Digital solutions by

عدو الإسلاميين والرقم الصعب في التوازنات السياسية... ماذا ينتظر ليبيا بعد حفتر؟

21 نيسان 2018 | 14:17

المصدر: "النهار"

قائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر. (أب)

#حفتر مات...حفتر لم يمت. حفتر أصيب بتلف دماغي...حفتر يعود قريباً.....على وقع هذه التقارير المتضاربة عن الوضع الصحي لقائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر، توغلت #ليبيا أكثر في المجهول الذي تعيشه منذ أكثر من سبع سنوات، وصارت البلاد التي تنتقل من فوضى الى أخرى مشرعة على فوضى جديدة. وقبل ان يحسم مصير الرجل الذي يعتبر العدو اللدود للاسلاميين، وتنقسم الاراء حوله بين الرجل الذي يهوى الانقلابات، وبين الرقم الصعب في التوازنات السياسية، تتوالى التقارير عن صراع على خلافته وهو ما يمكن أن يؤجج الصراع بين الفصائل المتنافسة ويمزق البلاد أكثر.

منذ عشرة ايام، تتضارب الأنباء حول الوضع الصحي للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر، قائد "الجيش الوطني الليبي". وتسود ليبيا شائعات وأخبار متضاربة بهذا الشأن، بينها أن حفتر البالغ من العمر 75 عاماً يعاني من جلطة دماغية لا يتوقع أن يشفى منها. وذهبت مصادر إلى القول إنه توفي. وبعد نفي متكرر، أقر ناطق باسم "الجيش الوطني الليبي" بادخال المشير إلى أحد المستشفيات في فرنسا لاجراء بعض الفحوص الطبية من دون أن يفصح عن معلومات تحسم الوضع الصحي للرجل. 

وصدر الكلام الأوضح عن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان الذي قال مؤخرا أمام الجمعية الوطنية إن حفتر في وضع صحي مستقر، وأنه يخضع للعلاج في مسشتفى عسكري فرنسي.

ولا شك في أن مصير الرجل القوي في ليبيا الذي سطع نجمه مجدداً منذ 2014، سيؤثر في شكل كبير على حسابات اللاعبين الكبار، المحليين والاقليميين، في الساحة الليبية. ويقول الباحثان في معهد "أتلانتيك كاونسيل" طارق رضوان وإليسا ميلر إن " موت حفتر سيشكل فرصة لإعادة إحياء الحوار السياسي، لكن يمكن أيضا أن يؤجج الصراع بين الفصائل المتنافسة في ليبيا، مما يزيد سيطرة الاسلاميين وتمزق البلاد".

ويتحدر حفتر من مدينة أجدابيا الشرقية. تخرج من الكلية العسكرية في بنغازي عام 1966، وعُين في سلاح المدفعية. وهو كان إلى جانب القذافي، في عداد الكوادر الشابة لضباط الجيش الذين استولوا على السلطة بعد اطاحة الملك إدريس، ملك ليبيا، عام 1969.

كافأه الزعيم الليبي بتعيينه قائدا عاما للقوات التي خاضت المعارك مع تشاد تقديرا لولائه، فكانت تلك الخطوة بداية سقوطه، إذ مُنيت ليبيا بهزيمة كبيرة على يد القوات التشادية في حرب تعرف باسم "حرب تويوتا"، واستطاع التشاديون أسر حفتر و300 من جنوده عام 1987 .

وفي أواخر الثمانينيات، انشق حفتر عن نظام القذافي، وسافر إلى الولايات المتحدة. وبعد الانتفاضة على النظام الليبي، عاد الى بلاده وسرعان ما أصبح - نظراً إلى خلفيته العسكرية - واحداً من القادة الرئيسيين لقوات المعارضة الليبية في الشرق.

حارب حفتر مع جماعات المعارضة الإسلامية خلال الانتفاضة التي أطاحت القذافي، قبل أن يتحول إلى عدو لدود لها.

وتراجع دوره بين اطاحة القذافي وشباط 2014. ليعود ويسطع نجمه مجدداً عندما أطل في تسجيل مصور يرسم "خطته لإنقاذ البلاد"، داعيا الليبيين إلى النهوض في "وجه المؤتمر الوطني العام" (البرلمان المنتخب) ، الذي تشكل بعد الثورة.

وفي تموز 2014، أطلق حفتر ما سماها "عملية كرامة ليبيا" في بنغازي ضد جماعات اسلامية مسلحة من بينها جماعات مقربة من "الإخوان المسلمين". ونجح في تقديم نفسه على الساحة الخارجية بإعتباره خصم الاسلاميين في ليبيا مما أكسبه دعم دولة الامارات العربية المتحدة ومصر.

هاجم مبنى البرلمان في العاصمة، طرابلس، ووصف هذه العملية العسكرية بأنها انتفاضة ضد من سماها "الحكومة التي يسيطر عليها الإسلاميون". وفي آذار 2015، عينه مجلس النواب في طبرق قائداً عاما لقوات "الجيش الوطني الليبي".

وتمكن من طرد المليشيات الإسلامية من غالبية مناطق بنغازي، في شباط 2016.وبحلول منتصف نيسان من نفس العام، تمكن من طرد الإسلاميين من معاقلهم الرئيسية خارج بنغازي، وكذلك من بعض مناطق درنة، الواقعة 250 كيلومترا من بنغازي.



  و في أيلول 2016، قاد عملية "البرق الخاطف" للسيطرة على منشآت النفط الرئيسية في الزويتينة والبريقة ورأس لانوف وسدرة، والتي تُعرف بـ "الهلال النفطي"، ونجح في انتزاع السيطرة على المنطقة من قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني، وسلم مفتاح أهم صادرات البلاد إلى حليفه، برلمان طبرق. ولا يعترف حفتر بحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، التي يعترف بها المجتمع الدولي ويصر على أن تكون قيادة الجيش خاضعة لحكومته. 

وعلى رغم اتفاق السراج مع حفتر في أيار 2017 على العمل سويا لإنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد، لم يحققا تقدماً كبيراً.

محاولة اغتيال

ورغم الغموض الذي يكتنف طموحاته السياسية، كان متوقعاً على نطاق واسع ان يكون له دور رئيسي في الجيش الجديد برئاسة حكومة الوحدة الوطنية، أو بشكل عام في قوات الجيش الجديد في حال نجاح الأمم المتحدة في وضع نهاية للأزمة في ليبيا وتعافي حفتر وعودته إلى بلاده. ولكن غيابه الاخير وغياب مؤشر واضح عن موعد عودته الى الساحة الليبية ووضعه الصحي، هزا ليبيا. فيوم الاربعاء الماضي، تعرض موكب رئيس أركانه عبدالرزاق الناظوري لهجوم بسيارة مفخخة في بنغازي. ومع أن هذا القيادي نجا من محاولة الاغتيال المحتملة، قال وليم لورنس، الخبير في الشأن الليبي والأستاذ في جامعة جورج واشنطن لموقع "فرنسا 24" أن الهجوم نفذه على الأرجح جهاديون يحاولون استغلال غياب حفتر لخلق فراغ في السلطة. وفي ظل المعلومات المتفاوتة بين وفاة حفتر، وقرب عودته الى البلاد، رأى محاولة متعمدة لنشر شائعات عن وفاته "لاختبار التحالفات في شرق البلاد وما قد يحصل".



وإذا لم يعد حفتر الى ليبيا أو أنه كان حقاً عاجزاً عن معاودة مهماته لقائد لـ"الجيش الوطني الليبي"، يقول لورنس إن هذا الغياب قد يمكن من تطبيق الاتفاق السياسي لليبيا، ولكن أيضاً يمكن أن يكون فرصة للجهاديين لتوسيع سيطرتهم في البلاد.

والى الناظوري، يتردد اسما ابني حفتر خالد وصدام لخلافة والدهما، وهما منحا مناصب رفيعة المستوى في "الجيش الوطني".

 ميليشيات قبلية

الى ذلك، يمكن أن يفاقم غياب حفتر التوترات بين الفصائل المختلفة داخل "الجيش الوطني الليبي" حيث تمكن المشير بفضل شخصيته القوية من توحيد ميليشيات قبلية مختلفة. فحفتر ينتمي الى قبيلة الفرجان الغربية، ولطالما عارضت قبائل برقة في الشرق، وتحديداً قبيلة العواقير قرب بنغازي سيطرة قبيلة الفرجان، وقد تحاول الاستيلاء على السلطة في غياب حفتر.




ويقول الباحثان طارق رضوان وإليسا ميلر إن الديناميات العامة تشير إلى فصائل متجذرة داخل "الجيش الوطني الليبي" الضعيف ترغب في التحرك ودفع اجندتها الخاصة إلى الأمام، ولكن على المستوى الإقليمي، تتطلع القوات المعادية للإسلاميين الى العمل من أجل دعم هذا الجيش. فإذا اختارت الميليشيات الإسلامية الهجوم، ستتدخل على الارجح مصر والإمارات عسكريا، حتى وإن تدخلتا عبر عمليات عسكرية سرية، وخصوصاً أن موقفهما ضد الإسلاميين محفز كبير لهما للعمل ضد أي اتفاق سياسي يمكن أن يزيد من نفوذ الإسلاميين. ووسط هذه المؤشرات لمزيد من الضحايا وانعدام الأمن والتشريد في ليبيا، وفتح الأبواب لمزيد من اللاجئين الذي يتدفقون عبر البحر المتوسط، والأوضاع التي يمكن أن تسمح للجماعات الإرهابية للظهور مرة أخرى، يبقى الرهان الاكبر على اللاعبين الدوليين لمنع انزلاق البلاد الى مزيد من الفوضى والتشرذم.

ومن هذا المنطلق، يرى الباحثان أن مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا غسان سلامة أمام اختبار حاسم للمضي في المفاوضات بين حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب، والتي سيعول عليها بشكل كبير في المحاولة للحفاظ على النظام في الشرق إذا ما تفكك "الجيش الوطني الليبي".ومع توقعات بأن تصطدم المصالح الضيقة في ليبيا وتؤدي إلى إقطاعات مجزأة منخرطة في صراع على السلطة المحلية، يرى رضوان ميلر أن فرصة ضيقة لتأمين مستقبل أفضل لليبيا أفضل من انعدامها تماماً.

  .


Digital solutions by