Digital solutions by

قرار المحافظ منع رفع الأعلام قانوني ولكن...

13 حزيران 2018 | 21:29

أعلام معروضة في كل الشوارع ببيروت والمناطق. (مروان عساف)

يبدو أن قرار محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، منع رفع أي علم "أجنبي" خلال المونديال لن ينفذ في جميع شوارع العاصمة. فالقانون العائد إلى عقود قديمة، لن يتقبله سكان بيروت، "فإما أن يطبق على جميع الأراضي اللبنانية، أو يُنسى كغيره من القوانين التي ماتت مع مرور الزمن". 

 القرار الذي فاجأ البعض تحوّل مادة سجالية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، منتقدين منع رفع أعلام دول مشاركة في الحدث الكروي العالمي، فيما يسمح برفع أعلام الأحزاب وصور القادة السياسيين على الأملاك العامة وعند الجسور ومفترق الطرق، وفي الوقت الذي يسمح برفع الأعلام في المحافظات الأخرى كجبل لبنان وغيرها، وكأن القانون مخصص لأشخاص على حساب الآخرين.

بعض المحال التجارية والمقاهي اضطرت للالتزام بقرار المحافظ خشيةً من الغرامة المالية، بينما العديد من المقاهي الأخرى لم تلتزم بالقرار ورفعت أعلام المنتخبات عند مداخلها خصوصاً في الواجهة البحرية لبيروت.

غياب أعلام المنتخبات

من منطقة الى اخرى، هناك غياب لأعلام المنتخبات، على الرغم من إصدار المحافظ بياناً أوضح فيه أن قرار منع رفع أعلام الدول المشاركة في كأس العالم يقتصر على الأحوال التي تنطوي على استفزاز الآخر واثارة المشاكل، أو على تشويه المنظر العام، أو تعدٍّ على الاملاك العامة". وهذا ما شكل حالة من الارتباك لدى أصحاب المحال حول كيفية اختيار العلم المستفزّ من عدمه، معتبرين أن القانون قد يطبق في الأيام الأولى للمونديال، وسيتلاشى مع مرور الوقت، خصوصاً في الأحياء الشعبية كطريق الجديدة والبسطة وغيرهما من المناطق ذات الكثافة السكانية.

الكثير من الشباب في المناطق رفضوا قرار المحافظ، فجلال يموت، اعتبر أن القرار ليس جديداً، وعند كل بطولة يخرج المحافظ ويطلب منع رفع الأعلام، وبطبيعة الحال لن تتمكن شرطة البلدية من زيارة كافة الأحياء السكنية في العاصمة، ولن تدخل في إشكالات مع المواطنين من اجل علم ألمانيا أو البرازيل أو الأرجنتين. وإذا ما أرادت ذللك فلتستقوِ على أعلام الأحزاب المنتشرة بشكل علني وبطريقة مستفزّة على الأملاك العامة، معتبراً أن القرار غير قابل للتنفيذ، وعلمُ دولة ما لن يزعزع السلم الأهلي، "فالقرار سيحرم العديد من المتاجر من بيع الأعلام، بينما المواطن سيُحرم من الفرح، في حدثٍ ينتظره كل 4 سنوات".

اما مصطفى وهو من سكان منطقة رأس النبع، فاعتبر أنه لا يمكن للمحافظ أن يقرر تطبيق قانون يعود إلى العام 1945، أي قبل احتلال فلسطين. فالناس تعتبر المونديال فرصة للابتعاد عن الهموم اليومية والضغوطات المعيشية، فالكرة تحولت الى متنفس للمواطن كي يعبر بفرح وسعادة عن منتخبه المفضل، وشكلت تظاهرة سلمية لا تؤذي أحداً ولا تستفز أي مواطن على حساب آخر على عكس الأعلام الحزبية التي تأقلم النظر معها في شوارع المدينة". وطالب مصطفى بعدم الالتزام بالقانون، فالزمن تغير والقرار غير منطقي وغير منصف بحق شريحة كبيرة من اللبنانيين تبحث عن فسحة فرح".

  ومن شاب الى آخر الرأي نفسه، "نرفض تنفيذ هذا القرار، ولكن حتى الساعة الشوارع شبه خالية من الأعلام، وإن رفعت فهي على شرفات المنازل وبطريقة خجولة أو في الأحياء الداخلية للعاصمة". 

الناحية القانونية

من الناحية القانونية يرى المحامي سيرج فرح أن المحافظ لم يخالف القانون، رغم مرور الزمن عليه، ولكن طالما أنه لم يصدر أي قانون جديد يلغي القانون القديم، فهذا يعني أنه يحق للمحافظ تطبيق القانون ومعاقبة المخالف".

بدوره رأى المحامي اميل كنعان، أن القرار بالشكل قانوني ولكن بالمضون لا معنى له، كاشفاً أن القانون عندما أقر في القرن الماضي جاء بعد الانقسام اللبناني على الانتماء، فقسم من اللبنانيين رفع العلم الفرنسي مقابل العلم السوري، فخرج القانون للحفاظ على الانتماء اللبناني ومنع رفع أي علم أجنبي، وليس لمنع تشجيع منتخب يشارك في مباريات كأس العالم، فإذا رفع أحدهم العلم الارجنتيني هل أصبح ارجنتيني الانتماء!

واعتبر كنعان أنه رغم عدم منطقية القانون، إلا أنه في الجوهر غير موجود، ولكن لا يمكن للمحافظ أن يصدر قراراً يذكّر بقانون صدر لأسباب معينة ونتيجة أجواء سياسية ما كانت سائدة في البلاد، أما اليوم فالأمور اختلفت والانتماء هو للبنان، مؤكداً أنه يمكن الطعن في القرار لأن القانون لا يتماشى مع اسباب صدوره".

اذاً القرار قانوني، ويمكن الطعن به، ولكن حتى الساعة لم يُقدم أحد على أي خطوة قانونية، فيما الاتجاه في العاصمة الى رفع الأعلام على الشرفات وعلى السيارات لحوالي ثلاثين يوماً، وبعدها ستعود أعلام الأحزاب لتحتل الشوارع والابنية.


Digital solutions by