Digital solutions by

القيود على الخدمات المصرفيّة قد تضعف آفاق النمو بالبلدان النامية

29 نوار 2018 | 16:11

المصدر: البنك الدولي

حذّر تقرير للبنك الدولي من أنّ تزايد القيود المفروضة على البنوك الأجنبية العاملة في البلدان النامية منذ الأزمة المالية العالمية 2009/2007، يعرقل تحسين آفاق النمو من خلال الحد من تدفق الموارد التمويلية التي تشتد إليها حاجة الشركات والقطاع العائلي. 

ويمكن أن تكون للبنوك العالمية منافع مهمة للتنمية، ولكنها ليست دواء شافياً، كما تحمل مخاطر ايضاً. ويحسن صانعو السياسات في البلدان النامية الصنع، بحث سبل تحقيق أقصى قدر من المنافع من الخدمات المصرفية عبر الحدود مع خفض تكاليفها إلى الحد الأدنى، وذلك وفقاً لتقرير البنك الدولي عن التنمية المالية العالمية 2018/2017: مصرفيون بلا حدود.

ودفعت أزمة 2007-2009 وما أعقبها من تراجع في النشاط الاقتصادي إلى إعادة تقييم واسعة النطاق لمنافع وتكاليف الخدمات المصرفية الدولية، وأدت إلى فرض قيود عطّلت ما تحقق في عشر سنوات من عولمة الخدمات المالية والإقراض عبر الحدود. بيد أن البلدان النامية قد تحتاج إلى إعادة النظر في قيمة البنوك العالمية باعتبارها بوابات مهمة للائتمان العالمي وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي حتى مع استمرارها في إدارة المخاطر.

وفي هذا الصدد، اشار رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم الى انه "مع استمرار تزايد الطموحات في جميع أنحاء العالم وتطوّر القطاع المصرفي، هناك سؤال حاسم: هل سيكون التمويل صديقاً أم عدواً في الكفاح من أجل إنهاء الفقر؟". ولفت الى أن البنوك العالمية تخلق مخاطر تصدير عدم الاستقرار، لا سيما للبلدان ذات الأنظمة والمؤسسات الضعيفة، ويتعيّن التخفيف من حدّة هذه المخاطر. لكن من دون قطاع مصرفي تنافسي، لن يتمكن الفقراء من الحصول على الخدمات المالية الأساسية، وسيخرج العديد من الشركات من السوق، وسيتوقف النمو في البلدان النامية".

إن التمويل المصرفي ضروري لقطاع خاص نشيط، لا سيما من أجل رعاية الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويمكن أن تحقق البلدان النامية أقصى قدر من المنافع من نظام مصرفي أقوى مع توفير الحماية من المخاطر من خلال تحسين تبادل المعلومات عبر سجلات الائتمان، وتفعيل أعمال حقوق الملكية والعقود بقوة، وضمان الإشراف القوي على البنوك.

صعود بنوك البلدان النامية

مع تراجع بنوك البلدان المتقدمة بعد الأزمة، ملأت بنوك البلدان النامية الفراغ وتوسعت عبر الحدود، وهي باتت تمثل 60% من القيود المصرفية الجديدة منذ الانكماش. وكانت النتيجة زيادة في العلاقات المصرفية بين البلدان النامية وإضفاء الطابع الإقليمي على العمليات المصرفية الدولية.

فعلى سبيل المثال، بدأ إيكو بنك Ecobank في توغو - أفريقيا، واصبح لديه الآن عمليات في 33 بلداً في جميع أنحاء القارة. كما أن لديه مكاتب في باريس وبكين ودبي وجوهانسبرغ ولندن، مما يسمح له بجذب رؤوس الأموال من البلدان الغنية للاستثمار في جميع أنحاء أفريقيا.

وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي أصول أكبر البنوك في العالم بنسبة 40%، مما أثار المخاوف من أن تفشل الجهود التنظيمية التي انطلقت منذ الأزمة في معالجة مخاطر البنوك. وفي مواجهة مزيد من عدم اليقين بشأن فوائد الانفتاح المصرفي، نظرت بلدان كثيرة إلى توسع أكبر البنوك العالمية في الفترة الأخيرة بقدر من الانزعاج، وقامت بتقييد الخدمات المصرفية الأجنبية. وقد فرض ما يقرب من 30% من البلدان النامية قيوداً على فروع المصارف الأجنبية. وستؤدي هذه القيود إلى حرمان العديد من البلدان من فرص الحصول على الائتمان العالمي الذي يمكن أن يفيد الشركات والقطاع العائلي. والسماح ايضاً بدخول المصارف الأجنبية وتحسين الانفتاح المالي - إلى جانب أسواق رأس المال التي تعمل بشكل جيد - يوفّر منافع للنظام، بما في ذلك تحسين الاستقرار المالي، وزيادة المنافسة، وتحسين القدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية.

كما يبحث التقرير في المنافع والمخاطر المتعلقة بالتوسع السريع في التكنولوجيا المالية التي تعمل على الصعيد العالمي وعبر الحدود من خلال المنتجات الرقمية، ويمكن أن تسّرع هذه التقنيات المعاملات، وتخفض التكاليف، وتحسّن إدارة المخاطر، وتمدّ الخدمات المالية للسكان المحرومين من الخدمات. ومع ذلك، فإنها تشكّل أيضاً مخاطر من خلال غياب شبكات الأمان، واحتمال إساءة استخدام البيانات الشخصية، والاحتيال الإلكتروني.


Digital solutions by