Digital solutions by

كوريه إيدا خامسُ مخرجٍ ياباني ينال "سعفة" كانّ

20 نوار 2018 | 17:11

المصدر: "النهار"

“سارقو المتاجر” لكوريه إيدا.

بعد جائزة لجنة التحكيم في العام ٢٠١٣ عن “الابن سرّ أبيه”، نال كوريه إيدا السبت “السعفة الذهب” عن فيلمه الجميل “سارقو المتاجر” الذي عُرض في مسابقة الدورة الحادية والسبعين لـ #مهرجان_كانّ السينمائي (٨ - ١٩ الجاري). هذه خامس “سعفة” تذهب إلى مخرجٍ ياباني، وقد أعلن كوريه إيدا خلال استلامها أنّ ركبيته ترتجفان. هذا السينمائي يبلغ من العمر ٥٦ عاماً، بدأ مسيرته في أواسط التسعينات، وبلغ ذورة نشاطه منذ مطلع العقد الحالي. فيلمه هذا الذي تُرجم في فرنسا بـ”قضية عائلية”، هو عن عائلة شيباتا التي تؤوي فتاة متشرّدة، الأمر الذي يدخل بعض التغيير في وجودها. الفيلم استقبله النقّاد بحفاوة، وكان أحد المرشّحين الرئيسيين في هذه الدورة التي تجاهلت لجنة التحكيم برئاسة الممثلة الأوسترالية كايت بلانشيت العديد من الأعمال البارزة، أهمها “شجرة الإجاص البرية”، رائعة المخرج التركي الكبير نوري بيلغي جيلان.

جائزة المهرجان الكبرى ذهبت إلى “بلاكلانزمان” للمخرج المشاكس سبايك لي الذي قال خلال المؤتمر الصحافي إنّ قضية الأميركيين الأفارقة التي يحملها شهدت تطوّرات إيجابية منذ بدأ يتحدّث عنها في فيلمه “قم بالواجب” المعروض قبل ٣٠ عاماً في كانّ، الا أنّ الأمور بدأت تتراجع مع الإدارة الأميركية الجديدة.

المخرجة اللبنانية #نادين_لبكي نالت جائزة لجنة التحكيم عن فيلمها "كفرنحوم" الذي عُرض الخميس الماضي ولاقى منذ ذلك اليوم استحساناً شعبياً مقابل تحفظ شديد من الصحافة الأجنبية. إلا أنّ لجنة التحكيم أُعجبت بنصّه الذي يتطرّق إلى مواضيع راهنة من أطفال الشوارع إلى اللجوء، فالعنف الأسري وزواج القاصرات. أخرجت لبكي فيلماً مأسوياً، وهذه ثاني مرة ينال فيها مخرج لبناني هذه الجائزة بعد مارون بغدادي في العام ١٩٩١ مع "خارج الحياة”. "هذا فيلم صغير أنجزناه في المنزل. لم يعد بإمكاننا أن ندير ظهرنا إلى مأساة الأطفال المشرّدين، ولكن لا أعرف ما هو الحلّ، يجب أن نفكر معاً"، قالت لبكي وهي تتسلم الجائزة، وحيّت لبنان الذي "رغم كلّ شيء استقبل أكبر عدد من اللاجئين في العالم”.

أُسندت للعملاق جان لوك غودار جائزة “سعفة ذهب” خاصة عن ”كتاب الصورة” الذي بدا كصحن فضائي داخل أفلام المسابقة. ربما لم تُرد اللجنة أن يتقاسم غودار “سعفة” مع كوريه إيدا، كي لا تتكرّر تجربة تقاسمه جائزة لجنة التحكيم مع كزافييه دولان قبل أربع سنوات. طبعاً، لا يختلف الفيلم في العمق عمّا قدّمه المخرج الفرنكو سويسري في أفلامه الأخيرة منذ "في مديح الحبّ" (٢٠٠١). إنه نوع من "زابينغ" أو كولاج ينتقل بنا من أميركا إلى الشرق الأوسط، من السينما إلى الفلسفة والشعر والموسيقى، من الأنا التي تعبّر عنها إصبع البداية إلى القلق الجمعي على مستقبل الإنسان. وسط هذه الفوضى المنظمة بدقّة، يزحف العالم العربي إلى الفيلم. هنا يرسم غودار العديد من علامات الاستفهام حول الاستشراق، ويدخل في لازمة "أمام عيون الغرب”.

جائزة الإخراج استحقّها بجدارة (وربما كان يستحق ما هو أهم منها) البولوني بافيل بافليكوفسكي عن فيلمه “حرب باردة”. من عمق بولونيا تبدأ الحكاية، بعد سنوات قليلة من الحرب العالمية الثانية والأهوال التي خلفتها في أوروبا. يتمّ تكليف ثلاثة أشخاص جمع التراث الموسيقي البولوني عبر التنقل في القرى والأرياف البعيدة، والهدف هو المحافظة على هذا الكنز الذي تحتقره النخب. إلا أنّ الحزب الشيوعي الحاكم سيوظّف هذا التراث للتدليس السياسي والدعاية الستالينية البغيضة. فمِن مكتشِف مواهب، يتحوّل "الثلاثي" إلى منسّق فِرق مغنين وراقصين يمجّدون الثقافة البولونية ويردّون الاعتبار اليها. بافليكوفسكي يصوّر عملية السرقة البائسة هذه بوضوح إخراجي لا مثيل له.

جائزة السيناريو ذهبت إلى فيلمين: “ثلاثة وجوه” للإيراني جعفر بناهي الذي تغيّب عن المهرجان لعدم قدرته على الخروج من إيران، و”لازارو فيليتشه” لأليتشه رورفاكر. جائزتا التمثيل النسائي والرجالي وُزّعتا بين سمال يسلاموفا عن “أيكا” لسرغي دفورتسيفوي ومارتشيللو فونتي عن “دوغمان” لماتيو غارونيه. “الكاميرا الذهب” أُعطيت للفيلم البلجيكي “فتاة” للوكاس دونت، أما “سعفة” الفيلم القصير فكانت من نصيب تشارلز وليامز عن “كلّ هذه المخلوقات”. الممثلة الإيطالية آسيا أرجنتو استغلت الحفل لتوجيه رسالة إلى كلّ المتحرشين العاملين في صناعة السينما، مدعية أنّ #هارفي_واينستين اغتصبها هنا في كانّ في العام ١٩٩٧. في النهاية، أظهرت لجنة التحكيم التي كانت ذات أغلبية من النساء تعاطفاً مع القضايا المطروحة في العالم اليوم، وأحياناً على حساب الفنّ السينمائي.


Digital solutions by