Digital solutions by

شكّا، من منظارٍ جديد

17 أيار 2018 | 07:32

المصدر: جامعة الروح القدس

Chekka from above – photo by LiveLoveChekka

ينتشر التّلوّث في لبنان في مختلف المناطق وبالأخصّ السّاحليّة منها. وهو يضرب شمال لبنان، وبالتّحديد منطقة شكّا التي شهدت ولا تزال تشهد تلوّثاً بيئيّاً على المستويين الجوّي والمائيّ. وتختلف أسباب التّلوّث، كما تتعدّد النّتائج النّاجمة عنه.

فلماذا شكا؟

في حين تُركّز الدّولة اللّبنانيّة على مختلف المشاكل التي ظهرت منذ قرابة الثّلاثة أعوام، نلاحظ أنّ ثمّة إهمالاً في القسم الشّمالي من خريطة لبنان بالرّغم من التلوّث الذي يضربه منذ حوالي الخمسين عاماً.

يشرح الإختصاصي في"تلوّث الهواء" والمحاضر في جامعة البلمند أديب الكفوري العوامل المؤدّية الى التّلوث على أنواعه.

في ما يخصّ تلوّث الهواء، يذكر الكفوري: عمليّات الحرق العشوائي التي تُعتبر السّبب المباشر لتلوّث الهواء، تخزين المواد الأولية في الهواء الطّلق ونقلها في الشّاحنات من دون تغطيتها ممّا يزيد الغبار في الهواء،وألواح الAsbestos المنتشرة في المنازل، والتي تُصنّف مادّة مُسرطنة من الدّرجة الأولى(Asbestos: فايبر مسمّم في حال تنشّقه)؛ كما يُشير إلى موضوع المقالع، والكسّارات...

أمّا على صعيد تلوّث المياه الجوفيّة، فنذكر مسالخ الدّجاج (والمياه المُستعملة للغسل والتي تسلك طريقها إلى البحر وتتسرّب إلى المياه الجوفيّة)، ناهيك بالضّجيج (التّلوّث الضّوضائي) النّاتج عن أصوات المعامل التي تؤثر على صحّة السّكّان.

وبطبيعة الحال، لكلّ ظاهرة نتائج. يتسبّب التلوّث في شكّا بمشاكل عديدة، أبرزها: احتمال زيادة نسبة الأمراض كالرّبو والأمراض القلبيّة، السّرطان، وزيادة عدد الوفيات، وانخفاض متوسّط العمر المتوقّع للإنسان.

ويعود السّبب الأساسي للتّلوّث الى عدم تطبيق القوانين والأنظمة التي تفرضها وزارة البيئة اللّبنانيّة. لنمرّ سريعاً على مختلف المشاريع واقتراحات القوانين التي تحدّ من التّلوّث في لبنان:

وصل شبكات البنى التّحتيّة،وشبكة مياه الشّفة، وشبكة المجارير والمياه المبتذلة وشبكة مياه الأمطار. بالإضافة إلى ذلك، ضرورة إظهار أمكنة المستوعبات المخصّصة لتخزين النّفايات الصّناعيّة، من جانب كُلّ طالب رخصة بناء مصنع. إضافة إلى ضرورة ألاّ تقلّ المساحة المزروعة عن نسبة 20% من المساحة الإجماليّة للعقار. ناهيك بوُجوب معالجة الرّوائح أو الانبعاثات الغازيّة وفقاً لأحدث طرق التّطهير الفيزيائي والكيميائي، مع الإشارة إلى أنّه لا يُسمح باستعمال أي محروقات، إلا في حال الضرورة. إضافة إلى وجوب مراعاة مستوى الذّبذبات الصّادرة عن المؤسّسات الصّناعيّة للقوانين المرعيّة الإجراء، وضرورة الحصول على ترخيص لإنشاء مقلع. أخيراً وليس آخراً، التقيّد بتأمين أجهزة القياس المناسبة للتلوّث، ممّا يسمح بمعرفة كميّة التّلوّث والحدّ منه.

غالباً ما تعلو صرخات أهالي شكا: فالمواطن "الشّكّاوي" مايكل كرم يعتبر أن الشّركات في شكا تؤثّر على صحّة سكّانها، إلّا أن هذه الشّركات توفّر فرص عمل هائلة في المنطقة. كما صرّح المواطن أنطوني عيسى في هذا السياق، أنّ هذه الشّركات تؤمّن خدمات بسيطة للسّكان كالكهرباء أو المياه مقابل عدم تقديم شكاوى بحقّها.

في ظلّ مختلف المشاكل التي يمرّ بها لبنان من سياسيّة، واقتصاديّة، واجتماعيّة وبيئيّة، نرى مدى فشل الطّبقة السّياسيّة في الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الشّعب. إلّا أنّ اللّوم لا يُلقى على السّياسيّين وحدهم، إنّما على الشّعب الذي يجهل غاية الإنتخابات النّيابيّة إضافةً الى الهدف ما وراء المساءلة والمحاسبة.

تطمرنا النّفايات بدلاً من أن تُطمر،

ينتشر التّلوّث بدلاً من الحدّ منه..

فما هو مستقبل لبنان حين لا تُزفّت الطّرق إلّا قُبيل الإنتخابات النّيابيّة،حيث يُباع صوت المواطن بخدمة ليست من دون مقابل؟

كيف ستتطوّر الحضارة اللّبنانيّة في حين أنّ أبسط الخدمات لا تُقدّم للمواطن اللّبنانيّ إلّا بشرط "ردّ الجميل"؟

مقالة كتبتها نيكول نقولا - طالبة في كلية الصحافة - جامعة الروح القدس الكسليك 


Digital solutions by