Digital solutions by

كيف ستساعد مدينة بيروت مرضى السكري؟

4 تموز 2018 | 21:40

المصدر: "النهار"

تعبيرية.

"في العادة يرى الشعب اللبناني أنّ أصحاب القرار في القطاع العام يسبّبون مرض السكري، إلّا أنهم اليوم سيمثّلون جزءاً من الوقاية والعلاج في مواجهة داء السكري"، يقول محافظ بيروت القاضي زياد شبيب ممازحاً، فكيف اذاً ستساعد مدينة بيروت الأشخاص الذين يعانون داء السكري؟

انضمت مدينة بيروت، اليوم، الى ستّ عشرة مدينة أخرى في العالم، تحاول مواجهة داء السكريّ والسيطرة عليه، من خلال الانضمام إلى برنامج "cities changing diabetes" الذي اطلق في العام 2014، بمبادرة من "كلية لندن الجامعية"، و"مركز ستينو للسكري" في مدينة "كوبنهاغن"، وشركة الأدوية "نوفونورديسك".

تمثّل مدينة بيروت المدينة الأولى في الشرق الأوسط، التي تنضم إلى هذا البرنامج، لتلتحق بمدن عالمية كروما، هيوستن، مكسيكو، كوبنهاغن، جوهانسبرغ، بيجينغ، هانغتشو، كورياما، شنغهاي، وغيرها، وخصوصا أن الأرقام الدولية تشير الى أن ثلثي المصابين بالسكري يعيشون اليوم في المدن، بسبب الأنظمة الغذائية غير السليمة، وعدم الحركة التي يعانيها سكان المدن.

يقول المحافظ شبيب "إن الأرقام المقلقة المرتبطة بداء السكري في لبنان، تدفعنا الى العمل أكثر لمواجهته، من خلال الاستفادة من خبرات الآخرين وتجاربهم، مذكّراً أن بلدية بيروت فتحت حرج بيروت، وأنشأت شبكات الدراجة الهوائية العمومية، للتشجيع على ممارسة الرياضة، ولتغيير سلوكيات المجتمع نحو عادات صحية أفضل"، لافتا "الى مبادرتين اتخذهما في المشي شخصيا في شوارع بيروت، لتحديد أمكنة الأرصفة التي يجب العمل على صيانتها، وزيادة المساحات الخضر، من خلال تدريب 100 عنصر على الزراعة، وعلى تشجيع المشاريع الخضر".

من جهته، يشرح المدير العالمي للمشروع ستيفن نيلسن، أن المشروع يشمل حتى الآن 120 مليون مواطن في العالم، ويرتكز على تحديد مكامن الخلل في مواجهة داء السكري، وعلى تشارك الخبرات والمعطيات بين المدن، ومن ثم على تنفيذ خريطة عمل لمواجهة هذه التحديات. فعلى سبيل المثال، حددت مدينة "مكسيكو" أن الشعور بالتوتر وبالقلق يمثّل أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالسكري، بينما ترتكز الأسباب في مدينة كوبنهاغن على شعور الأشخاص بالوحدة، والنقص في الدعم الاجتماعي، وفي مدن مثل هيوستن وشنغهاي، على الوصمة الاجتماعية اتجاه مرضى السكري.

وتشمل الخطط التنفيذية سياسة صحية تعزز الوقاية والتوعية، التخطيط المدني، الذي يشجع على ممارسة الرياضة، الالتزام المجتمعي، وتعزيز الأنظمة الصحية. فعلى سبيل المثال، راوحت الخطط التنفيذية بين التخطيط المدني للتشجيع على المشي، والركض في مدينة روما، أو مساعدة الرجال الذين يعانون أوضاعاً صعبة، على إعداد وجبات غذائية صحية في مدينة كوبنهاغن.

أما في لبنان، فيرتكز المشروع على البدء بدراسات بحثية مع الباحثين المتخصّصين لتحديد خصائص مرضى السكري، والتحديات التي يعانونها، ثم تطوير خطط العمل لمواجهة هذا الداء والسيطرة عليه، وخصوصاً في ظل الأرقام المرتفعة لداء السكري التي يسجّلها لبنان.

عدم ضبط علاج مرضى السكري في لبنان

بلغ عدد المصابين بالسكري في لبنان في العام 2017، وفق الاتحاد الدولي للسكري، 585400 بالغ، ويقدّر وجود 251400 حالة اضافية غير مشخصة. وتبلغ نسبة انتشار السكري 14.6 في المئة في لبنان. بينما بلغت الكلفة المادية للمصاريف 451 مليون دولار، وتوفي 5500 شخص بسبب السكري في العام 2017 في لبنان. مع الإشارة الى أن عدد المصابين بالسكري في لبنان سيرتفع، في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة، الى 751000 مصاب بحلول العام 2045.

أما في مدينة بيروت، التي يقدّر عدد سكانها بـ 2.2 مليون شخص، فتعاني نسبة 18 في المئة من الساكنين البالغين داء السكري، وتعاني نسبة 42 في المئة السمنة.

يشرح رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد والسكري والدهنيات، الدكتور اميل عنداري، أنّ هذه الأرقام مرتفعة جداً في لبنان. ويشير الى وجود خلل في ضبط علاج مرضى السكري، بسبب قلة التثقيف والوعي. فيذكر أنّ نسبة مصابي السكري، الذين ينجحون في ضبط علاجهم في لبنان، تبلغ 31 في المئة، بينما ترتفع النسبة العالمية الى 45 في المئة. وتلحظ الدراسات، وفق عنداري، أن نسبة مرضى السكري، الذين يتناولون الأنسولين، والذين نجحوا في ضبط العلاج، انخفضت في لبنان من 17 في المئة في العام 2006، الى 15 في المئة في العام 2011، الى 10 في المئة في العام 2014، ما يشير الى وجود نقص في الوعي بشأن داء السكري وقاية وعلاجاً في لبنان.

أما عالميا، فتشير الأرقام الى وجود نحو 422 مليون اصابة بالسكري، ومن المقدّر أن يرتفع عدد الإصابات بالسكري الى 736 مليوناً بحلول العام 2045. ويذكر عنداري أن داء السكري يسجل في العالم إصابة جديدة كل ثلاث ثوان، ويسبّب وفاة أحد الأشخاص كل ست ثوان، ويؤدي الى بتر أحد أطراف الجسد كل 20 ثانية.

يُذكر أن سفير الدانمارك في لبنان والأردن وسوريا سفيند ويفر، والمدير العام لشركة "نوفونورديسك" في لبنان ستاتيس بسيمينوس، ورئيسة مركز الرعاية الدائمة السيدة منى الهراوي، ورئيس البرنامج الوطني للسكري في وزارة الصحة العامة الدكتور أكرم اشتي، ألقوا كلمات، خلال حفل توقيع الاتفاقية، لتأكيد أهمية مواجهة داء السكري في لبنان، وزيادة نسبة الوعي بشأن الوقاية منه، والسيطرة عليه.




Digital solutions by