Digital solutions by

"ديبلوماسية البرغر"...ماكدونالد في بيونغ يانغ مقابل صواريخها النووية؟

10 حزيران 2018 | 17:36

المصدر: "النهار"

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.(ذا تايمز)

كثيرة هي القمم الدولية التي غيرت وجه العالم، الا أن القمة المقررة الثلثاء في سنغافورة بين الرئيس الاميركي دونالد #ترامب والزعيم الكوري الشمالي #كيم جونغ أون قد تعيد صياغة قواعد االقمم الدولية لأسباب كثيرة، ليس أقلها الشخصية الفريدة لكل من الزعيمين.

ووصل كيم الى سنغافورة على متن طائرة تابعة لشركات الطيران الصينية، كانت تستخدم لنقل كبار المسؤولين في جمهورية الصين الشعبية. وحطت طائرته في مطار شانجي بسنغافورة التي تعتبر أبعد مكان يذهب إليه منذ توليه الزعامة. وبعده بساعات، وصل ترامب الذي حطت طائرته في قاعدة بايا ليبار الجوية. 

ومن المقرر أن يلتقي الرجلان الثلثاء في منتجع جزيرة سنتوسا على أن تركز محادثاتهما على نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية وبرامجها الصاروخية في مقابل حوافز دبلوماسية واقتصادية للنظام الستاليني المعزول.

 ومنذ اعلان الادارة الاميركية عن قمة مرتقبة بين ترامب وكيم ستكون الاولى بين زعيمين للبلدين، انكب المستشارون الاميركيون على درس الخطط والاقتراحات التي تشكل اسساً مشتركة لضمانات أمنية ومكافآت اقتصادية لبيونغ يانع في مقابل اتفاق يقيد الطموحات النووية والصاروخية للنظام الستاليني.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية إن القمة قد تكشف للعالم طعماً أول لـ"ديبلوماسية البرغر"، في اشارة الى الاستثمارات الاميركية التي يمكن أن تصل الى كوريا الشمالية في حال التوصل الى اتفاق.

وكان مستشار للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن نقل أخيراً عن مسؤولين مقربين من كيم أنهم سيعتبرون الاستثمارات الاقتصادية الاميركية في الشطر الشمالي لكوريا ضمانة مهمة لأمن دولتهم. وكمثال على ذلك، افترض أن فرعاً لماكدونالدز، عملاق الهامبرغر الذي يعتبر رمزاً للثقافة والقوة الاميركية، وفندقاً يحمل علامة ترامب، قد يكونان بين الشركات الاميركية التي تقيم أعمالاً في بيونغ يانغ.

  يبدو أن وصول شركات اميركية الى كوريا الشمالية تعتبر دليلاً على تراجع احتمالات حصول حرب بين بيونغ يانغ والولايات المتحدة. ومن شأن تخفيف العقوبات المنهكة أن يشكل أيضاً دفعاً اقتصادياً قوياً ضرورياً.

وتعتقد وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي اي" في تقرير مسرب أن كيم لن يتخلى على الارجح عن ترسانته النووية كلها، الا أنه سيؤيد فتح مطعم للوجبات الاميركية السريعة في بيونغ يانغ.

 ويبدو أن موضوع البرغر شكل مادة تسويقية للقمة في سنغافورة ايضاً إذ دعت سلسلة "وولف برغرز" ترامب وكيم، إلى تذوق شطائر أطلقت عليها اسم "برغر من أجل السلام العالمي" ومزجت فيها جبن الشيدر الأميركي وطبق البولجوجي الكوري الشهير.

وكان رجل الاعمال السنغافوري باتريك سوه فتح منذ 2008 أول مطعم للوجبات السريعة في بيونغ يانغ. في حينه نُصح بالا يستخدم كلمة برغر، لأنه وفقاً وفقا لروايات كورية شمالية ،كان والد كيم، كيم جونغ إيل، تعبير gogigyeopbbang (الخبز المزدوج مع اللحم") -الذي يشبه كثيراً مالهمبرغر، ولكن حالياً "صار الجميع يسمون البرغر برغر".

وكيم هو بين الاشخاص الذين قصدوا احد الفروع الثلاثين للمطعم الذي يقدم gogigyeopbbang .

وقبل أن يذوق كيم البرغر الاميركي الحقيقي، صار الزعيم الكوري الشمالي قاب قوسين من تحقيق هدف أساسي طمحت اليه سلالته منذ عقود وهو الجلوس وجهاً الى وجه مع رئيس اميركي والتفاوض معه من موقع قوة نووية.

ومع ذلك، تبدو التوقعات من القمة محدودة. فترامب يريد من زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، خلال هذا الاجتماع، التعهد بنزع سلاح بلاده النووي في إطار زمني محدد. وفي المقابل، يتطلع كيم الى ضمانات أمنية، كأن يتعهد عدم الهجوم على كوريا الشمالية والحد من المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية واليابان وتخفيف العقوبات.

وكانت وكالة "بلومبرغ" نسبت الأربعاء الماضي، الى مصادر في الإدارة الأمريكية، أن مساعدي ترامب الذين يعدون لإجتماع القمة، ينصحون الرئيس بعدم تقديم أي تنازلات لكوريا الشمالية.

...لا أحد يتوقع تنازل كيم بسهولة عن ترسانته العسكرية التي تعد الاف الصواريخ الباليستية والتي يخيف بها جيرانه كاليابان وكوريا الجنوبية، فهل يمكن امبراطوية البرغر الاميركية أن تغري كيم لتقديم بعض التنازلات؟.


Digital solutions by