Digital solutions by

هل يتفوّق كيم على الصينيّين والأميركيّين معاً؟

20 حزيران 2018 | 15:40

المصدر: "النهار"

الزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون يستمع إلى حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمّة سنغافورة - "أ ب"

كما جرت العادة خلال زياراته للصين، فاجأ الزعيم الكوريّ الشماليّ #كيم جونغ أون المتابعين حين ظهر أمس عبر وسائل الإعلام ضيفاً عند الرئيس الصينيّ #شي جينبينغ. إنّ الزيارات الثلاث التي قام بها كيم للصين هذه السنة تسلّط الضوء على النفوذ الصينيّ المتزايد في كوريا الشماليّة. وقد يظهر توقيت هذه الزيارات محوريّة دور بيجينغ في صناعة الانفتاح الكوريّ الشماليّ على الولايات المتّحدة والاستفادة منه. 

ففي 25 آذار جاءت الزيارة الأولى بعد حوالي أسبوعين على قبول البيت الأبيض دعوة بيونغ يانغ لعقد لقاء تاريخيّ، وتميّزت بالسرّيّة حيث لم تعلن الصين عنها إلّا بعد ثلاثة أيّام على انطلاقها. في 8 أيّار، استقبل شي الزعيم الكوريّ الشماليّ بعد أقلّ من أسبوعين على قمّة الكوريّتين في #بانمونجوم. وانتظر الطرفان مرور حوالي أسبوع على قمّة #سنغافورة حتى عقدا لقاءهما الثالث على مدى يومين (الثلاثاء والأربعاء) حيث أقيم استقبال احتفاليّ على شرف كيم الذي وصل إلى بيجينغ عبر مطارها الدوليّ. وبعد المحادثات، توجّه كيم وشي برفقة زوجتيهما إلى حفل عشاء. يشار أيضاً إلى أنّ وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك #بومبيو كان قد زار الصين الأسبوع الماضي حيث التقى بنظيره وانغ يي.

هل تتفادى الصين تهميشها؟

يصعب اختصار تفسير هذه الزيارات ومواعيدها بأن تكون بيجينغ مجرّد باحثة عن تفادي تهميشها في السياسات الجديدة لكوريا الشماليّة، بما أنّ دورها مصان بفعل قوّتها الإقليميّة وتأثيرها التاريخيّ على بيونغ يانغ. أساساً، كانت بصمة الصين واضحة في قمّة سنغافورة حين توجّه كيم لعقد لقائه مع ترامب على متن طائرة صينيّة. هذا يعني بالمقابل أنّ الصين تسعى إلى ما هو أبعد من الحفاظ على نفوذها. يمكن أن يتجسّد هدفها في توجيه عام لخطوات بيونغ يانغ في مرحلة ما بعد القمّة خصوصاً على مستوى طريقة كيم في تخلّيه عن أسلحته النوويّة والمفاوضات التي يجريها مع #واشنطن في هذا الإطار. برز تلميح صينيّ إلى ذلك، إذ خلال زيارة بومبيو شدّد يي على "أهمّيّة الصين في أن تكون مشاركاً بنّاء في الخطوات التالية". وفي هذا الإطار، يبدو أنّ المفاوضات بدأت تؤتي نتائج لم تكن يتوقّعها مراقبون.

فاجأ الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب مستشاريه حين أعلن في مؤتمر صحافيّ أنّ بلاده وكوريا الجنوبيّة ستنهيان العمليّات العسكريّة المشتركة "الاستفزازيّة". وبينما وضع البعض هذا الكلام في سياق تعبير ارتجاليّ لترامب، قالت واشنطن وسيول يوم أمس الثلاثاء إنّهما وافقتا على تعليق تدريب عسكريّ مشترك كان محدّداً في آب المقبل.

مميّزات الزيارة الثالثة

خلال الزيارة، شدّد شي وكيم على أهمّيّة قمّة سنغافورة ووعد الأخير بالتعاون مع المسؤولين الصينيّين لضمان "سلام حقيقيّ" في عمليّة فتح صفحة جديدة حول مستقبل شبه الجزيرة الكوريّة. وقالت وكالة الأنباء المركزيّة الكوريّة إنّ العلاقات الثنائيّة دخلت مرحلة جديدة من التطور منذ زيارة آذار الماضي وإنّ الاتّفاقات التي تفاهم عليها الطرفان تمّ إنجازها "واحدة بواحدة".

ما ميّز في الشكل هذه الزيارة هو الإعلان عنها خلال حدوثها على عكس ما حصل في اللقاءين السابقين. عن هذا التطوّر، قال مساعد سابق في وزارة الخارجيّة لشؤون شرق آسيا والهادئ إيفانز ريفير لشبكة "سي أن أن" إنّ كيم يحاول "تطبيع الطريقة التي يراه المجتمع الدوليّ من خلالها". وأضاف: "من المؤكّد تقريباً أنّ الصين مسرورة جدّاً بواقع أنّ الولايات المتّحدة وجمهوريّة كوريا (الجنوبيّة) توافقتا على تعليق تدريبات عسكريّة كبيرة" وهذا هدف لطالما طالبت به الصين كما أوضح.

خلال السنة الماضية، شارك 17500 جنديّ أميركيّ وأكثر من 50000 جنديّ كوريّ في مناورات "أولتشي فريدوم غارديان" علماً أنّ تركيز هذه المناورات ينصبّ على محاكاة حاسوبيّة أكثر من العمليّات الميدانيّة بحسب شبكة "سي أن بي سي". وتبلغ التدريبات العسكريّة بين واشنطن وسيول أوجها كلّ ربيع مع مناورات "فول إيغل" و "ماكس ثاندر".

نقطتان مهمّتان

حين تحدّث ريفير أوّلاً عن محاولة كيم "تطبيع" صورته كسياسيّ ينتمي إلى المجتمع الدوليّ، كان ذلك تأكيداً واضح على أنّ الزعيم الكوريّ الشماليّ ينجح بثبات في كسب الشرعيّة لنظامه. تارا فرنسيس شان كتبت عن هذه الزاوية في موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركيّ إذ رأت أنّ مشاركة الإعلام الصينيّ لتفاصيل الزيارة هي لفتة إلى موقع كيم الجديد وهي أعطت كوريا الشماليّة "المزيد من الشرعيّة" معزّزة رغبتها في "أن يتمّ التعامل معها كأيّ دولة أخرى".

من جهة ثانية، إنّ "سرور" الصين بتعليق التدريبات المشتركة بين واشنطن وسيول قد يعطي كيم هذه المرّة مزيداً من النفوذ. ريفير الذي تحدّث عن هذا "السرور" قال أيضاً للشبكة نفسها إنّ استقبال الصين لكيم في الزيارة الأخيرة قد يكون نوعاً من "الشكر" له على المكاسب المحقّقة. النفوذ الجديد الذي يتمتّع به كيم لا يرتبط فقط بتحقيق هذا الهدف الذي سعت إليه بيجينغ طويلاً.


ماذا يريد كيم؟

بحسب عنوان صحيفة "نيويورك تايمس"، إنّ "كيم عاد إلى الصين، هذه المرّة مع نفوذ". يقول الخبير الروسيّ في كوريا الشمالية أندريه لانكوف للصحيفة إنّ كيم يريد استغلال النزاع التجاريّ بين واشنطن و #بيجينغ وتعميقه كي لا تتوحّدا ضدّه كما حصل السنة الماضية حين توافقا على عقوبات ضدّه في مجلس الأمن.

تبيّن خلال المناسبات السابقة أنّ كيم يعرف كيف يخطف الأضواء الإعلاميّة. لكن يظهر أنّ لديه مزايا أخرى يظهرها. بحسب لانكوف، يبدو أنّ كيم "ديبلوماسيّ جيّد جدّاً". وأضاف: "مثل جدّه كيم إيل سونغ، قد يتعلّم حتى كيف يتفوّق ذكاء على الصينيّين. الأميركيّون تحت إدارة ترامب كانوا مهمّة سهلة بشكل لا يُصدّق".


Digital solutions by