Digital solutions by

التوجيه على طريق الإمتحانات: كيف تختار اختصاصك الجامعي؟

24 نوار 2018 | 19:30

المصدر: "النهار"

صورة تعبيرية.

للاستقرار المهني تأثير كبير على الاستقرار النفسي للفرد، إذ يساهم في إشباع حاجاته النفسية والمادية. لذا، فالاختيار الصحيح للاختصاص الجامعي، وتالياً للمهنة، يضمن للفرد الهدوء النفسي، وتلقائياً الإنتاج والنجاح. الاختيار يضع الطلاب في حيرة من أمرهم مع اقتراب إنهاء مرحلة الدراسة الثانوية، وحيرتهم هنا محقة، فالأمر يتخطى ضرورة معرفة حاجات السوق والاختصاصات المتوافرة، إلى معرفة واكتشاف التلميذ لقدراته وإمكاناته بالاستعانة باختبارات تقارن بين قدرته ورغبته والفرص المتاحة أمامه. لذا يتساءل التلميذ عن التخصص، وما الذي يتناسب مع ميوله وقدراته؟ وهل سيحقق أحلامه وطموحاته التي خطط لها؟ وكم من تلميذ مقبل على الحياة الجامعية لا يعلم كيف أو من أين يبدأ؟

استبيانات وندوات...

هذا الواقع استدعى من المؤسسات التربوية التعمّق في كيفية ايجاد سبل لمساعدة طلابهم على اختيار الاختصاصات. ووجدت إدارة مدارس "المقاصد" ان التحضير يجب ان يبدأ من الصف الأساسي التاسع (البريفيه) ليعتاد الطالب فكرة ان لديه خيارات وعليه ان يحدد ميوله، كما ان من واجبات المدرسة في نهاية تلك المرحلة المتوسطة تعريف الطالب بالتعليم المهني وبأن هناك مساراً مختلفاً يمكن له ان يسلكه. وانطلاقاً من الصف الثانوي الأول تفتح "المقاصد" الآفاق على موضوع الاختصاصات مستعينة بمتخصصين لينظموا حلقات ارشاد للطلاب ويعرفوهم من خلالها على الاختصاصات المتاحة امامهم المعروف منها والجديد على حد قول مسؤولة التطوير التربوي في مدارس "المقاصد" سهير زين التي تلفت في حديث لـ"النهار" الى انه ومن الصف الثانوي الثاني استحدثت "المقاصد" فرعاً خاصاً للاجتماع والاقتصاد الى جانب فرع الآداب والانسانيات وفرع العلوم. تسبق تلك الجلسات استبيانات توزعها المدرسة تتضمن مجموعة من الاسئلة حول الميول والرغبات ليخضع بعدها الطالب الى عدد من حلقات النقاش مع المرشدين يصل عددها الى خمس او اكثر ثم تعاود المدرسة طرح الاستبيانات نفسها لمقارنة النتائج التي تؤكد زين انها وفي معظم الاحيان تأتي مغايرة. 

للأهل حصتهم من حلقات الارشاد وندوات التوجيه. فغالباً ما يحاول اولياء الامور اسقاط رغباتهم الخاصة على المسار العلمي لأبنائهم وتخصصاتهم، وفي الغالب يميلون باتجاه الاختصاصات التقليدية كالطب والهندسة والمحاماة، لذلك تنظم "المقاصد" حلقات نقاش مشتركة بين الطلاب واهاليهم بحضور المتخصصين الغاية منها توعية الاهل ايضا على وجود اختصاصات حديثة يحتاجها سوق العمل وقد تناسب ابناءهم اكثر تبعاً لقدراتهم وكذلك لتوحيد وجهات النظر. وفي السنوات العشر الاخيرة تلمس "المقاصد" تجاوباً من اولياء الامور بحسب زين.

ومن اساليب التوجيه ايضاً عرض قصص ونصوص لأناس برعوا في الرسم مثلا أو في احد الفنون أو في اختصاصات معينة غير الاختصاصات التقليدية يطرحها الاستاذ على طلابه ويضع لهم اشكالية طالباً منهم ايجاد الحل.

 تميّز وذكاءات

تعمد المدارس الانجيلية بدورها الى اكتشاف نقاط التميّز لدى طلابها، من خلال مراقبة المواد التي يبرعون فيها وينالون عنها علامات مرتفعة، وتلك التي يؤجل دراستها الى ما بعد، وفي هذا الامر مؤشر عن المواد المرغوبة لديه. فمن يمتلك القدرة على الحفظ يمكنه التخصص في التاريخ، ومن لا يجد عناء في الرياضيات يتجه نحو الهندسة، ومن يمتلك قلباً قوياً سيناسبه الطب بطبيعة الحال. ولشخصية الطالب دور مهم في التخصص الجامعي يقول الأمين العام لرابطة المدارس الانجيلية الدكتور نبيل قسطة، ويشرح لـ"النهار" أن "لكل طالب تخصصاً يناسبه، بحسب نوع الذكاء الذي يتمتع به، وهنا يجب الاقرار بأن الذكاء لا يقتصر على الذكاء الرياضي كما كان شائعاً في السابق، فهناك ذكاء لغوي واجتماعي وشخصي وموسيقي وحركي. وتبعاً لنوع ذكائه نساعده في تحديد اختصاصه". 

تبدأ المدارس الانجيلية بدورها عملية الارشاد من الصف التاسع اساسي، بالاعتماد على الاستبيانات والنقاشات مع الطلاب لافساح المجال امامهم للتعبير عن رغباتهم ومهاراتهم، وذلك بمساعدة مدربين متخصصين. ويبدو ان توجيه الاهل اصبح سياسة تعتمدها مدارس لبنان، فكما "المقاصد" كذلك الانجيلية تخصص حلقات لاولياء الامور تركز خلالها على ان "دور الاهل توجيه ابنائهم وليس فرض رغبتهم" بحسب قسطة.

الفصل المبكر والاستاذ الجيد

"تركز المنظومات التربوية الحديثة في الدول المتقدمة على بناء شخصية التلميذ من الصفوف الابتدائية وهذا ما يجب ان نصل اليه في بلادنا وفق معايير وفلسفة تربوية موحدة تنهض بالمنظومة التربوية المهترئة، خصوصاً بعد الغاء دار المعلمين والاكتفاء بالدورات التدريبية". هكذا يلخض الخبير التربوي نبيل قسطنطين المشهد لكون التربية برأيه حلقات متداخلة لا يمكن فصل موضوعاتها بعضها عن بعض، وتتحكم بكل جانب من جوانبها عناصر عدة. فعلى مستوى التوجيه يرى قسطنطين أن "الاستاذ المعدّ جيداً سيدرك حتماً اتجاهات طلابه ويلمس النواحي الابداعية لديهم ويوجههم نحو الاختصاصات المناسبة لهم". 

من الناحية النظرية يقر قسطنطين ان الاختبارات المكونة من مجموعة اسئلة تظهر مهارات الطالب في بداية العام الدراسي، وفي حال اعتمدت المدرسة طرائق تفاعلية سيتمكن من خلالها الطالب من تنمية مهاراته ومع نهاية العام تعاد الاختبارات لقياس نسبة نمو المهارات وهنا يبرز دور الاستاذ الذي يتابع تلامذته. وهكذا دواليك بدءاً من المرحلة المتوسطة الى المرحلة الثانوية بصفوفها الاخيرة وعليه نحدد والطالب الاختصاص الذي يتماشى مع قدراته". 

يطرح قسطنطين فصل الطلاب بين علمي وأدبي من الصف الاول ثانوي نظرا لكون توجهاتهم تبدأ بالتبلور من الصف التاسع اساسي "البروفيه". ويشير الى محاولة ادخال نظرية ارسال الطلاب الاكاديميين نحو التعليم المهني وسوق العمل "بعض المواهب توجه الى الصناعة، الرياضة او الفنون". 

طلابنا، إذاً، يحتاجون الى استاذ معد واهل متفهمين ومدرب محترف، ناهيك بالعوامل الاقتصادية او الجغرافية التي تضطلع بدورها هي الاخرى في عملية اختيار الجامعة والاختصاص، الاختيار اذاً يعتمد على كل هذه الأسس. 


Digital solutions by