Digital solutions by

تولّي مقعد السائق مع حديث جديد

23 حزيران 2018 | 23:50

المصدر: "النهار"

امرأتان سعوديتان.

ليس بوسعي التعبير عن مدى حماسي وإعجابي بالطاقة الجديدة التي ستطغى شوارع المملكة بدءاً من يوم الغد، في ٢٤ حزيران ٢٠١٨.

اضطرّ غالباً الى تبرير خياري بالعيش والعمل في المملكة العربية السعودية. من السهل أن تقود الأسئلة المطروحة عليّ إلى الدفاعية فيسير الحديث في الطريق الخاطئ. أتتمتّعون بالانفتاح الكافي لتلقّي أجوبتي ووضع التوقعات حول تجربتي مع المملكة وأجوبتي لأسئلتكم جانباً؟

إذا واجهت سؤالاً حيال شعوري تجاه العمل كامرأة في السعودية، أردّ: "يبرز العمل في السعودية أفضل ما لديّ؛ تتطلّب المملكة منّي الاستغراق في التأمل ووضع المعايير ورفعها والجرأة في التعبير وطرح الآراء".

تجارب
إذا واجهت سؤالاً حيال شعوري بالاضطهاد كامرأة أم لا، أردّ: "لطالما كانت تجاربي في قاعات مجالس الإدارة والمكاتب الحكومية في السعودية تتسم بالاحترام والاهتمام بما أساهم".

إذا واجهت سؤالاً حيال خياري بالعمل في بلد لا أستطيع القيادة فيه، لطالما ردّيت: "إن الحياة والعمل في السعودية خيارٌ يتوجب معه احترام سيادة القانون الذي قبلت دخوله. التنقل مهمّ، واعلم أنني سأشهد اليوم الذي يصبح تنقّل المرأة قانون البلد في هذه المملكة."

لا بدّ من ذكر أن فرحي فيما نبدأ العدّ العكسي لهذا النهار تثقله المقالات ومقالات الرأي الافتتاحية العديدة في الصحافة الدوليّة التي يفيض بها صندوق وارداتي ووسائط التواصل الاجتماعي الخاصة بي. لماذا لا نحتفل، كوننا مجتمعاً دولياً من القادة الوطنيين والديبلوماسيين والمراسلين والمدوّنين الالكترونيين والقادة النساء، بهذا الإنجاز المهمّ للمملكة والنساء السعوديات بالتعاطف والاحترام المُستحقّين؟

بدلاً من الاحتفال، نستبدل الحماس بحديث محدود لا يفسح المجال أمام التهيئة لثقافة جديدة من الدبلوماسية والتفاهم. لا نعطي السعودية ونساءها استطاعة مشاركتنا الغنى والقيمة الشخصية والوطنية المتأتية من تولّي مقعد السائق.

هذا ما يبادر ذهني عندما أفكر في قيادة النساء المركبات في دياري الثانية: أشعر بطاقة النساء العربيات النابضة فيما يستمررن بتولّي ملكية مقعد السائق في محرّكات بلدهنّ الاقتصادية والبشرية، وليس سياراتهن فحسب. إن صوت المحرّكات هذه محبوب. أرى فيها فرص لامتناهية للازدهار الاقتصادي مع افتتاح أماكن جديدة للنموّ، تغذّيها قوة التنقل. أرى تفاعلاً تسلسلياً إيجابيا يجب ترقّبه؛  هذا نداءً لترقّبه.
فلنتفادى الالتباس: لن يقدّم مقعد السائق لنساء السعودية إذن تولّي التغيير الآن. صحيح، هذا المَعلم هائل. لكن المرأة السعودية تقوم أصلاً بالخدمة والتأثير وتولي مراكز قيادية بحزم ونجاح.

أودّ تحدّي المجتمع الدولي للاعتراف بماهية المَعلم هذا. إنه تحوّل وطنيّ سيغذّي نظاماً إقليمياً وعالمياً جديداً. تقبّلوه لأنه صالح وصحيح. تخلّصوا من عادة الانتقاد والتشكيك واستبدلوها بجوابكم للسؤال: ما البلد الآخر الذي استطاع تطوير نفسه الى هذا الحد وبهذه السرعة، وتعزيز الاستقرار والقيادة وإمكانية النمو في الوقت عينه؟

فلنعترف بصراحة: يمكننا وصف عبارة "صُنع في المملكة السعودية" بالنموذج الذي نستطيع التعلّم منه وتقديره والرجوع اليه للمزيد.
أشعر بالامتنان الى جريدة النهار لتكريس صفحاتها في الأيام القادمة لهذا المَعلم بالاحتفال بالنساء السعوديات السائقات وسيادة القانون الجديد. ستأتي لكم صفحاتها الالكترونية والمطبوعة وجهات نظر ومعرفة وطموح وافر من الشوارع الحيوية التي تبيت فيها الآن السائقات النساء.
أتشكر أخواتي السعوديات وأصدقائي والقادة المتميّزين الذين مدّوني بحكمتهم ووقتهم لأشارككم تجاربهم الشخصية وحماسهم لبلدهم.
ستسمعون بأنفسكم عبر أصواتهم أن هنالك الكثير لنترقبه ونهتف له. ستسمعون كذلك أن هذه مجرّد بداية الآتي. هذا معلمٌ مهمّ ندعوكم الى مشاركتنا إياه في أحاديث نرحّب بكم فيها.


Digital solutions by