغادرة المدينة.
وتقول هذه السيدة الثلاثينية وهي تكفكف دموعها "لقد دمر منزلنا، وزوجي يعاني من اضطرابات في القلب، واطفالي يبكون لانهم غير قادرين على الذهاب الى مدارس لبنان".
غير ان هذا المطبخ يمنحها شعورا بانها تفعل "شيئا ما في الحياة"، على غرار سائر زميلاتها.
وتقول ريم عازوري المستشارة في شؤون الطبخ "ينبغي ان نذكرهن بشكل دائم انهن لا يطبخن للعائلة، فعليهن ان يتعلمن كيفية حفظ المأكولات، وكيفية اعداد المائدة".
وترى مريم القادمة من حلب ان هذه الدورة تحولت الى ما يشبه "سوريا صغيرة، جميلة جدا..اشعر اني هنا في وطني سوريا".

Digital solutions by