Digital solutions by

زيارة خاطفة إلى المناطق المهجّرة ومشاعر مختلطة ... قرى فلسطينية بعين شاكر خزعل (فيديو وصور)

25 نوار 2018 | 07:51

كانت الرحلة أقرب إلى نزهة في فصول كتاب العائلة. رحلة لاكتشاف الذات قبل المناطق والبلدات. كان السطر الأول قرية جدّه التي لطالما حلم المسنّ بالعودة إليها، ولكن القدر كان له خططه الأخرى. شاكر خزعل، هذا الشاب الفلسطيني الطموح الذي عايش بدوره معاناة اللجوء في مخيم برج البراجنة، قرّر أن يسلك الدرب نفسه الذي سلكه جدّه يوم أجبر على مغادرة قريته إلى الأبد.  

احتار بين أكثر من مسار ليسلكه، لكنّه تزامناً مع ذكرى النكبة في 15 أيار، اختار "قرى 48" التي تهجّر سكّانها عام 1948. فكانت الخطوات الأولى من ترشيحا قرية جدّه، هناك حيث الذكريات ترقص على أنغام الموسيقار الكبير سيمون شاهين وغيره من كبار الموسيقيين. "قرية موسيقية، مليئة بالحياة" هكذا وصفها شاكر. كل بيت فيه آلة موسيقية، شوارع قديمة تحمل طابعاً تراثياً، لم تغيّرها الحروب ولا الزمن. وبين المنازل والكنائس القديمة والمطاعم والنوادي الليلية يعيش السكان تناقضاً تاريخياً جميلاً. إنّها المنطقة المفضّلة لدى شاكر، لذكريات الطفولة التي تخبئها بين أزقتها، ولقيمتها العزيزة الممزوجة بروح الوطنية والنضال.  

مشى خزعل وحيداً في القرى، لكن في الـ2018 "بطّل فيك تكون لحالك لو إنّك فعلاً لحالك". الآلاف من المتابعين كانوا في انتظاره، وتفاعلوا معه عبر الصور والفيديوات التي كان ينشرها عبر حسابه على انستغرام. وكان شاكر ينتظر المرور في أماكن حيث ينقطع الإرسال ليستمتع بكل لحظة وبكل مشهد من حوله.

هام شاكر بين أرجاء الطبيعة الخلابة والمناطق المهجورة وكأنّه "ولد صغير تركته أمّه بالجنينة"، حتّى وصل إلى بلدة معليا ليستمتع بطبيعتها الساحرة وطابعها القروي الأصيل. طيّبة هي هذه الأرض وكذلك هم سكّانها. بحفاوة وتهليل، استقبلوا شاكر ورحبوا به وكأنّه طفل عائد إلى أحضان أمّه. لم تطل زيارته معليا، حتى وصل إلى كابري. تناقض ضخم بين المنطقتين. قرية كئيبة، فيها رومانسية الحزن. تفتقد إلى أهلها.

كانت كابري تمهيداً للقرية المظلمة التي وصل إليها شاكر. إنّها البصة "مدينة الأشباح"، قرية جدّه الثاني. كنائس وجوامع فارغة، شوارع ومبان مهجورة، وقلعة زعزعها الزمن. "وجود البصة أكبر دليل على اغتصاب الأرض وعلى تهجير أهلها. مؤلم الدخول إليها".  

اختلطت مشاعر الشاب الفلسطيني. أماكن مرّ بها تركت "حسرة في قلبه". قرى فارغة جعلته يتساءل "نحنا 7,2 ملايين فلسطيني ما منساع بها المناطق؟".

أنهى شاكر رحلته في راس الناقورة. هنا، في هذه المنطقة "رجعتلو الروح". وقف فخوراً وألقى التحية على لبنان الحبيب. الأرض التي احتضنته وحمته. وقال: "إذا قدّر يوماً للبنانيين أن يزوروا فلسطين، فأنصحهم بقرية جدّي. الشعب اللبناني يحب الحياة، وهذه القرية تناسبهم، بطبيعتها والموسيقى وأجواء السهر والمطاعم فيها".

نعم، انتهت رحلة شاكر، لكنّ الذكريات ورائحة الأهل والأرض لن تنتهي أبداً. ستظلّ تسكنه لفترة طويلة. يا مجنون، كم كانت مغامرتك جميلة! 




Digital solutions by